لعل مؤتمر التطوير التربوي الذي عقدته وزارة التربية بالتشارك مع وزارة التعليم العالي خطوة أولى في تصحيح المسار في العملية التعليمية نحو الأفضل ولمواكبة المتغيرات في هذا المجال مما يتيح تنشئة جيل مثقف واعٍ متسلح بالعلم والمعرفة ومتمكن من مواده بالشكل الصحيح وهنا لابد من تسجيل نقطة تحول وتميز لوزارة التربية بالانطلاق نحو آفاق واستراتيجيات مستقبلية ترسم من خلال الخبرات الوطنية من وزارتي التربية والتعليم العالي الطريق الصحيح الذي من خلاله يسير طلابنا ضمن شبكة ترتكز على معطيات نظرية وعملية من شأنها دائماً التجدد والتجديد.
الفداء حضرت فعاليات وأعمال وجلسات المؤتمر وسجلت عدداً من التوصيات الهامة الخاصة بكل محور من المحاور والتي تمخضت عن دراسة البحوث وأوراق العمل المقدمة من قبل الباحثين والأكاديميين والخبراء المشاركين من الدول الأجنبية والعربية وهي:
المحور الأول ـ الفلسفة التربوية والاستراتيجية الوطنية المستقبلية للتربية في سورية وأهم التوصيات في هذا المجال :
تبني فلسفة تربوية متفق عليها مجتمعياً ، توضح النظرة إلى الطبيعة الإنسانية ، وحاجات الوطن وتطلعاته ، وتعمل مختلف الجهات المعنية ببناء الإنسان وتأهيله ، على إزالة التناقضات بينها ، ولاسيما الأسرة والمجتمع.
وعد العملية التعلمية ـ التعليمية مشروعاً مستقبلياً يحقق للمجتمع العربي السوري توازنه الاجتماعي والثقافي والاقتصادي ، والاستفادة من الاتجاهات التربوية ، والتجارب العالمية المعاصرة ووضع وثيقة وطنية لأخلاقيات مهنة التربية والتعليم وتطوير التشريعات التربوية ولا سيما قانون إحداث وزارة التربية بما ينسجم مع الفلسفة التربوية الوطنية والعمل على إصدار صك تشريعي خاص بنظام المراتب الوظيفية للعاملين في وزارة التربية والتوسع في تفريع التعليم، بما يتناسب والتخصصات الجامعية والتنمية المستدامة.
المحور الثاني ـ الأدوار المتغيرة للمعلم والمتعلم في القرن الحادي والعشرين ويتضمن:
إدراج مهارات القرن الحادي والعشرين في برامج إعداد المعلم والمدرس بمؤسسات التعليم العالي وتعزيزها وتعميقها في أثناء الخدمة وإعادة النظر في معايير قبول الطلبة المعلمين في كليات التربية وفق اختبارات معيارية موضوعية ووضع خطط تدريبية للعاملين في وزارة التربية أثناء الخدمة تحقيقاً لبدء النمو المهني ووضع معايير تربوية لاختيار المعلمين في اللغة العربية، واعتماد قائمة معايير تتضمن المهارات والسمات الشخصية الواجب توافرها لدى المعلمين في مسابقات وزارة التربية بما يواكب التوجهات التربوية الحديثة وتوفير أنشطة تدفع المتعلم إلى المشاركة في بعض القضايا والمشكلات المجتمعية والتركيز على الأنشطة التي تنمي لديه المهارات العليا للتفكير وإكساب المتعلمين مهارات التفكير العلمي والناقد والتعلم الذاتي بما يعزز مهارات التعلم مدى الحياة وتحسين واقع المعلم من النواحي المادية والمعنوية الاجتماعية بما يساهم في تعزيز دوره في العملية التعليمية.
المحور الثالث ـ تطوير المناهج التربوية ومكوناتها ، ودورها في تعزيز بناء الوطن والمواطن ويتضمن:
تعزيز مفهوم الوطن وقيم المواطنة ، وتنمية المسؤولية الوطنية لدى المتعلمين والتنسيق بين الجهات الإعلامية والمؤسسات التربوية من أجل تكوين الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء الوطني وتعميق الصلة ما بين الفلسفة التربوية الوطنية ومحتويات المناهج التربوية والأنشطة المصاحبة بحيث تكون ترجمة هذه الفلسفة حية وفاعلة وبناءة والاستمرار في تطوير المناهج التربوية ، ومواكبة المستجدات ، ومراعاة مفهومي الأصالة والمعاصرة في عملية التطوير ، والعمل على توفير مصادر تعلم متنوعة داعمة وإثرائية تنسجم مع المناهج المطورة والاهتمام باللغة العربية وتضمين المناهج التربوية النوعية للمعلمين والمتعلمين بالأخطار والتحديات على المستوى الوطني والإقليمي والدولي وسبل مواجهتها وتفعيل مناهج التربية المهنية في مرحلة التعليم الأساسي ، وتطبيق نظام التوجيه المهني على تلاميذها والتقويم المستمر للمناهج الحالية ، وتطويرها لتلبية احتياجات سوق العمل من الخبرات والمهارات الجديدة.
المحور الرابع ـ تطوير التعليم المهني والتقني ويتضمن:
ربط التعليم المهني والتقني بسوق العمل ومشاركة مرافق المجتمع والمؤسسات المستفيدة من التعليم المهني في الأنشطة والبرامج في مؤسسات التعليم المهني والتقني وتحويل المدارس المهنية والمعاهد التقنية إلى مراكز إنتاج ، واتخاذ الإجراءات الكفيلة لتحقيق ذلك وتوسيع آفاق متابعة التعليم العالي لخريجي المدارس المهنية والمعاهد التقنية من خلال إيجاد مسارات جديدة والعمل مع المؤسسات الإعلامية لوضع برامج إعلامية مدروسة وعلى نطاق واسع ترفع من مكانة التعليم المهني ، وأهميته ودوره في الاقتصاد الوطني وإيلاء اهتمام أكبر بالتوجيه والإرشاد المهني، وإحداث مراكز للتوجيه والإرشاد المهني ، ووضع برامج إرشادية لكل المراحل تحدد طبيعة عمل المرشد ومهامه.
المحور الخامس ـ نحو بيئة مدرسية محفزة وراعية لأجل مدرسة المستقبل ويتضمن:
توفير بيئة تعليمية تعلمية محفزة على التعليم ، وراعية للأشخاص ذوي الإعاقة وملبية للحاجات المختلفة لتحقيق فرص تعليمية متكافئة لجميع المتعلمين وتوفير آليات للتنسيق بين وزارة التربية والمنظمات والهيئات غير الحكومية ، لتحقيق دعم فعال للمدارس والمعلمين وإصدار تشريعات ، تفسح المجال للتعاون المشترك والتوسع في مدارس الدمج وبرامجها ، لتطوير نوعية التعليم ، وتأكيد تنفيذ أنشطة وفعاليات مجتمعية فيها، وتخصيص ميزانية كافية لرعاية الأشخاص المتفوقين من خلال برامج إثرائية خاصة وتطوير برامج للإبداع تلبي حاجات الطلبة المتميزين والمتفوقين لبناء جيل مبدع ومتميز واعتماد طرائق التعلم التفاعلي النشط والطرائق الكشفية في مختلف الأساليب التعليمية التعلمية وفتح قنوات تفاعل مابين المدرسة والبيئة.
المحور السادس ـ الارتقاء بجودة التعليم ومتطلباتها ويتضمن :
تطوير المعايير الوطنية للمناهج التربوية وتعميمها والمواءمة مابين المعايير الوطنية للمناهج والمحتوى التعليمي وابتداع استراتيجيات تعليمية تعلمية تتناسب وأسس بناء المناهج وفق مدخل المعايير والقيام بأنشطة مصاحبة للمنهج تعزز تعلمه وتثري الحصيلة المعرفية والخبرية والمهارية للمتعلم والارتقاء بالمستوى العلمي والإداري لمختلف القيادات التربوية على مختلف الصعد والأخذ بنتائج الدراسات التقويمية من أجل تطوير المنظومة التربوية وتحسينها وتوفير المتطلبات التقنية والمادية لتحقيق جودة التعليم بما يتوافق مع التوجهات العالمية المعاصرة وتأمين متطلبات العملية التربوية التقنية والبحثية والمادية من أجل الارتقاء بها وتوطين التقانة للارتقاء بالعملية التعليمية ـ التعلمية كأداة وأسلوب إضافة إلى المهارة الخاصة بالمعلم وإنشاء إدارة عامة لاعتماد المؤسسات التربوية يكون من مهامها اعتماد وضمان الجودة للمؤسسات التعليمية وتطوير معايير لاعتماد المدارس وتصنيفها ، بغرض تحسين الأداء ونوعية التعليم.
المحور السابع ـ واقع رياض الأطفال وآفاق تطويرها ويتضمن:
دراسة إمكانية إلحاق عام ماقبل المدرسة بالسلم التعليمي وتوحيد الخبرات التعليمية في رياض الأطفال ومستوياتها الثلاثة في مختلف رياض الأطفال السورية, لأنها بمنزلة المنهج في المراحل التعليمية اللاحقة وتنمية الخبرات المهنية لمربيات رياض الأطفال أثناء الخدمة, وتطوير الأدلة الإجرائية التي تؤشر إلى حسن أداء المربية وإغناء الجانب التطبيقي في مناهج إعداد مربيات الأطفال في كليات التربية, بحيث يشتمل التدريب العملي على كل ماتحتاجه دور الحضانة ورياض الأطفال.
تأسيس الشراكة والتعاون والتنسيق بين وزارة التربية والمنظمات الأهلية وفق خطط الوزارة التطويرية من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة في رياض الأطفال .
المحور الثامن ـ التقويم من منظور مستقبلي ويتضمن:
استخدام الأساليب الحديثة في تقويم إنجاز المتعلمين والمرتبطة بالمناهج المتطورة, واعتماد التقويم البنائي بما يحقق الموضوعية في عمليتي التشخيص والتوجيه الدراسي والمهني والاستفادة من أنظمة التقويم المحلية والعالمية وفق معايير الجودة التربوية في مراجعة عناصر العملية التربوية بهدف تحسينها وتجويدها باستمرار ووضع نظام تقويم مستمر للإصلاح التربوي المقترح بهدف التعديل المنتظم لمساره بحيث يشمل جميع مكونات العملية التربوية واعتماد نظام التقويم المستمر للمناهج الحالية وتطويرها لتتماشى مع المعايير العالمية في إعداد المناهج وتلبي حاجات المجتمع وسوق العمل من الخبرات والمهارات وإنجاز بنك محتوى وأسئلة شهادتي امتحان التعليم الأساسي والثانوية وفق خطة محددة ومدروسة وصولاً إلى مستويات معيارية للامتحانات تتوافق مع المعايير العالمية.
حماة – وليد سلطان