بين ضغوط المعيشة والأجهزة الذكية.. هل ضاع الحوار الأسري؟

الفداء

تفرض ضغوط العمل وأعباء المعيشة اليومية، على الكثير من الآباء والأمهات سباقاً مستمراً لتأمين احتياجات الأسرة، مما يقلّص الوقت المتاح للجلوس مع الأبناء والاستماع إليهم، ليطرح هذا الواقع تساؤلات ملحّة حول انعكاسات غياب الحوار على الحالة النفسية والسلوكية للأطفال والمراهقين.

بين عاطفة الأهل واحتياجات الأبناء

تؤكد الموظفة هالة الأحمد في حديثها للفداء، أن احتياجات الأبناء لا تقتصر على المتطلبات المادية، بل تشمل الاهتمام العاطفي ومنحهم الشعور بالأمان، مشيرة إلى أن ساعات دوامها الطويلة تحرمها من الجلوس الكافي مع أبنائها، ما يشعرها بالحزن لرؤيتهم يقضون أوقاتاً طويلة في عزلة مع أجهزتهم الإلكترونية.

وفي المقابل، تجد هذه المخاوف صداها لدى الأبناء أنفسهم، إذ ترى لونا عساف (طالبة في الصف العاشر)، أن الأبناء بحاجة ماسة إلى حوار يشعرهم بأهمية مشكلاتهم وتفهّم مشاعرهم، لافتة إلى أن جلسة عائلية بسيطة، أو سؤالاً عن اليوم المدرسي لبضع دقائق بعيداً عن الشاشات، كفيل بتعزيز هذا التواصل.

وفي تجربة مغايرة تعكس إصرار بعض الأسر، تؤكد عائدة أنها حرصت رغم ساعات عملها الطويلة على تخصيص وقت يومي لأبنائها، حتى لو كان على حساب راحتها الشخصية، إيماناً منها بأهمية وجودها المباشر في تفاصيل حياتهم.

انعكاسات غياب الحوار وتراجع التواصل

وحول التأثيرات النفسية والتربوية لهذا الانشغال، توضح المرشدة التربوية ملك شاهين، أن طبيعة التواصل داخل الأسرة تنعكس مباشرة على سلوك الأبناء، إذ يميل بعضهم إلى الانعزال، بينما يلجأ آخرون إلى سلوكيات لافتة لجذب الانتباه.

وتضيف شاهين أن غياب الحوار المستمر، يضعف قدرة الأهل على ملاحظة التغيرات التي يمر بها الأبناء، سواء في تحصيلهم الدراسي، أو علاقاتهم الاجتماعية، ولا سيما في مرحلة المراهقة التي تتزايد فيها الحاجة للتفهم واحترام الآراء.

وتلفت إلى أن انشغال الأهل لا يعني تراجع محبتهم، فالظروف الاقتصادية تفرض واقعاً صعباً، غير أن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يتحول هذا الانشغال المؤقت إلى نمط دائم يغيب معه الحوار الأسري تماماً.

وتخلص القراءة التربوية للمشكلة إلى أن الحل لا يكمن في طول ساعات الجلوس، بقدر ما يكمن في جودة الوقت، فتخصيص بضع دقائق يومية للحوار الهادئ والإنصات باهتمام، مع إبعاد الهواتف المحمولة وتقديم الدعم عند الأزمات، كفيل بإشعار الأبناء بأنهم ليسوا مجرد مسؤولية مادية، بل شركاء حقيقيون في كيان الأسرة وحياتها.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار