الفداء
يواجه أهالي قرى ومزارع تابعة لبلدية القسطل، واقعاً خدمياً وإنسانياً صعباً، مع استمرار غياب عدد من الخدمات الأساسية، وتأخر إزالة الركام والأنقاض، وترميم المنازل والمدارس المتضررة، الأمر الذي يحدّ من عودة الأهالي إلى مناطقهم بعد نحو عامين على التحرير.
عودة محدودة للسكان
وأوضح رئيس بلدية القسطل محمد العبيد للفداء، أن نطاق عمل البلدية يشمل 19 قرية ومزرعة ورسماً، لافتاً إلى أن نسبة العائدين من مخيمات النزوح لا تتجاوز نحو 30% من السكان، بسبب انعدام الخدمات بشكل شبه كامل، إضافة إلى منع الأهالي من فلاحة وزراعة أراضيهم بحجة تصنيفها بادية ومراعي للأغنام، رغم مرور قرابة عامين على التحرير.
وأشار العبيد، إلى أن الأنقاض والركام لم تُرحّل حتى تاريخه، وتُقدّر كمياتها بنحو 10 آلاف متر مكعب موزعة على قرى البلدية، مؤكداً عدم ترميم أي منزل من المنازل التي تعرضت للتدمير من قبل النظام البائد.
غياب الإغاثة والمركز الصحي
ولفت العبيد، إلى عدم توزيع مساعدات إغاثية على العائدين إلى قراهم، ما يزيد من صعوبة استقرارهم والعودة إلى منازلهم، مبيناً أن أقرب مركز صحي يقع في عقيربات، على مسافة تتراوح بين 15 و30 كم عن قرى البلدية، ولا يلبي جميع احتياجات الأهالي، لعدم توافر الاختصاصات والعيادات الطبية اللازمة.
وبيّن رئيس البلدية، أن 20 مدرسة موزعة على قرى البلدية ما زالت مدمرة، ولم تُرمم أية مدرسة منها حتى الآن، الأمر الذي ينعكس على واقع العملية التعليمية في المنطقة.
وأضاف، أن شبكات المياه لم تخضع للتأهيل والترميم، رغم وجود ثلاثة آبار في قرى القسطل والسويطيرة وتبارة الحمرا، يستفيد منها نحو 4 آلاف شخص.
الكهرباء والصرف الصحي والاتصالات
وأكد العبيد غياب شبكات الكهرباء، مشيراً إلى أن شبكة الصرف الصحي الموجودة في قرية القسطل لم توضع بالخدمة، لعدم تنفيذ المصب والحفرة الفنية الخاصة بها.
كما تغيب شبكة الاتصالات، رغم وجود أبراج يمكن الاستفادة منها في قرى القسطل، والهداج، وطهماز، والعالية، وبرج فخر، الذي يشرف على كامل قرى البلدية نظراً لوجوده في منطقة مرتفعة.
وأوضح العبيد، أن واقع الطرقات في عدد من القرى لا يزال سيئاً للغاية، ولا سيما في القسطل الجنوبي، ومستريحة، وطهماز، والهداج، والعالية، والسلمى، حيث يتعذر الوصول إلى هذه القرى خلال موسم الأمطار والسيول، نتيجة انجراف القساطل الإسمنتية المستخدمة كجسور على مجاري الأودية.
مخلفات الحرب تهدد الأهالي
وأشار العبيد، إلى أن المنطقة لم تُمسح بالكامل من الألغام ومخلفات النظام المخلوع، والتي أودت بحياة عدد من الأشخاص خلال الفترة الماضية، ما يشكل خطراً مستمراً على الأهالي، ولا سيما مع عودة السكان إلى مناطقهم ومحاولتهم استثمار أراضيهم.
ويطالب أهالي قرى بلدية القسطل، المنظمات الإنسانية والجهات المعنية، بالتدخل العاجل، وتأمين الخدمات الأساسية، وإزالة الركام ومخلفات الحرب، وترميم المدارس والمنازل، وشبكات المياه، والطرقات، بما يسهم في تشجيع العائلات على العودة إلى قراهم ومنازلهم، وتأمين ظروف مناسبة للاستقرار والعيش فيها.
#صحيفة_الفداء