من يقرأ البروتوكول الصحي للعودة إلى المدارس ، الذي عممته وزارة التربية إلى مديرياتها بالمحافظات ، لضمان سلامة صحة طلابنا ، يعتقد أن مدارسنا مثالية ولاتعاني من أي مشكلات فنية أو بطاقتها الاستيعابية !.
ومهما يكن من شأن هذا البروتوكول ، فهو لم يشر للكثافة الطلابية التي تعاني منها مدارسنا ، سوى بالبند العاشر منه ، الذي حدد مهام الموجه الإداري في المدرسة ، بتقسيم الاستراحة بين الطلاب لتجنب الازدحام ، وتقليل عدد التلاميذ في الغرفة الصفية (طالبان فقط في المقعد إن أمكن ) ! .
ومابين قوسين مهم جداً ، وهو ليس لنا وإنما من نص البروتوكول ، الذي يدرك واضعوه أن ثمَّة صعوبة بالغة بتحقيق هذا الشرط ، في العديد من مدارسنا التي تضيق على طلابنا ، فيجلسون كل ثلاثة بمقعد وفي بعض المدارس كل أربعة ، وفي بعضها الآخر كل 50 أو 60 تلميذاً من الحلقة الأولى بالشعبة !!.
وباعتقادنا ، الازدحام بالشعب الصفية كفيل لوحده فقط ، بنسف كل ذلك البروتوكول الصحي ، الذي قد يصلح لكندا أو أي دولة أوروبية لايزيد عدد الطلاب في قاعاتها الصفية عن 12 طالباً . ولن نتحدث هنا ، عن المشكلات التي تعاني منها مدارس كثيرة ، من نقص بالمقاعد والمراوح والمدافئ ، ودورات المياه ، والخزانات ، وغير ذلك كثير !.
فالبيئة الفيزيائية للمدرسة التي ذكرها البروتوكول ، غير سليمة على أرض الواقع ، مهما حاولت الوزارة الاجتهاد في تنقيتها ، بتطبيق الإجراءات الاحترازية والوقائية للتصدي لفيروس كورونا .
فالواقع مختلف تماماً عن الرؤى الاستراتيجية التي طرحها البروتوكول.
محمد أحمد خبازي