أكثر من 3500 زائر في “أسبوع عبر العصور”.. متحف حماة يعرض مقتنياته الحضارية

الفداء

شهدت قاعة المتحف الوطني بمدينة حماة توافداً كبيراً للأهالي والوفود الرسمية والرحلات المدرسية، طيلة أيام فعالية “أسبوع عبر العصور” برعاية وزارة الثقافة، والتي تمددت ليومين إضافيين نتيجة الإقبال اللافت، حيث تحول المتحف إلى فضاء حيّ يربط المجتمع بتراثه التاريخي.

من سؤال على الباب إلى تمديد الاستقبال

أوضح رئيس دائرة الآثار والمتاحف بحماة، مروان جربان، في تصريح للفداء، أن قرار تمديد الفعالية خلال ساعات الدوام الرسمي جاء عقب تسجيل توافد أكثر من 3500 زائر، مشيراً إلى أن الفكرة انطلقت أساساً من رغبة الأهالي وسؤالهم المتكرر عند مدخل المتحف لمشاهدة القطع الأثرية.

وبيّن جربان أن الإقبال توزع بين مختلف الشرائح، حيث حظيت الرحلات المدرسية بالنسبة الكبرى بنحو 2000 طالب من مختلف المراحل التعليمية، إضافة إلى 200 طالب جامعي، و1100 زائر من أهالي مدينة حماة وريفها.

كما استقبلت الفعالية 300 زائر من الوفود الرسمية للمديريات الحكومية والجهات المعنية بحفظ التراث وجمعيات المجتمع المدني والفرق التطوعية، إلى جانب 5 زوار أجانب.

وأكد رئيس دائرة الآثار أن الفعالية تأتي في إطار توثيق الهوية الأثرية للمحافظة وتأكيد عمقها الحضاري، لافتاً إلى رفع دراسات ترميمية للمتحف إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف في دمشق لتجهيزه بالكامل تمهيداً لإعادة الافتتاح.

رحلة في قاعة واحدة

ورغم اقتصار المعرض مكاناً على القاعة الآرامية، إلا أنه اختزل آلاف السنين في مساحة واحدة؛ حيث ضم 12 قطعة بازلتية آرامية كانت معروضة مسبقاً، إضافة إلى 161 قطعة أثرية أخرى موزعة على فترات زمنية متعاقبة شملت عصور ما قبل التاريخ والبرونز والحديد، وصولاً إلى الفترات الكلاسيكية والإسلامية.

وكشف الآثاري بشعبة التنقيب والدراسات الأثرية في حماة، محمد سويدان، للفداء، أن التجهيز للمعرض استغرق شهراً كاملاً من العمل المتواصل لتنظيف القاعة وتركيب حواجز الحماية حول القطع.

وأضاف سويدان أن فريق العمل حافظ على القطع الثقيلة في مواضعها لحمايتها، مع حرصهم على تقديم شرح وتبسيط للمحتوى التاريخي يلائم جميع الفئات العمرية، مشيراً إلى تنظيم زيارات تخصصية لطلاب مدرسة المتفوقين للاطلاع على التنوع الحضاري للمحافظة ضمن خطة إشهار المقومات الأثرية للمتحف.

أجنحة تفاعلية تجسد “سرديات العاصي”

واعتمد المعرض زوايا تفاعلية لجذب الزوار، حيث منحت الدائرة كل زائر “تأشيرة عبور” تضمنت أسئلة عن المعروضات وتوثيق الاسم باللغة الآرامية أو الأوغاريتية.

كما خصص القائمون جناحاً للطفل لتلوين لوحات تمثل النواعير والواجهات الأثرية، إلى جانب جناح خاص بنتاج ورشة كلية العمارة بعنوان “سرديات نهر العاصي”، والذي عرض مجسمات توضح تأثير النهر على التطور العمراني والاجتماعي لمدينة حماة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.

عودة التواصل مع التاريخ والمكتشفات

وفي أروقة المعرض، تنوعت انطباعات الزوار حول الحدث، حيث رأت أستاذة اللغة العربية أحلام تويت أن افتتاح الأبواب يمثل عودة صريحة للتعرف على تراث حماة الحضاري الممتد لآلاف السنين من الأسد البازلتي إلى فسيفساء مريمين، مؤكدة أن حماية الآثار هي حماية للهوية والمجد الحضاري.

من جانبها، أشادت المعلمة ثمر فخري بمستوى التنظيم وحسن التعامل داخل المتحف، مؤكدة أن مشاهدة القطع الأثرية على الواقع يتيح معاينة التفاصيل الهندسية والزخارف الدقيقة التي لا تظهر بوضوح في الكتب المدرسية، لافتة إلى أن التابوت الأثري بتفاصيله المتقنة كان من أبرز المعروضات لفتاً للانتباه.

ومع ختام أيام التمديد، أثبت “أسبوع عبر العصور” أن التراث المادي رصيد حيّ قادر على جمع الفعاليات المجتمعية والتعليمية في فضاء واحد، بانتظار استكمال الدراسات الترميمية وفتح أبواب المتحف الوطني كاملاً وبشكل دائم أمام الزوار.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار