/ رجع أيلول /

يحمل الأرض بكل طوابقها فوق ظهره ،يمشي سماعة الموبايل في أذنيه ،وصوت ياس خضر يصدح في رأسه / مرة وحدة قلت أحبك مرة وحدة/
يلوح له دهليز في ذاكرته يتكئ ، وينزل عن ظهره كل ما يحمله يلهث من الفرح
ها قد عثر على شيء منه يلمع في نهاية الدهليز الذي يفضي إلى أيلول .
أيلول الذي عاد بكامل تينه المجفف على أسطحة درب دير الحب ،ومازالت سماعة الموبايل في أذنيه ،ومازال قلبه يخفق مع الأغنية بخور شوق .
يمشي ،ويمشي يمد يده يمسك بذيل قطة تنوء في نهاية الدهليز قطة رماها صيف الانتظار على باب أيلول ،فراحت تنوء ترقص على وقع طوابق الأرض .
تفلت من بين أصابعه تنزلق على درج ،ثم تختفي في ضباب وادي جهنم .
يعود أكثر عنادا يحمل على ظهره طوابق الأرض المغسولة بالندى يفكر بحجم التلال أن يطرح كل حمولته في كيس القمامة المركون في زاوية المدينة ليأتي عامل النظافة الذي لم يأت منذ وقت بعيد ،ويكنسها ،ويرميها في جهنم الحمراء ما شأنه هو بكل تلك النوائب التي علقت به، والتصقت بجلده فلم يعد يميز حين يرى قامته في المرآة أهو إنسان أم صخرة أم حيوان تم اصطياده بفخ صنع خصيصا لأمثاله .
يلوح له عمود أسود فيتكئ مرة أخرى عليه، وينزل عن ظهره تلك الطوابق .
يفتح نافذة واسعة أمامه تتسع وتتسع ومازالت سماعة الموبايل في أذنيه.
يخرج من تلك النافذة فيرى أمامه أيلول يعلق حبالا من حبات البامياء يشمسها على الشرفات ومازالت أصص الحبق على عتبات البيوت العالية تنثر عطرها على كف أيلول.
وفي طرف النهار يعلق كيس قنب يملؤه ببصل الأرض الوعرة .
ينسى طوابق الأرض مشلوحة خلف النافذة
يحلق بجناحي جنونه ثم يتدحرج على بساط من ذاكرة
إلى أن يتعرق وجهه ،وينز من جبينه الشوق وسماعة الموبايل في أذنيه .
شارع المدينة مهجور، وأيلول يجلس فوق عتبة البيت يطير للغائبين السلام .
نصره ابراهيم

المزيد...
آخر الأخبار