خطأ شائع في ري البطاطا يهدد المحصول بالخسارة.. كيف تتجنبه؟

 

الفداء

 

أوضحت مديرة الإرشاد الزراعي في الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب، ميرنا سعيفان، لصحيفة الفداء، أن تحديد كمية المياه المثلى لمحصول البطاطا للوصول إلى أعلى إنتاجية يختلف باختلاف العروة الزراعية، سواء كانت ربيعية أم خريفية، إضافة إلى مرحلة نمو المحصول والظروف الجوية السائدة في سهل الغاب.

وأشارت إلى أن البطاطا تحتاج إلى استهلاك مائي يتراوح بين 300 و700 متر مكعب للهكتار في الرية الواحدة، بحسب الظروف المحيطة بالمحصول واحتياجاته خلال مراحل النمو المختلفة.

جدولة الري وفق مراحل نمو المحصول

وبيّنت سعيفان أن أفضل مواعيد الري لمحصول البطاطا تعتمد على جدولة المياه وفق أربع مراحل رئيسية، تبدأ بمرحلة الدرنات والإنبات، التي يحتاج فيها المحصول كميات قليلة إلى متوسطة من المياه لضمان إتمام عملية الإنبات بصورة منتظمة.

وفي مرحلة النمو الخضري، يحتاج المحصول إلى ري منتظم ومتوازن بما يتناسب مع احتياجات النبات.

أما مرحلة تكوين وتضخم الدرنات، فتُعدّ أشد مراحل النمو حساسية، إذ تحتاج إلى كميات كبيرة وكافية من المياه للوصول إلى إنتاج مرتفع وجودة ممتازة، وتجنب تشوه الدرنات وتشققها.

وفي مرحلة النضج، أوصت سعيفان بإيقاف الري قبل الحصاد بـ 10 إلى 15 يوماً، بهدف تسهيل عملية الجني وتحسين جودة قشرة الدرنات بما يعزز ملاءمتها للتخزين.

نقص المياه والإفراط فيها يؤثران في الإنتاج

وأوضحت سعيفان أن نقص مياه الري يؤدي إلى ضعف المجموع الخضري وانخفاض امتصاص العناصر الغذائية، الأمر الذي ينعكس على نمو الدرنات، فيؤدي إلى صغر حجمها وظهور نموات ثانوية فيها وتشققها، وبالتالي انخفاض الإنتاجية والمردود المالي.

ولفتت إلى أن الإفراط في الري يسبب اختناق الجذور وضعف نمو النبات وصغر حجم الدرنات، فضلاً عن زيادة انتشار أمراض العفن والفطريات، وغسل العناصر الغذائية بعيداً عن منطقة جذور النباتات.

التنقيط والرش لتقليل هدر المياه

وفيما يتعلق بأفضل طرق الري لتقليل هدر المياه، أشارت سعيفان إلى أن الري بالرش (الرذاذ) والري بالتنقيط يُعدّان من أفضل الطرق لإعطاء محصول البطاطا الكمية المناسبة من المياه في الوقت المناسب وبأعلى كفاءة، وأن اختيار طريقة الري المناسبة يسهم في تحسين إدارة المياه والاستفادة منها بالشكل الأمثل بما يتناسب مع احتياجات المحصول.

وأوضحت سعيفان أن نوعية التربة تؤثر بشكل مباشر في تحديد الاحتياجات المائية للمحصول، وذلك وفق قدرتها على الاحتفاظ بالمياه؛ فالتربة الرملية الخفيفة تحتاج إلى ريات متقاربة وبكميات أقل، مقارنة بالتربة الطينية الثقيلة التي تتميز بقدرتها على الاحتفاظ بالمياه لفترات أطول.

ملوحة المياه تؤثر في الإنتاج والجودة

وحذّرت سعيفان من تأثير ملوحة مياه الري في محصول البطاطا، مؤكدة أنها حساسة جداً للملوحة، وأن استخدام مياه ذات نسبة ملوحة عالية يؤثر سلباً في نمو النبات ويقلل من قدرته على امتصاص العناصر الغذائية.

وأشارت إلى أن ذلك يؤدي إلى إنتاج ضعيف من الدرنات وصغر حجمها، بما قد يجعلها غير صالحة للتسويق، إضافة إلى انخفاض محتوى المادة الجافة فيها وتأثر جودتها.

الري الحديث يخفض التكاليف ويرفع العائد الاقتصادي

وعن خفض تكاليف الري وزيادة العائد الاقتصادي، أوضحت سعيفان أن ذلك يتحقق من خلال استخدام أساليب الري الحديثة، وضبط كميات المياه بواسطة الري بالرذاذ أو التنقيط وفق حاجة المحصول وطبيعة التربة، وبمواعيد مناسبة ومدروسة، بدلاً من الاعتماد على الري العشوائي.

تقنيات حديثة لترشيد استهلاك المياه

وأكدت أن التقنيات الحديثة تؤدي دوراً مهماً في ترشيد مياه الري، من خلال استخدام نظم الري الحديثة، إلى جانب مستشعرات رطوبة التربة وبرامج النمذجة المناخية التي تساعد على تقدير الاحتياج المائي اليومي للمحصول بدقة، مشيرة إلى أهمية إدخال نظم الطاقة الشمسية لضخ المياه بما يسهم في خفض تكاليف التشغيل.

توصيات لتحسين كفاءة مياه الري في الغاب

وقدّمت سعيفان في ختام حديثها مجموعة من التوصيات لتحسين كفاءة استخدام مياه الري في منطقة الغاب، تضمنت استخدام أساليب الري الحديثة وصيانة شبكاتها بشكل دوري، إلى جانب الاهتمام بالتربة من خلال إجراء تحاليل دورية لها، واعتماد الفلاحة والتسوية الليزرية للأراضي.

كما دعت إلى نشر ثقافة التقانات الحديثة بين المزارعين، وتدريبهم في الوحدات الإرشادية على أساليب الجدولة المائية الدقيقة.

وشددت على ضرورة توعية المزارعين بأن زيادة المياه لا تعني زيادة الإنتاج، مؤكدة أن الري الاقتصادي هو الذي يحقق أعلى إنتاج بأقل كمية من المياه، وأن كفاءة استخدام مياه الري لا تعني تقليل المياه فقط، وإنما استخدام الكمية والطريقة المناسبة، في الوقت المناسب، للحصول على أعلى إنتاج وأفضل عائد اقتصادي.

 

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار