قباب سلمية الطينية.. عمارة بيئية تحاول الصمود أمام متغيرات الزمن

الفداء

شيد الإنسان في بادية سلمية نمطاً عمرانياً خاصاً تمثل في القباب الطينية التي انتشرت في القرى الشرقية مثل، سروج والشيخ هلال وتل التوت والجروح والقسطال.

واعتمد البناء على الطوب المصنوع من التراب والماء والتبن، ورصه بطريقة دائرية متدرجة لتتكون قباب مخروطية يصل ارتفاعها إلى ستة أمتار.

استُخدمت هذه القباب مساكن رئيسية للعائلات، وخصصت قباب أصغر لتخزين الحبوب والتبن، وأخرى لإيواء الحيوانات، بينما تحولت بعضها لاحقاً إلى مخازن مؤقتة.

وفرت القباب عزلاً حرارياً طبيعياً جعلها دافئة شتاءً ومعتدلة صيفاً، واعتمدت على مواد محلية زهيدة الكلفة بلا حاجة لخشب أو معدن، فضلاً عن تهوئتها عبر فتحات علوية وطلاء جدرانها بالكلس الأبيض للتعقيم.

بدأ هذا التراث بالاندثار منذ منتصف القرن العشرين مع دخول الإسمنت والخرسانة. وفي عام 1995، أدى قرار منع الزراعة في البادية إلى نزوح سكان قرى مثل الشيخ هلال، وانخفاض عددهم للنصف، قبل أن تتعرض بعض القباب للتدمير منذ عام 2011 وتتوقف مشاريع إحيائها سياحياً، لتقتصر محاولات الحفاظ عليها على مبادرات فردية محدودة.

تظل القباب الطينية شاهدة على قدرة الإنسان على التكيف مع بيئته بتهيئة وسائل بسيطة وفعالة، وممثلة لقيمة معمارية وتراثية كجزء أساسي من ذاكرة الريف السوري وهويته العمرانية.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار