تراكم النفايات في مصياف.. تحديات بيئية وخدمية

 

الفداء _ ازدهار صقور: 

​تشهد بعض أحياء وشوارع مدينة مصياف واقعاً بيئياً متزايد الصعوبة، مع تراكم أكياس النفايات وتأخر عمليات الجمع والترحيل، في ظل شكاوى من نقص الآليات والموارد اللازمة لعمل البلديات، ما يثير مخاوف الأهالي من تحول المشكلة إلى أزمة بيئية وصحية أكبر.

​شكاوى المواطنين من تردي الواقع الخدمي

​يقول عدد من المواطنين من أبناء المدينة لصحيفة الفداء: إن تأخر رفع النفايات أصبح مشهداً متكرراً في بعض المناطق، حيث تتجمع الحاويات لفترات طويلة قبل تفريغها، الأمر الذي يؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة وتجمع الحشرات والقوارض، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة.

​ويشير الأهالي إلى أن المشكلة لا تقتصر على الجانب الجمالي للشوارع، بل تمتد إلى مخاوف تتعلق بالصحة العامة، إذ يخشى السكان من تأثير تراكم النفايات على الأطفال وكبار السن، إضافة إلى احتمال انتشار الأمراض نتيجة الظروف غير الصحية، مطالبين الجهات المعنية بوضع حلول عاجلة، وتأمين عدد كافٍ من الآليات والعمال، وتنظيم عمليات الترحيل بشكل يضمن عدم تراكم النفايات لفترات طويلة.

​واقع العمل وإمكانيات التحرك المتاحة

​ولمتابعة الواقع الخدمي والوقوف على حيثيات الوضع، تواصلت صحيفة الفداء مع عضو مجلس مدينة مصياف، منار جوخدار، لمعرفة مجريات الوضع والإجراءات المتخذة، حيث أوضح أن البلدية تعمل وفق خطة تدريجية تهدف إلى تحسين واقع النظافة ضمن الإمكانيات المتاحة حالياً.

وينصبّ التركيز الأساسي على رفع التراكمات في النقاط الأكثر ضغطاً، وإعادة توزيع الحاويات بما يضمن خدمة أكبر عدد ممكن من الأحياء، إضافة إلى تنظيم ورديات العمل بما يتناسب مع القدرة التشغيلية للآليات المتوفرة.

وتعتمد الخطة على المعالجة اليومية قدر المستطاع، مع متابعة أي خلل يظهر في الميدان، وتوثيقه لمعالجته ضمن الإمكانيات المتاحة.

​ويشير عضو مجلس مدينة مصياف،  إلى أن مشكلات كثيرة تواجه البلدية رغم الجهود المبذولة، وهي تحديات تؤثر بشكل مباشر على مستوى النظافة، أبرزها تهالك الآليات إذ إن معظم سيارات القمامة تعمل فوق طاقتها التشغيلية، وبعضها يحتاج إلى صيانة كبيرة أو استبدال، مما يحد من القدرة على تغطية كامل المدينة بشكل منتظم.

كما أن نقص الوقود وقلة الكميات المخصصة لا تكفي لتشغيل الآليات على مدار اليوم، ما يفرض تقليص عدد الجولات اليومية والاكتفاء بالأولويات.

ويضاف إلى ذلك نقص الحاويات التي لا تغطي الاحتياج الفعلي للمدينة، خاصة مع توسع الأحياء وازدياد عدد السكان، إلى جانب نقص عدد عمال النظافة، وهو أهم المشكلات لأنه أقل بكثير من الحاجة الفعلية، ما يضيف ضغطاً كبيراً على الموجودين ويؤثر على سرعة الاستجابة. هذه العوامل مجتمعة تخلق فجوة بين حجم العمل المطلوب والإمكانيات المتوفرة حالياً.

​وعن كيفية الحل والمعالجة، أشار جوخدار، إلى أن البلدية تتعامل مع هذه التحديات عبر مجموعة خطوات تشمل إعادة توزيع الحاويات وفق خريطة ضغط العمل، وتشغيل الآليات المتاحة بأعلى كفاءة ممكنة مع إجراء صيانة إسعافية عند الحاجة، وطلب دعم إضافي من الجهات المعنية لتأمين آليات وحاويات جديدة، والاستفادة من البرامج الداعمة عند توفرها لتعويض نقص العمال، ومتابعة يومية من المكتب التنفيذي لضمان عدم ترك أي نقطة تراكم لفترات طويلة.

كما تستعين البلدية بخبرات فنية من داخل مجلس المدينة، إضافة إلى التواصل المستمر مع الجهات المختصة في المحافظة عند الحاجة، لضمان أن تكون الإجراءات المتخذة منسجمة مع المعايير البيئية المعتمدة.

​وتؤكد بلدية مصياف أن المحافظة وإدارة المنطقة متعاونتان بشكل كامل، وتستمعان دائماً بصدر رحب لكل مطالب المجلس، وتعملان على تذليل العقبات ضمن الإمكانيات المتاحة، وهو ما يساعد في استمرار العمل رغم الظروف التشغيلية الصعبة.

​رؤية بيئية وصحية لتحذيرات المخاطر المحتملة

​يرى المجتمع المحلي في مصياف أن استمرار هذه الظروف قد يدفع إلى ظهور مكبات عشوائية مؤقتة في أطراف المدينة أو بالقرب من التجمعات السكنية، وهو ما يفاقم الأضرار البيئية ويجعل معالجة المشكلة لاحقاً أكثر كلفة وتعقيداً.

​ويؤكد مختصون بالمجال الصحي أن إدارة النفايات تحتاج إلى خطة متكاملة تشمل الجمع المنتظم، وتأمين أماكن تخزين وترحيل مناسبة، ومنع تراكم النفايات بالقرب من السكان. لأن تراكم النفايات لفترات طويلة قد يؤدي إلى تلوث التربة والمياه، وزيادة انتشار الحشرات والروائح، إضافة إلى تأثيرات صحية محتملة على السكان، ما يجعل التدخل المبكر ضرورياً لتجنب تفاقم المشكلة.

​يبقى ملف النفايات في مصياف اختباراً لقدرة الجهات المحلية على إدارة أزمة خدمية ذات أبعاد بيئية وصحية، فالمعالجة لا تتطلب فقط رفع النفايات المتراكمة، بل تحتاج إلى خطة مستدامة تضمن انتظام الجمع والترحيل وتحمي المدينة وسكانها من آثار التلوث.

​#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار