الزعفران في المحروسة..تجربة زراعية  تواجه تحديات التسويق وتكاليف الإنتاج

الفداء

سجلت بلدة المحروسة بريف حماة الغربي، تجربة زراعة محصول الزعفران المعروف بالذهب الأحمر، بعد أربع سنوات من المحاولات الميدانية التي أقامها المزارع حسن علي يوسف، لتطوير أساليب ملائمة للبيئة المحلية، وتكثير أبصال الصنف الإسباني.

تقنيات تجاوز صعوبات التربة والتصريف

وأوضح المزارع حسن علي يوسف لصحيفة الفداء، أن زراعة الزعفران تتطلب تربة طينية خصبة وخالية من الحجارة، في مواقع جيدة التعرّض لأشعة الشمس، مشيراً إلى أن المراحل الأولى من تجربته، واجهت صعوبات تمثّلت في تعفّن البصيلات، والإصابة بآفة النيماتودا.

وأضاف، أنه تمكن من تجاوز هذه العقبات من خلال اختيار أبصال سليمة من الصنف الإسباني، وفرزها وتجفيفها وفق أحجام محددة، إلى جانب إجراء تحاليل للتربة، وتحديد احتياجاتها من السماد العضوي. كما شملت التحضيرات تجهيز الأرض بأثلام ذات ميول محددة، لضمان جودة التصريف، ورش الكبريت الزراعي قبل يومين من الزراعة.

مواعيد الخدمة والجني والتجفيف

وحول الدورة الزراعية للمحصول، بيّن يوسف، أن موسم الزراعة يمتد من 20 آب حتى 20 أيلول، حيث يُزرع نحو 6 آلاف بصيلة في الدونم الواحد، مع تطبيق نظام ري متوازن على دفعتين خلال الأيام العشرة الأولى.

ويبدأ الإزهار في شهر تشرين الثاني، حيث تُقطف الأزهار في الصباح الباكر فور ظهورها، وقبل تعرّضها المباشر لأشعة الشمس، لضمان جودة المياسم. وتتطلب العملية فصل المياسم الحمراء وتجفيفها لمدة 24 ساعة على أقمشة بيضاء داخل غرف دافئة ومظلمة وجيدة التهوية، ثم حفظها في أوعية زجاجية داكنة أو معدنية محكمة الإغلاق في أماكن باردة وجافة، لحماية خصائصها العطرية.

 

يشار إلى أن إنتاج كيلو غرام واحد من الزعفران الصافي يحتاج ما بين 100 إلى 150 ألف بصيلة.

وحول تجربة التكثير، أشار يوسف إلى أنه ترك الأبصال في الحقل لمدة موسمين متتاليين لمتابعة قدرتها على التكيف والإنتاج، مشدداً على أن النجاح الميداني يحتاج إلى دعم لوجستي وتسويقي للتوسع في هذه الزراعة، وتجاوز ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج.

زراعة حماة.. دعم إرشادي وقيود تسويقية

من جانبه، أكد رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية في مديرية زراعة حماة، الدكتور أحمد مرزا، أن المديرية تعمل بالتعاون مع الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية ومركز “أكساد”، على إقامة ندوات إرشادية، وتوزيع أبصال تجريبية مجاناً، لتدريب المزارعين على طرق الفرز والخدمة.

ولفت مرزا إلى أن زراعة الزعفران تجود في المرتفعات الجبلية التي يتراوح ارتفاعها بين 400 و1200 متر عن سطح البحر، حيث يسهم الارتفاع في زيادة تركيز المادة العطرية. ورغم أن الأسعار العالمية المرتفعة للمحصول، إلا أن غياب الثقافة الاستهلاكية المحلية، وارتفاع سعر المادة يشكلان العائق الأكبر أمام المبيعات المحلية.

ولتجاوز هذه العقبات التسويقية، أوصى مرزا بتطوير منافذ البيع عبر التعبئة بأوزان صغيرة (غرام واحد)، وتوجيه المنتج نحو الصناعات الدوائية، والتحاليل الطبية، ومستحضرات التجميل والمطاعم، إضافة إلى العمل على استصدار شهادات المنشأ الحيوي (الإنتاج العضوي)، لفتح آفاق التصدير الخارجي.

وختم مرزا بالإشارة إلى أن زراعة الزعفران ما تزال في إطار التجارب الناشئة، ولا توجد إحصائيات رسمية نهائية للمساحات المزروعة بها، نظراً لعدم إدراجها بعد ضمن الخطة الزراعية الرسمية لوزارة الزراعة.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار