مهما يكن رأينا بمستوى أداء إعلامنا الوطني بشفيه العام والخاص ، ومهما تكن ملاحظاتنا على إمكاناته المادية والفنية ، ومهما اختلفنا أو اتفقنا بقدرته على أداء الرسالة المجتمعية ، يبقى الإعلام السوري وطنياً بامتياز ، ويبقى الإعلاميون الحقيقيون سيفه وترسه ، بل جيشه الذي قاتل ويقاتل لنصرة الوطن وتحقيق العدالة للمواطن.
لقد استطاع الإعلام السوري أن يكون عين الوطن ولسانه ، بتماهيه الكبير بقضايا الوطن والمواطن ، والتعبير عن الواقع الحياتي بكل إيجابياته وسلبياته ، من دون أي تزييف أو تجميل ، وتصديه لقضاياهما الكبرى والصغرى ، رغم شح إمكاناته وبساطة وسائله.
وشكّل الإعلاميون السوريون وخصوصاً خلال السنوات العشر الأخيرة ، جيشاً إعلامياً خاض أشرس المعارك للدفاع عن الوطن ضد الإرهاب العالمي الذي غزا الوطن ، وضد مافيات الفساد الأشد أذى من الإرهاب.
وقد نجح تارةً وأخفق تارةً ، ولكنه ظلَّ بخط الدفاع الأول جنباً إلى جنب مع بواسل الجيش العربي السوري ، بالدفاع عن الوطن والتضحية في سبيل تطهيره من الإرهاب ، وعزته ، وقدم شهداء فداء لترابه .
وفي الميدان الحياتي ، كان ولمّا يزل صوت الناس الموجوعة ، والمعبر الحقيقي عن آلامهم وأمالهم ورغباتهم بالتغيير نحو الأفضل على كل المستويات ، وخصوصاً الخدمية والمعيشية ومكافحة الفساد ، وصنّاع الأزمات والمتحكمين بمقدرات البلاد والعباد ، والناهبين مداخيل المواطنين بأي طريقة.
لقد أدى الإعلام السوري واجبه على كل الصعد خير أداء ، ومن الخطأ تحميله إخفاقات الحكومة بمعالجة قضايا الناس الملحة ، فهو ليس صاحب قرار ولا يمتلك سلطة تنفيذية وإلا لكان قضى على الفساد ومافياته بيوم واحد ، ولأحدثَ فرقاً بحياة الناس الخدمية والمعيشية بساعات معدودة !.
ففي عيد الصحفيين الرابع عشر الذي يصادف 15 من شهر آب كل عام ، نقول : كل عام وأنتم بخير أيها الزملاء الإعلاميون الحقيقيون الذين نذرتم أقلامكم للوطن.
محمد أحمد خبازي