وأخيراً قرر المكتب التنفيذي لمحافظة حماة باجتماعه الأخير يوم الأحد الماضي ، تنفيذ حملة لإزالة التعديات على شبكة مياه الشرب ، ومنع سقاية المزروعات بها، لتوفيرها للمواطنين في مدن المحافظة وأريافها ، ولو بالحدود الدنيا .
ووجه المحافظ إلى تشكيل فريق عمل ، لمنع التعدي على خطوط جر مياه الشرب في كامل المحافظة ، وتطبيق القانون على أيِّ متعدٍّ أو معتدٍ عليها مهما يكن شأنه وحجمه.
وللعلم التعديات على الشبكة العامة وخطوط الجر ، ليست جديدة ، وخصوصاً على الخط الذي يروي مدينة سلمية ، وخط الشومرية ، حيث تهدر المياه بسقاية المزروعات بينما الناس تلوب على قطرة ماء لتبل بها شفاهها ، ولا تجدها إلاَّ بشق النفس !.
وتلك المياه المهدورة أو بالأحرى المسروقة لري المزروعات ، هي مخصصات المواطنين للشرب ، وهم بحاجة ماسة لها ، وليست فائضاً عن احتياجاتهم ، لذلك تراهم يعانون من سرقتها ونقصها ، ويشترون مياه الصهاريج لتعويض فاقدها ، بينما لصوص المياه ينعمون بها ويسقون الملوخية أو البطيخ أو المزروعات الشتوية والصيفية الأخرى ، من دون أن يرف لهم جفنٌ ، ومن دون أن يشعروا بسوء فعلتهم وتأثيرها على الناس المحتاجين قطرة ماء للشرب.
وبكل الأحوال أن تأتي متأخراً خيرٌ من ألاَّ تأتي أبداً ، ولعلَّ حملة المحافظة على المتطاولين والمعتدين والمتعدين على الشبكة العامة وخطوط جر مياه الشرب ، تحقق مبتغاها وتعيد المياه المسروقة لمجاريها الطبيعية ، ليرتوي بها العطاش ، فالبشر أهم بكثير من الشجر والحجر .
ونأمل أن يكون فريق العمل الذي وجه المحافظ بتشكيله لهذا الغرض ، قادراً على ردع لصوص المياه العاديين والمتنفذين ، وأن يطبق القانون على الرؤوس الكبيرة قبل الصغيرة ، لقد سئم الناس من الواقع الراهن لمياه شربهم والتطاول عليها والسكوت على المتطاولين !.
محمد أحمد خبازي