لا شكر على واجب

هي دبلوماسية معهودة و ربما روتين معين ، و ربما يشعر بعضهم أنه واجب عليهم و حق مكتسب للآخر ، و بعضهم من باب المزاودة الزائدة و التملق المكشوف ، و هل شكر المسؤول هو واجب مقدس ؟
في الحقيقة المسؤول وضع في مكانه لخدمة الناس و مساعدتهم في الوصول إلى حاجاتهم من دون عقبات أو عراقيل ، و تقديم الشكر للمسؤول في محافظتنا – أي مسؤول – على ماذا ؟
واقعنا الاقتصادي مثلاً لا يحرّكون به ساكناً ، فالأسعار لا زالت مرتفعة و فوق قدرة المواطن الشرائية و هذا أمر واقع لا يستطيع أي شخص إخفاءه ، فما يهم المواطن و بعيداً عن الروتين و القرارات هو وضعه المعيشي و متطلبات حياته القاسية . و واجب المسؤول في المحافظة تفقد أحوال الناس و واقع السوق و حركته و ليس فقط كتابة بعض الضبوط التي لم تغير في واقع الحال أي شيء ، و فقط بحق أصحاب محال المفرق ، فالأسعار قد طغت و تجبرت .والسؤال :
لماذا تقديم الشكر للمسؤول المائي في سلمية مثلا في ظل ضعف المياه في بعض الأحياء ، ما يجبر المواطن على السهر حتى بزوغ الفجر لتعبئة الخزان ، بالإضافة إلى الإهمال و غض البصر عن هدر المياه في الشوارع ، و شحها في سعن القبلي ؟!
و كيف سنشكر المسؤول الكهربائي في ظل الانقطاعات المتكررة غير المبررة في سلمية مثلاً ، بالرغم من عدم وجود الحمولة الزائدة في هذه الفترة ، و عدم انتظام الكهرباء عند وصلها ، فمرة تصل ( ١٧٠ ) و مرة ( ١٩٠ ) و مرة ( ٢٠٠ ) ، ما يؤدي إلى تعطيل الأجهزة الكهربائية المنزلية (براد ، غسالة …) ، ففي الشتاء حمولة زائدة و في الصيف حمولة زائدة ، متى ستستقر الحالة الكهربائية ؟ و لماذا يتم قطعها بعد الساعة الثانية عشرة ليلاً و معظم الناس في حالة الاسترخاء و التحضير لمرحلة جديدة و هي النوم الممتع مع الأحلام السعيدة ؟
و على ماذا سنشكر المسؤول الخدماتي ، على الطرقات الجيدة أو على إشارات المرور المتوقفة عن العمل ، أو على الصرف الصحي الممتاز ، أو على إشغالات الأرصفة و تركها لأصحاب المحال .
و المسألة الأخطر الآن هي ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية بشكل جنوني و المدارس على الأبواب ، و ضرورة تأمين مؤونة الشتاء التي اعتادت عليها معظم الأسر ، و تأمين مازوت التدفئة و .. و .. .
في النهاية أقول : يجب استقبال المواطن بطريقة حضارية و تخفيف العبء عنه و تأمين متطلباته ، فيكفيه ما يحصل في حياته من منغصات ، و على المسؤول تقديم الشكر للمواطن فبسببه هو موجود في مكانه و يأخذ الكثير من الميزات و المزايا من سيارة مع بنزينها و أذونات سفر ، و رفاهية يحلم بها أي مواطن ، فمن يؤدي عمله على أكمل وجه فهذا واجبه الذي وجد من أجله و عليه احترامه .

مجيب بصو

المزيد...
آخر الأخبار