تنسيق استخباراتي أم استعراض للقوة؟ تساؤلات حول دوافع الضربة الأردنية

الفداء – أحمد العلي  
تصاعدت حدة التساؤلات والردود الشعبية والرسمية عقب الغارات الجوية الأردنية التي طالت عدة مناطق في الجنوب السوري، وسط صدمة من استهداف مواقع سكنية وزراعية وأسر مدنية أوقعت ضحايا ومصابين، في وقت تشهد فيه المنطقة مستويات عالية من التنسيق الأمني والعسكري لمكافحة التهريب والجريمة العابرة للحدود.
عرض قوة وأهداف مدنية خالية من العسكر
وحول خلفيات وأبعاد هذه الضربة، قال الصحفي الاستقصائي مصعب الياسين لصحيفة الفداء: “من المعروف أن أجهزة المخابرات في دول الجوار يكون بينها تنسيق عالي المستوى لمكافحة الجريمة العابرة للحدود ومنها الاتجار بالبشر والمخدرات والآثار ومختلف وسائل التهريب، إلا أن ما حدث في الضربة الأردنية لمنزل مدني وعائلته كان عبارة عن عرض قوة أمام الأردنيين أكثر ما يكون مبنياً على معلومات استخباراتية أو رصد جماعات متطرفة، وليس للأردن الحق بأي شكل من الأشكال”.
وأضاف الياسين أن “الدخول ضمن الأراضي السورية أو المجال السوري، سواء أكان الأرضي أو الجوي بآليات أو طائرات عسكرية، يعد خرقاً لمبدأ السيادة ومنافياً للاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة المبنية على احترام دول الجوار”.
وأعرب الياسين عن اعتقاده بأن الأردن، وبدل أن يبحث في عمق الجماعة التي استهدفت الكنيسة، راح لصناعة نصر وهمي وإقناع المجتمع الأردني أنه حقق المراد بالانتقام لضحايا الكنيسة، بيد أن هذا النصر المبني على أهداف مدنية متسببة بمقتل أطفال ونساء وشيوخ ما لبث أن انكشف للعلن وبين الخطأ الجسيم للحكومة الأردنية.
وختم الصحفي الاستقصائي تصريحه بالقول: “من خلال عملي الاستقصائي وما رصدناه من تتبع زمني باستخدام الأدوات المتقدمة التي ساعدت بالعودة لأشهر ماضية للمنطقة المستهدفة، اتضح لنا أن المنزل ومحيطه لا يعدو كونه أرضاً ينتشر فيها المزارعون ورعاة الأغنام وخالية من كل مظاهر عسكرية، في الوقت الذي تتصف به العائلة المستهدفة بعملها في الزراعة وتربية المواشي”، مؤكداً أن استهداف السكان في منازلهم وقتل الأطفال والنساء والشيوخ يعد من الجرائم التي تحاسب عليها القوانين، وتصنف كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من أخطر الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني والجنائي.
تفاصيل الغارات وحصيلة الضحايا
ميدانياً، أسفرت الغارات الجوية الأردنية مساء أول أمس عن سقوط ضحايا ومصابين مدنيين في ريف درعا جراء استهداف عدد من المواقع. ووفقاً لوكالة “سانا”، بلغ عدد الضحايا 7 شهداء (3 أطفال و3 رجال وامرأة)، إضافة إلى إصابة 3 آخرين (رجلان وطفل).
وطالت إحدى الغارات خيمة في قرية الطف بمنطقة اللجاة، أدت لمقتل 5 أشخاص وإصابة 3 آخرين من عائلة واحدة، فيما استهدفت غارة أخرى المزارع في منطقة الشياح التابعة لمنطقة نصيب بريف درعا، وأدت للارتقاء المدرس رياض كراد (80 عاماً). كما استهدفت غارة منزلاً سكنياً في منطقة عين البصل بمزيريب في ريف درعا الغربي، فيما طالت أخرى منزلاً في بلدة شهيب بريف السويداء الشمالي وأسفرت عن مقتل المواطن مطلق أبو الخيل (60 عاماً).
اتفاق سوري أردني على تشكيل لجنة أمنية مشتركة
وعلى الصعيد السياسي، اتفقت سوريا والأردن مساء أمس على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للوقوف على جميع تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة ومتابعة تداعياتها، وتطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري للتعامل مع التهديدات الإرهابية، وبما يضمن صون السيادة السورية وحماية أرواح المدنيين الأبرياء.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني من نظيره الأردني أيمن الصفدي، وفق ما نشرت وزارة الخارجية السورية في بيان مشترك صادر عن الجانبين.
وأعرب الصفدي خلاله عن بالغ الأسف والألم على سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء خلال هذه العمليات الموجهة ضد تنظيم “داعش” الذي يشكل خطراً مشتركاً، متقدماً بأحر التعازي والمواساة للشعب السوري والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين.
وأكد الصفدي احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، مشدداً على أن أمن سوريا واستقرارها جزء من أمن الأردن، ومعتزاً بالعلاقات الأخوية التاريخية والتنسيق وثيق الصلة بين البلدين.
#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار