الفداء
مع خفت الأضواء في الصالة وسحب الستار لتنطلق حكاية جديدة على الخشبة، يقف الجمهور أمام ثمرة رحلة طويلة وممتدة، تبدأ من فكرة صامتة على الورق، وتمر بأسابيع من التمارين والجهود المشتركة لتتحول إلى عرض يحيا أمام المشاهدين.
وفي حديثه مع صحيفة الفداء، يرى الكاتب والمسرحي باسم عماد منصور أن العمل المسرحي ينطلق أساساً من مضمون النص وجوهر الفكرة، مؤكداً أنه لا مانع من الاعتماد على الأدب المحلي أو التراث الإنساني والنصوص العالمية، طالما أن الشعوب تتشارك الهموم والتطلعات ذاتها، وبما يلامس قضايا المجتمع واهتماماته.
معايير اختيار النص وتأهيل الكوادر

وأوضح منصور أن اختيار أي نص مسرحي يستوجب خضوعه لعملية إعداد وتكييف لتعديل لغته وأفكاره، بما ينسجم مع رؤية المخرج وتطلعات الجمهور بمختلف فئاته العمرية.
ولفت إلى أن هذه العملية تتطلب مراعاة معايير فنية تبدأ من جودة اللغة وعمق الحبكة، وصولاً إلى تناسب عدد الشخصيات مع كادر الفرقة وتوفر الوقت الكافي للتمرين، مبيناً أن دورات تدريب الممثلين تتضمن مادة مخصصة لكتابة النص وتحويل القصص إلى حوار متماسك.
تحديات التمويل والواقع اللوجستي
وحول كواليس الإنتاج، بين منصور أن تجسيد العمل على الخشبة يعتمد على صور متعددة من الدعم، بدءاً من تشجيع المجتمع المحلي والمهتمين بالثقافة، وصولاً إلى التمويل الذاتي من أسرة العمل باشتراكات بسيطة من أعضاء الفرقة.

وأضاف أن مبيعات البطاقات في العروض المأجورة والمكافآت التقديرية في المهرجانات تسهم في دعم الكوادر، فضلاً عن الدعم المعنوي المتمثل بتوفير صالات المراكز الثقافية، رغم التحديات اللوجستية المتعلقة بنقص بعض التجهيزات التقنية من صوت وإضاءة وتأمين الطاقة.
رسالة الفن ودور الجمهور الناقد
وفيما يخص رسالة العرض والمشاهد، أشار منصور إلى أن مسرح الأطفال يمثل عملاً تربوياً ينمي مهارات الطفل وإبداعه، بينما يشكل الجمهور العام المحرك الأساسي للشغف المسرحي بصفته العين الناقدة التي تقارن الواقع بالمعروض.
واختتم منصور بالإشارة إلى أن الفرق تعمد إلى تحديد الفئات العمرية المستهدفة لكل عرض تجنباً للإرباك، ليبقى المسرح مساحة تنهض بالمجتمع وتحفز الفنانين على تقديم أفضل ما لديهم بالإمكانيات المتاحة.
#صحيفة_الفداء