على ضفاف العاصي : حماة مهرجان الخضرة

مدينةُ حماة اسمٌ يتنزَّهُ على شرفةِ الروح ،ترسمُ وجهَها الينابيعُ والأشجارُ والأطيارُ، وتلوِّنها بما يغسلُ القلوبَ من هموم الدنيا .
الأشجارُ تربَّينا معها، وترعرْعنا في ظلالِها ، فهي من جيلنا، وبعضُها أصغر منّا، أو أسنُّ منا ،وهي تحكي جغرافيةَ بلدنا حماة في وطننا الحبيب سورية .
لنعلِّم أطفالَنا أيها الأحبة أنَّ هذه الأشجار هي عائلاتٌ مثلُنا فهي تحزنُ وتتألم عندما تفقدُ نفساً منها.
وحماةُ شرفةُ التجليات و مدينةٌ من سحرٍ وعطرٍ وشعر ومن شهامةٍ ورجولةٍ يغفو بحضنِها العاصي، رضياً طائعاً ويخطو مغرداً كالطفل، وفي خطواته الخصبُ والغلالُ فلنكتبْ اسمها بالأخضر .
ونهر العاصي نهرٌ من الحنين والسحر يمزجُ الماضي بالحاضر، إنّه دفءُ الحبِّ والسهر، يُطلق الذاكرةَ في فضاءِ الجمال والعذوبة.
وحين تهبُّ الرياح الندية وتشدُّ أشجارَ الصفصاف من جدائِلها فتتمايلُ كالعرائس على ضفاف النهر، تتمايلُ معها القلوبُ ،وتستحمُّ في خضرتِها الأرواح.
وحين تفيضُ مياه العاصي العذبةُ ،وترتدي الضفافُ معاطفَها الخضراءَ من الأعشاب الطريةِ ، يُغرينا العاصي بنزْع ثيابنا ومعانقةِ أمواجِه الطريةِ الهادئة، وأنْ ننحني وننحني لنقبلَه من شفاههِ فنحن في ضيافته.
وها هي الموسيقا تتهادى من حناجر النواعير، وترتِّل معزوفتَها الأبديةَ، وتغزلُ من تدفِّق مياه العاصي أغنيةً جميلةً تنداحُ في أعماقِ الروح كامرأةٍ عاشقةٍ .
إنَّه القلبُ يفتحُ بابه لحماة الخضراء، لصباحِها الزاهي، للبساتين وهي تنهض من نومها ، لحديقةِ أمِّ الحسن والأعوجيات والبشريات ولباب النهر وللقلعة الشماء.
فيطيبُ لنا أن نستريحَ حول مائدة العاصي، و أن نلوذَ بخضرة الأشجار، ونرفعَ فناجين قهوتِنا الصباحية ونقول 🙁 بصحة العاصي )
حماةُ أم الياسمين، وعائلة من البنفسج،تشرق على وجهها قصائد الشعراء ،وهي في الذاكرة صبيةٌ جميلةٌ بغير حضنِها لا نستريح ، فلنجعْلها أندلسَ الشام وسيدةَ المدائن
وحماةُ مساجد وكنائس نهضتْ على الإيمان وألَّف بينَها الحبُّ والعرفان .
يا لحماة وهي تتنفس من صباح العاصي، ومن أشجاره وأزهاره، فتستحيل نشيداً في فمِ الأيامِ .

حسان عربش

 

المزيد...
آخر الأخبار