أين همُ أولئك النشامى ، الذين أنفقوا عشرات الملايين من الليرات على حملاتهم الدعائية أثناء ترشحهم لمجلس الشعب – ومنهم من فاز بالانتخابات – فلماذا لانراهم اليوم ولانسمع لهم حساً أو خبراً ، والبلد بحاجة إليهم ، وإلى تبرعاتهم لمشافيه الوطنية ومناطقه الصحية ، ولو بكمامات وقفازات ومعقمات ، التي تفتقدها اليوم أكثر من أي وقت مضى ، مع تنامي أعداد الحالات المشتبه بها ، زيادة عدد المصابين بفايروس كورونا من المواطنين / ناخبيهم / ومن الطواقم الطبية .
ألاَّ يستحق قطاعنا الصحي العام أن يتبرعوا له بمواد عينية ولو بقيمة ربع ما أنفقوه على حملاتهم الانتخابية ، وهم الذين أشبعونا أثناء النشاط الانتخابي قصائد غيرية على الوطن ، وأغاني مديح للمواطن !.
وأين همُ كبارُ التجار ورجال الأعمال والمال ، أصحاب الأيادي النظيفة والقلوب البيض ، والرأسمال الوطني ، من الواقع الصحي الراهن ، الذي يحتاج منهم مبادرات خلّاقة ، لرفده بمستلزمات تخديم المرضى الذين يلجؤون إلى مؤسساته الصحية بحماة ومناطقها ، ولكميات من أسطوانات الأوكسجين التي تعد من الضروريات اليوم ، ولصيانة بعض الأجهزة المعطلة التي تعجز وزارة الصحة عن صيانتها ، بسبب العقوبات الغربية الظالمة على البلد .
أين مبادراتهم الوطنية في هذه الظروف الصعبة ، ولماذا لا يتسابقون إلى دعم القطاع الصحي العام ، كتسابقهم لبناء مساجد وكنائس ، وهم الذين يرددون دائماً وأبداً : ( كلنا للوطن ) !.
أجل أين همُ أولئك المقتدرون مادياً ، القادرون على ردِّ الجميل للوطن ، الذين تنعَّموا – ويتنعَّمون – بنعمه وخيراته ، وهو بحاجة لكل مبادرة داعمة ، تعزز عمل منظومته الصحية ، وتدفع أذى الكورونا عن مواطنيه وأطبائه؟.
محمد أحمد خبازي