الفداء
أدى الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات إلى زيادة الأعباء التي يتحملها قطاع النقل، فبين سائق يؤكد أن الأجرة لم تعد تغطي التكاليف اليومية التي لا تقتصر على الوقود بل تمتد لتشمل الصيانة وقطع الغيار، وبين مواطن يقتطع التنقل اليومي نصف راتبه الشهري أو أكثر، تتضارب المصالح وتغيب الحلول الوسط، في وقت يسعى فيه الطرفان لتأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.
شكاوى مستمرة وتكاليف متزايدة
يواجه سائقو السرافيس ارتفاعاً متواصلاً في تكاليف التشغيل والصيانة، ما انعكس مباشرة على تعرفة النقل التي يدفعها المواطنون يومياً.
ويشير عدد من السائقين ممن التقتهم الفداء إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات يرفع تكلفة كل رحلة، مع الحاجة المستمرة للوقود وإجراء الصيانة الدورية للمركبات.
يقول أحد السائقين رفض الكشف عن اسمه: “لم تعد أجرة النقل تغطي المصاريف كما في السابق، فأسعار الوقود وقطع الصيانة ارتفعت بنسب كبيرة، بينما دخل السائق لم يرتفع بالمعدل نفسه”.
ويضيف سائق آخر أن تعديل التعرفة بات أمراً ضرورياً لمواكبة التكاليف، لكنه في الوقت ذاته يؤثر في قدرة الركاب على التنقل اليومي.
استنزاف لدخل الموظفين
في المقابل، يجد الموظفون ومن في حكمهم ممن يحتاجون لاستخدام وسائل النقل بشكل يومي أنفسهم أمام عبء مالي متزايد.
يقول محمد سعد، وهو موظف في حماة: “استخدم السرفيس يومياً للوصول إلى عملي، وأي زيادة في الأجرة تعني اقتطاعاً إضافياً ثابتاً من الدخل بنهاية الشهر، ما ينعكس سلباً على باقي الاحتياجات الأساسية للأسرة”.
من جهتها، تبيّن أمل سليمان (موظفة) أن المشكلة لا تقتصر على قيمة الزيادة في الرحلة الواحدة، بل تتضاعف بسبب تكرار التنقل خلال اليوم، ما يجعل تكلفة المواصلات تجتزئ الجزء الأكبر من المصروف الشهري.
عبء إضافي على الطلاب
ولم تكن شريحة الطلاب بمعزل عن هذه الآثار، ولا سيما من يضطرون منهم لاستخدام وسائل النقل العامة أكثر من مرة يومياً للوصول إلى المدارس والجامعات، أو التنقل بين المحافظات.
يقول الطالب عصام حسن: “أحتاج للتنقل عبر السرفيس يومياً ولأكثر من مرة، وأي ارتفاع في التعرفة يشكل ضغطاً كبيراً على ميزانية الطالب”.
في حين تلفت الطالبة ريتا منصور إلى أن ارتفاع تكاليف النقل دفع بعض الطلاب إلى تقليل تنقلاتهم أو البحث عن وسائل بديلة أقل تكلفة إن وُجدت، مشيرة إلى أن بعض الطلبة باتوا يواجهون صعوبة حقيقية في مواصلة التردد إلى جامعاتهم بانتظام.
ليكشف واقع قطاع النقل اليوم عن معادلة معقدة، فأي تغيير في أسعار المحروقات أو التعرفة يلقي بظلاله مباشرة على السائق والموظف والطالب على حد سواء، ما يستدعي العمل على إيجاد حلول تنموية وخدمية تراعي التكاليف التشغيلية لوسائل النقل، وتضمن في الوقت نفسه حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
يُذكر أن هذا الارتفاع في تكاليف النقل، أتى عقب إصدار اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية نشرة جديدة، خلال الأيام القليلة الماضية، رفعت بموجبها سعر البنزين (95) إلى 195 ل.س، والبنزين (90) إلى 185 ل.س، فيما ارتفع سعر المازوت إلى 175 ل.س، والغاز المنزلي إلى 1600 ل.س والصناعي إلى 2560 ل.س.
وكانت وزارة الطاقة قد أوضحت لوكالة “سانا” أن هذا التعديل مؤقت ويهدف لضمان استمرار الإمدادات، إثر ارتفاع كلفة تأمين المشتقات عالمياً بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة، مشيرة إلى أن الحاجة المحلية تصل إلى 300 ألف برميل يومياً مقابل إنتاج محلي يبلغ 100 ألف برميل.
تلاه بعد ثلاثة أيام إعلان وزير الطاقة محمد البشير خلال مؤتمر صحفي طرح ثلاثة أنواع من المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة بحسب طبيعة الاستخدام بدلاً من حصر السوق بمنتج واحد مرتفع المواصفة والتكلفة، إذ تم تحديد سعر المازوت المدعوم بـ 115 ليرة لليتر والمخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، و150 ليرة للاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، مع استمرار إتاحة المازوت بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر.
#صحيفة_الفداء