الفداء
تشهد منطقة الغاب تجربة جديدة في مجال الزراعات المحمية من خلال إدخال البيوت البلاستيكية إلى العملية الزراعية، في خطوة تهدف إلى زيادة الإنتاج وتوفير الخضار الطازجة خارج مواسمها التقليدية، مع التوجه نحو التوسع التدريجي في هذا النوع من الزراعة خلال المواسم المقبلة.
وأوضح مدير الشؤون الزراعية والوقاية في الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب، المهندس طلال مواس، لصحيفة «الفداء»، أن الزراعة المحمية تتركز خلال هذا الموسم الأول بشكل أساسي على المحاصيل ذات الإنتاجية الجيدة والجدوى الاقتصادية المرتفعة، وفي مقدمتها البندورة والخيار، وبحسب نتائج الحصر والمتابعة بلغ عدد البيوت البلاستيكية 45 بيتاً بمساحة إجمالية تقدر بنحو 10.2 هكتار، فيما بدأت حالياً عمليات الزراعة والإنتاج.
وأشار مواس، إلى أن هذا الموسم يمثل التجربة الأولى للزراعة المحمية في المنطقة، وأن الإنتاج المتوقع يعد إنتاجاً تجريبياً واعداً، يهدف إلى تغطية جزء من احتياجات السوق المحلية في منطقة الغاب والمناطق المجاورة، إضافة إلى تأمين الخضار الطازجة في غير مواسم إنتاجها التقليدية.
وبين مواس، أن محدودية انتشار البيوت البلاستيكية في منطقة الغاب تعود بشكل رئيسي إلى أن الموسم الحالي يمثل السنة الأولى لإدخال هذه التجربة وتطبيقها، ما يجعلها لا تزال في مرحلة التأسيس والاختبار، وتضاف إلى ذلك مجموعة من العوامل الاقتصادية، أبرزها ارتفاع تكاليف إنشاء الهياكل المعدنية والشرائح البلاستيكية وتجهيزات الري، الأمر الذي يدفع بعض المزارعين إلى التريث وانتظار نتائج الموسم الأول، لا سيما ما يتعلق بالإنتاجية والجدوى الاقتصادية، قبل اتخاذ قرار الاستثمار في هذا المجال.
ولفت إلى أن أصحاب البيوت البلاستيكية يواجهون عدداً من التحديات المرتبطة بتكاليف الإنشاء والإنتاج وتأمين مستلزمات الزراعة، وأبرزها ارتفاع أسعار الحديد والبلاستيك المستخدم في إنشاء الهياكل، إلى جانب تكاليف تجهيز شبكات الري بالتنقيط، كما تشكل أسعار المستلزمات الزراعية عبئاً إضافياً، وفي مقدمتها الشتول والأسمدة الخاصة بالزراعة المحمية والمبيدات الوقائية والعلاجية.
وبين أن مشكلة التدفئة تبرز خصوصاً خلال فترات الصقيع الشديد التي قد تشهدها المنطقة، في ظل صعوبة وارتفاع تكلفة تأمين المحروقات أو مصادر الطاقة اللازمة لحماية المحاصيل، كما تمثل الرياح القوية التي قد تتعرض لها المنطقة أحد المخاطر التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند إقامة البيوت البلاستيكية وتشغيلها.
وأوضح أن مديرية الشؤون الزراعية والوقاية تقدم دعماً ميدانياً وفنياً لأصحاب البيوت البلاستيكية، عبر تنفيذ جولات دورية من قبل المهندسين المختصين لمراقبة المحاصيل ورصد الآفات الزراعية بشكل مبكر، كما تقدم التوصيات الفنية المتعلقة بأساليب الري الحديثة، والتسميد المتوازن، والتهوية المناسبة داخل البيوت البلاستيكية، بما يساعد المزارعين على إدارة محاصيلهم بصورة أفضل والحد من الخسائر المحتملة.
وأضاف مواس، أن المديرية تعمل على إجراء حصر دقيق لأعداد البيوت البلاستيكية ومساحاتها والمحاصيل المزروعة فيها، بهدف بناء قاعدة بيانات إحصائية دقيقة تساعد في التخطيط السليم، ومتابعة الاحتياجات الفعلية للمزارعين، وتقديم المشورة الفنية والخدمات الإرشادية المناسبة لضمان نجاح التجربة الأولى وتفادي الخسائر.
وأكد مواس، وجود خطة طموحة للتوسع التدريجي في الزراعات المحمية خلال المواسم القادمة، على أن يتم تقييم نتائج الموسم الأول قبل تحديد خطوات التوسع بشكل أكبر.
وبين مواس، أن الهيئة تسعى بعد دراسة نتائج التجربة، إلى تشجيع المزارعين على إدخال مساحات جديدة وزيادة أعداد البيوت البلاستيكية، بما يضمن وفق الخطة الموضوعة، تحول منطقة الغاب إلى رافد أساسي للزراعات المحمية في المحافظة خلال السنوات القليلة المقبلة، ويرتبط حجم هذا التوسع بمخرجات الموسم الأول، لا سيما من حيث الإنتاجية والجدوى الاقتصادية ومدى ملاءمة الأصناف المزروعة للظروف البيئية في منطقة الغاب.
وأشار إلى أن الزراعة المحمية توفر مجموعة من المزايا التي يمكن أن تسهم في زيادة الإنتاج الزراعي، وأبرزها تكثيف الإنتاج، إذ يمكن أن تكون إنتاجية وحدة المساحة داخل البيت البلاستيكي أعلى بعدة مرات من الزراعة المكشوفة، كما تتيح هذه الزراعات استدامة الإنتاج وتوفير الخضار على مدار العام وخارج فترات إنتاجها الطبيعية، إضافة إلى إمكانية تحقيق كفاءة أكبر في استخدام الموارد من خلال ترشيد مياه الري والتحكم بصورة أفضل بكميات الأسمدة والمبيدات المستخدمة مقارنة بالزراعة في الحقول المفتوحة.
وختم مواس، حديثه بأن تجربة البيوت البلاستيكية في الغاب تمثل خطوة أولى نحو إدخال نمط زراعي جديد إلى المنطقة، على أن تحدد نتائج الموسم الحالي مدى إمكانية توسيعه وتعزيز دوره في زيادة الإنتاج وتلبية احتياجات الأسواق المحلية.
#صحيفة_الفداء