الفداء
مع تأثر البلاد بموجة حر شديدة وارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام الماضية، عاد الإقبال على شراء أجهزة التبريد إلى الواجهة في مدينة حماة وريفها، وسط تساؤلات بين المواطنين حول تأثير موجة الحر على أسعار المراوح والمكيفات، في وقت يعاني فيه كثيرون من ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف القدرة الشرائية.
وتشهد المدينة ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة، ما دفع السكان إلى البحث عن وسائل لتخفيف تأثير الطقس الحار، بالتوازي مع زيادة الحاجة الملحة لأجهزة التبريد في ظل ظروف انقطاع الكهرباء، والاعتماد المتزايد على تشغيلها عبر البطاريات أو أنظمة الطاقة البديلة.
المواطنون.. الأسعار أصبحت عبئاً إضافياً
يقول الموظف محسن سليمان للفداء: “مع بداية موجة الحر ارتفع الطلب على المراوح، ورغم أن بعض الأنواع تشهد استقراراً نسبياً مقارنة بذروة العام الماضي، إلا أن الأسعار ما تزال تشكل عبئاً ثقيلاً على ميزانية العائلات. المروحة التي كانت حلاً بسيطاً ومتاحاً أصبحت تحتاج إلى تخصيص ميزانية خاصة، أما المكيفات فأصبحت بعيدة عن متناول شريحة واسعة من الناس”.
وتضيف ريما خضور ربة منزل، “نبحث عن مروحة جيدة بسعر مقبول، لكن الفروقات بين الأسعار كبيرة، ونلاحظ أن بعض المحال ترفع الأسعار بحجة زيادة الطلب أو شح بعض الكميات”.
الطلب ارتفع والأسعار تحكمها التكاليف
يشير أحد أصحاب محال بيع الأدوات الكهربائية للفداء إلى أن الإقبال يرتفع بشكل واضح وملحوظ خلال موجات الحر، خصوصاً على المراوح الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تزايد الطلب على المكيفات بشقيها الجديد والمستعمل.
ويضيف: “السعر لا يرتبط بدرجات الحرارة وحدها، بل يتحكم به أيضاً تكاليف الاستيراد، أجور النقل، وتوفر قطع الغيار. إلا أن زيادة الطلب الموسمي في الصيف تساهم بطبيعة الحال في تحرك الأسعار صعوداً مقارنة بفترة الشتاء”.
وتؤكد جولات الفداء الميدانية المستمرة لمتابعة أسعار أجهزة التبريد خلال السنوات الماضية وجود نمط متكرر، إذ يشهد قطاع التبريد طلباً استثنائياً مع كل موجة حر، مما يدفع الأسعار للارتفاع مقارنة بموسم الشتاء نتيجة اتساع الفجوة بين حجم الطلب الموسمي ومعطيات السوق.
أسعار تقريبية في الأسواق
تختلف الأسعار في الأسواق المحلية بحسب النوع، والمنشأ، وجودة التصنيع، حيث تتراوح أسعار المراوح المنزلية العادية بين 150 ألفاً وتصل إلى 500 ألف ليرة، بينما تتجاوز المراوح العمودية أو ذات الميزات الإضافية هذه الأرقام بحسب الماركة والمواصفات.
أما المكيفات المنزلية الصغيرة (طن أو ما يقاربها) فتبدأ من مليون ليرة وترتفع تصاعدياً حسب الكفاءة والنوع، في حين تسجل المكيفات الأكبر أو الموفرة للطاقة أسعاراً أعلى نظراً لتقنياتها الحديثة واستهلاكها الأقل للكهرباء، وهي الأكثر طلباً لاعتمادها على منظومات الطاقة البديلة لقدرتها على العمل رغم انقطاع التيار الكهربائي وتوفيرها في المصروف.
هل الحر وحده سبب ارتفاع الأسعار؟
يرى بعض التجار أن موجة الحر رفعت حدة الطلب وساهمت في تحريك الأسعار، لكنهم يؤكدون في الوقت ذاته أن عوامل أخرى تلعب الدور الأكبر، وفي مقدمتها تكاليف الاستيراد، توفر المنتجات، وأسعار الصرف.
وفي المقابل، يرى مواطنون أن المشكلة لا تقتصر على ثمن الجهاز فحسب، بل تمتد لتشمل تكلفة التشغيل اليومية، خصوصاً مع ارتفاع أعباء تأمين الطاقة والحلول البديلة. ومع استمرار الأجواء الحارة، يظل سوق أجهزة التبريد محكوماً بمعادلة صعبة طرفاها: طلب متزايد من المواطنين، وأسعار تشكل تحدياً جديداً للأسر الباحثة عن نسمة هواء تخفف حريق الصيف.
#صحيفة_الفداء