حين يصبح “النايلون” شريك التدفئة.. مخاطر صحية وبيئية

الفداء

“نعلم أن الرائحة غير مستحبة وتسبب السعال للصغار، لكن البرد قوي ولا مفر أمامنا”، بتلك العبارة لخصت فايزة سليمان (أم أحمد) حالتها، كيف تضطر مع كل موجة برد إلى فتح نافذة صغيرة خوفاً من تأثير الروائح والانبعاثات في الغرفة، معترفة أن السعال يزعج صدور صغارها أحياناً خلال الليل.

في ظل التحديات المعيشية وبحث العائلات عن أي وسيلة لمواجهة انخفاض درجات الحرارة، تضطر فايزة إلى خيار قاس، جمع أكياس النايلون وقطع البلاستيك لإشعالها إلى جانب الحطب لمساعدة المدفأة على الاشتعال.

ومع تكرار هذه الممارسات في محاولة لتأمين الدفء المؤقت، تتحول المخلفات البلاستيكية إلى مصدر لانبعاثات تؤثر تدريجياً على جودة الهواء داخل البيوت وفي المحيط المباشر.

حين يفرض الشتاء خياراته على الهواء والبيئة

على بعد كيلومترات قليلة، تعيش عائلة أبو فادي المشهد ذاته، ففي غرفة المعيشة التي تشهد استخدام بقايا الأقمشة والصناعات البلاستيكية لمساعدة الحطب الشحيح على الاشتعال، ومع إغلاق النوافذ لمنع دخول البرد، تتجمع بعض الأدخنة والروائح داخل المكان لتؤثر على الهواء المحيط وصحة العائلة.

يقول أبو فادي، للفداء: إنه يعاني أساساً من حساسية صدرية زادت حدتها مع استنشاق هذه الانبعاثات التي تسببت له سابقاً بضيق تنفس.

وفي مشهد آخر، يوضح أبو البراء، واقع استخدامه للحطب ومشتقاته كالبيرين، (تفل الزيتون) في منطقته الباردة، مبيناً أن هذه المواد تتطلب أحياناً مواد مساعدة كالنايلون ليتم إشعالها، ما ينتج عنه دخان يتركز في بدايات التشغيل.

ويشير أبو البراء، إلى أن التعامل مع هذه البدائل يفرض التزاماً بالتهوية السليمة وتركيب بوري المدفأة بشكل يضمن خروج الغازات خارج الغرفة، حرصاً على سلامة الهواء الداخلي وصحة الأطفال.

هذا ما يفعله الدخان بصدور الأطفال

لنقترب أكثر من الواقع الطبي خلف هذه الأدخنة وانعكاساتها البيئية على الصحة، توضح اختصاصية الأطفال، الدكتورة ضحى محمود، أن العيادات تسجل مع انخفاض درجات الحرارة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الأطفال المراجعين وهم يعانون من نوبات سعال متكررة، التهابات قصبية حادة، وتشنجات في الطرق التنفسية، إلى جانب حالات سيلان أنف تحسسي.

وتشرح الدكتورة، الجانب الصحي لما يحدث عند استنشاق هذه الانبعاثات، مبينة أن الاحتراق غير الكامل لمواد البلاستيك والنايلون يطلق غازات وملوثات تتسلل إلى الرئتين لترتبط بالخضاب، مما يضعف قدرة الدم على نقل الأكسجين الطبيعي ويؤدي إلى حالة من الإرهاق أو الخمول لدى الأطفال، يضاف إلى ذلك تهيج مباشر في الأغشية المخاطية للجهاز التنفسي نتيجة السموم المتصاعدة.

وعن الفئات الأكثر تضرراً، تؤكد الدكتورة أن الأطفال والصغار هم الأسرع تأثراً نظراً لطبيعة أجهزتهم التنفسية الغضة، مشيرة إلى أن خطورة هذه الانبعاثات تتضاعف بشكل خطير لدى مرضى الربو والحساسية الصدرية. وتختم بتوجيه نداء لكل أب وأم بأهمية إبعاد الأطفال عن غرفة المدفأة، والحرص المستمر على تهوية المكان جزئياً لضمان تجدد الهواء ومنع تراكم الغازات والسموم.

ما يوضحه العلم والبيئة

كما تؤكد التقارير الطبية والصادرة عن الهيئات البيئية المتخصصة أن حرق البلاستيك والنايلون منزلياً عند درجات حرارة منخفضة يمثل ضغطاً مباشراً على السلامة البيئية والهواء المحلي، إذ يفرز مركبات كيميائية خطيرة، أبرزها مركبات “الديوكسين”، والجسيمات الدقيقة التي تتطاير في الهواء وتتراكم في البيئة المحيطة والجسم مع التكرار، وتُصنف بيئياً وطبياً كمواد ضارة تؤثر على الأنسجة التنفسية على المدى البعيد، إضافة للغازات التي تقلل كفاءة نقل الأكسجين في الدم.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار