حريق كبير وضخم التهم أمس جبال عين الكروم ، وقبله حريق كبير التهم مساحات شاسعة من جبل نبل الخطيب بناحية شطحة ، وقبلهما حرائق كبيرة وكثيرة في منطقة مصياف طالت أجمل الغابات الطبيعية والحراجية.
وقلما يمرُّ يومٌ من دون حريق هنا وآخر هناك ، بالمنطقة الغربية من المحافظة ، حيث الخضرة والجمال الرباني ، حيث الطبيعة التي أبدع الخالق بتكوينها ، وأضفت عليها الجهات المعنية مزيداً من الجمال وخلال سنوات طويلة من العمل والجهد والنفقات المالية، ليضيع كل ذلك بشرارة نار يضرمها أحمق أو مستهتر أو عامد متعمد ، أو بمخلفات عابث كسر زجاجة أو رمى قداحة ومضى ، فجعلت منها درجة الحرارة العالية مصدر نار جهنمية !.
وللأسف ، رغم كل الإجراءات الضرورية التي اتخذتها الجهات المعنية بحماية الغابات طوال السنين الماضية ، من فتح خطوط نار ، وزرع مخافر حراجية ، و إحداث مراكز إطفاء ، وتعيين عمال دائمين وموسميين بالمئات ، لحماية الغابات ، تظل النار أقوى وتحرق كل تلك الجهود والإجراءات ، مع الأخضر واليابس بتلك المناطق الجميلة ، لتؤكد أن مسلسل الحرائق المحزن مستمر ولا حلقة أخيرة له !.
وإذا كانت بعض الحرائق يُكتشف مضرمُوها ، وتنظم بهم ضبوط وتحال إلى القضاء لينالوا العقاب ، فتُسجَّلُ أخرى ضد مجهول ، ويفلت مرتكبوها من العقاب إما لجهالتهم فعلاً ، وإما خوفاً منهم وإما تستراً عليهم ، وخصوصاً إذا كانوا من ملوك التفحيم ، أو من أمراء الحرب ، أو من طبول هذه الأيام التي تقرقع بالغيرية الوطنية على مدار الساعة وتصدع رؤوسنا بضجيجها !.
ويبقى رجالُ الإطفاء والدفاع المدني والأهالي ، وكلُّ من يهرع لإخماد أي حريق ، الأبطالَ الحقيقيين الذين يستحقون أعلى درجات الشكر والتقدير .
محمد أحمد خبازي