بعد سنوات من التراجع.. موسم واعد للفستق الحلبي في ريف حماة

 قمر باشوري 

من وسط أرضه في ريف حماة، وبين أشجار الفستق الحلبي تحدث، المزارع إبراهيم عيودة، لصحيفة الفداء عن واقع محصوله، “الأشجار هالسنة كريمة والموسم مبشر، بس تكاليف الأسمدة والمحروقات وأجور النقل عم تستنزف أرباحنا”، مختصراً واقع موسم 2026، حيث تعود البساتين لتزهر بعد سنوات من التراجع بسبب الحرب والجفاف، بينما يبقى هاجس تكاليف الإنتاج الشغل الشاغل لأصحاب الأرض.

موسم أفضل… والدعم ضرورة

وخلال جولة للفداء على حقول فستق الحلبي بالريف الحموي، يقول المزارع، خالد المحمد من مدينة مورك: إن الموسم الحالي يعد أفضل من الأعوام السابقة، وإن الأشجار تبشر بإنتاج جيد، إلا أن ارتفاع أسعار الأسمدة بات يشكل العبء الأكبر على المزارعين، داعياً إلى دعم مستلزمات الإنتاج، بما يضمن استمرار العناية بالبساتين والحفاظ على هذا المحصول.

 مؤشرات إنتاجية واعدة

وفي حديثه للفداء حول واقع إنتاج الفستق الحلبي، أكد مدير زراعة حماة، المهندس صفوان المضحي، أن المؤشرات الأولية للموسم الحالي تبشر بإنتاج أفضل مقارنة بالمواسم السابقة، موضحاً أن ذلك يعود إلى عودة مساحات زراعية كانت متوقفة عن الإنتاج بعد إعادة تأهيلها، إلى جانب التحسن النسبي في الظروف المناخية وعودة الاهتمام بخدمة البساتين.

وأضاف أن فرق الإحصاء التابعة لوزارة الزراعة تواصل إعداد التقديرات النهائية للإنتاج، مشيراً إلى أن النتائج الأولية تؤكد تحسناً في الإنتاج مقارنة بالموسم الماضي، الذي بلغ فيه إنتاج سوريا نحو 41 ألف طن، بمتوسط 0.84 طن للهكتار الواحد.

وأشار المضحي، إلى أن سوريا تضم نحو 60 ألفاً و500 هكتار مزروعة بالفستق الحلبي، تحتوي على أكثر من 9.07 ملايين شجرة، منها 7.7 ملايين شجرة مثمرة، موزعة في معظمها بين محافظات حلب وحماة وإدلب، بما يؤكد المكانة الاقتصادية لهذا المحصول.

وبيّن أن القطاع تعرض خلال السنوات الماضية لخسائر كبيرة، إذ تضرر نحو 992 ألفاً و32 شجرة على مساحة تجاوزت 62 ألف دونم، نتيجة القطع والحرق والظروف التي مرت بها المناطق الزراعية، إلا أن عودة المساحات إلى الإنتاج تعكس بداية مرحلة التعافي.

توسع في الزراعة ودعم للتطوير

في الوقت ذاته، تشهد محافظة حماة توسعاً ملحوظاً في زراعة غراس الفستق الحلبي، لا سيما في الريف الشرقي ومنطقة سلمية، بالتوازي مع جهود وزارة الزراعة لتطوير القطاع عبر إنتاج غراس محسنة، وتعزيز التعاون في مجال التسويق والتصدير.

كما تتواصل الحملات الجماعية لمكافحة حشرة الكابنودس، التي تعد من أخطر الآفات التي تهدد أشجار الفستق الحلبي، من خلال تعاون الوحدات الإرشادية، مع المزارعين للحد من انتشارها والحفاظ على الإنتاج.

ورغم التحديات، يحمل الموسم الحالي مؤشرات مشجعة تعكس قدرة الفستق الحلبي على استعادة مكانته، وتجدد آمال المزارعين بمزيد من الدعم الذي يسهم في تخفيف تكاليف الإنتاج، وتعزيز التسويق، والحفاظ على هذا المحصول بوصفه أحد أهم رموز الزراعة السورية.

وبخصوص الأمر ذاته وعلى الصعيد الرسمي، وقّعت وزارة الزراعة مذكرة تفاهم مع إحدى الشركات السعودية، تستهدف دعم قطاع الفستق الحلبي، خصوصاً في مجالي التقنيات الحديثة وإنتاج الغراس المقاومة للأمراض والآفات.

كما تم إعداد بروتوكول تعاون بين وزارتي الزراعة السورية واللبنانية، لتنظيم حركة تصدير المنتجات الزراعية، وهو ما يتوقع أن ينعكس إيجاباً على تصدير محصول الفستق الحلبي تحديداً.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار