الفداء
بيّن مدير التخطيط والتعاون الدولي في الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي، المهندس عبد الملك الحمصي، للفداء، أن إجمالي عدد الآبار المتوقفة والخارجة عن الخدمة في محافظة حماة يبلغ 285 بئراً، موضحاً أن 237 بئراً منها متوقفة عن العمل مؤقتاً، فيما يصل عدد الآبار الخارجة عن الخدمة تماماً إلى 48، مع وجود تفاوت واضح في أسباب التوقف وإمكانية إعادة الاستثمار.
وتعود أسباب توقف الآبار بحسب الحمصي، إلى أعطال فنية وميكانيكية وكهربائية، وحاجتها لصيانة أو استبدال التجهيزات، إضافة إلى وجود آبار تعرضت للتدمير وتحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة، في حين تُوجد آبار أخرى أُوقف استثمارها مؤقتاً نتيجة الاكتفاء المائي في المناطق التي تخدمها.
أما الآبار الخارجة عن الخدمة بشكل كامل، فتعود أسباب تعثر استثمارها إلى عدم مطابقة مياهها للمواصفات القياسية السورية، أو جفاف مصادرها المائية، أو تعرضها للردم بفعل العوامل الجوية.
توقف هذه الآبار يجعل مناطق عدة في المحافظة تعاني صعوبات بالغة في تأمين مياه الشرب، ما ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، ولا سيما في التجمعات السكانية التي تعتمد على هذه الآبار بوصفها المصدر الأساسي أو الوحيد للحصول على المياه، خصوصاً في القرى التي تضررت خلال السنوات الماضية.
الصهاريج.. عبء جديد أمام غياب الشبكة
أمام غياب مصادر المياه، يجد المواطنون في المناطق المتضررة أنفسهم أمام خيارات ضيقة لتأمين الاحتياجات اليومية. وأكد عدد من الأهالي للفداء، أن انقطاع المياه يدفعهم لشراء مياه الصهاريج، ما يشكل عبئاً مادياً كبيراً على الأسر، ولا سيما ذات الدخل المحدود التي تضطر لتخصيص جزء أساسي من دخلها الشهري لتأمين الشرب.
وتتفاوت أسعار الصهاريج بحسب بعد المسافة وسعة الصهريج، حيث يتراوح سعر الصهريج سعة 24 برميلاً بين 150 و200 ألف ليرة سورية. وأشار الأهالي إلى أن المشكلة لا تقف عند التكلفة المرتفعة فحسب، بل تمتد إلى صعوبة تأمين الصهاريج بشكل منتظم وتذبذب أسعارها بين بائع وآخر بحسب أجور النقل ومصدر المياه، مؤكدين أن المياه حاجة أساسية يومية لا يمكن تأجيلها.
خطة التأهيل.. ربط بالإمكانات والأولويات
من جهته، أوضح مدير المكتب الإعلامي في الشركة، أحمد عبد الرحمن، لصحيفة الفداء، أن خطة إعادة التأهيل مرتبطة بالإمكانات المتاحة والأولويات المحددة، حيث تسعى الشركة بالتعاون مع الجهات الحكومية والمنظمات الشريكة إلى صيانة وتأهيل المنشآت والآبار المتضررة تدريجياً.
وأشار عبد الرحمن، إلى عدم وجود جدول زمني محدد لإعادة جميع الآبار إلى الخدمة، كون العملية ترتبط بحجم الأضرار وتوافر التجهيزات والموارد اللازمة، فضلاً عن تحديد المناطق الأكثر احتياجاً وكثافة سكانية.
وتكتسب هذه الآبار أهمية حيوية، إذ يشكل بعضها المصدر الوحيد للمياه لتجمعات كاملة، بينما يساهم بعضها الآخر في دعم الإنتاج المائي للمناطق المكتظة بالسكان، في حين تُستخدم آبار أخرى كمصادر احتياطية في فصل الصيف لمواجهة الارتفاع الكثيف في الطلب أو عند حدوث أعطال طارئة في المصادر الرئيسية.
وبين أعطال تحتاج صيانة عاجلة وآبار تنتظر التأهيل الشامل، تبقى معاناة المواطنين في تأمين قطرة الماء متواصلة بانتظار حلول جذرية تنهي استنزاف الشراء عبر الصهاريج.
#صحيفة_الفداء