حسناً ما فعله معاون وزير التربية الدكتور دارم الطباع ، عندما جال أمس بعدة مدارس في مدينة حماة ، للتأكد من بيئتها الفيزيائية ومدى تناسبها للبروتوكول الصحي للعودة إلى المدارس ، الذي وضعته وزارة التربية ، لافتتاح العام الدراسي في ظل الكورونا.
فالرجل رجلُ علمٍ ومعرفةٍ ، ومن ذوي الرأي السديد والجريء – كما نعلم – ولا يقول غير الصدق ولايرتضي لنفسه تزييف الواقع ، أو أن يضع الوزير بصورة مغايرة لراهن المدارس التي جال فيها ، أو التي كنا نأمل أن يجول فيها بمدن المحافظة الأخرى !.
ونظنُّ أن هذه الحقيقة ليست غائبة عن منطقه العلمي ، فالواقع الفيزيائي لبعض المدارس بمدينة حماة جيد جداً ، ولكنه يسوء بل يزداد سوءاً كل ما ابتعدنا عن مركز المحافظة وبأي اتجاه .
فلو جال الدكتور طباع ببعض مدارس سلمية أو مصياف أو الغاب أو الريف الشمالي ، لوجد العجب العجاب ، ولأحاط بشمولية الصورة الحية لواقع مدارسنا الذي لايخبئ ذاته ، ولايمكن التغطية عليه أو مواراته .
بل لو سأل مديري المجمعات الإدارية بالمناطق عن حال المدارس فيها ، فيما لو تعذر عليه تفقدها ، لعرف أنها غير ملائمة للبروتوكول الصحي الذي أقرته وزارته ، وخصوصاً من حيث تحقيق التباعد المكاني ، والنظافة ، ووظائف المرافق العامة ، ومياه الشرب و الاستخدامات الأخرى ، ومن حيث الإشراف الصحي وتوافر مستلزماته الضرورية !.
فنحن على ثقة تامة بأن معاون الوزير يدرك تمام الإدراك ، أن مدارس كثيرة بالمحافظة ، غير صالحة لضمان صحة وسلامة التلاميذ والطلاب والعاملين في الحقل التربوي ، بما يخدم تحقيق جودة التعليم وفق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستديمة ، في الأحوال العادية ، التي لم يكن البلد يعاني فيها من وباء كورونا ، فكيف ستضمن ذلك اليوم ، أي في ظل تفشي الوباء وتسجيل العشرات من الإصابات به رسمياً ؟!.
نأمل من معاون الوزير اتخاذ القرارات المناسبة ، استناداً إلى معطيات الواقع الراهن ، والأسس العلمية التي ينتهجها فكراً وممارسةً وسلوكاً ، لا على ( هوشة العرب ) التي تغلف سائر أفكارنا وأعمالنا وفي غير ميدان ومجال .
محمد أحمد خبازي