هل الحب هو ماء الوجود وسرّه ,أم أن الوجود ماؤه الحب ,أم أن وجود الماء يفضي إلى وجود الوجود وبالتالي من البداهة وجود الحب ؟؟!! وهل الحبّ ظلّ للماء أم هو هو ؟؟ أم باختصار هل يمكننا أن نقول وجعلنا من الحبّ كل شيء حيّ ؟؟!! كل هذه الأسئلة وغيرها تنبسط أمامك وأنت تقرا العمل الروائي الأول للباحث والمفكر والروائي المصري يوسف زيدان والذي جاء بعنوان ( ظلّ الأفعى ) الصادر عن دار الشروق في القاهرة في طبعتها الأولى عام 2006ب 135 صفحة من القطع الوسط تدور أحداثها في ليلة واحدة وحسب – كما وثقها في – إلماح – في افتتاحية العمل وهي الليلة التي يسفر صباحها عن يوم الثلاثاء الموافق للتاسع من ذي القعدة سنة 1441 هجرية والموافق أيضا للثلاثين من يونيو سنة 2020ميلادية ..ولكن ما الذي كان يدور في ذهن الروائي حين أراد يؤرخ لعمله بتاريخ كهذا وهو الصادر بـ 2006؟؟!!! عمل روائي كتب به وحوله عشرات المقالات إن لم نقل المئات واشتغلت أقلام النقاد وأهل الاختصاص بالبحث في حيثياته والغوص في أعماق بحاره لالتقاط درره وإخراجها وعرضها على المتلقي بشكل يليق بها . لن أتحدث عن شخوص العمل ولا عن أحداثه تاركا ذلك لغير موضع إ لا يتسع الحيز المكاني لذلك ولكن ما يمكن قوله وباقتضاب عن عمل بحجم الذي بين أيدينا أنه عمل روائي باذخ وهام محوره الأساس المرأة ..الأنثى بكامل بهائها ..بعراقة حضورها المقدس في حضارات الشعوب وثقافتها ومعتقداتها لمئات الألوف من السنين راصدا اللحظات التاريخية التي رافقت التحولات التدريجية البطيئة والكبيرة والتبدلات التي رافقت المجتمع ونظرته إلى المرأة من المقدس إلى المدنس ..من العبادة إلى العبودية .. المرأة أو الأنثى التي حكمت وساست في العديد من الحضارات لأكثر من ثلاثين ألف سنة إذ لم يكن في تلك الأزمنة زراعة ولا استيطان ولا حيازات زراعية ولا تراكم ثروات.. وبتشكل الثروات تشكلت الجيوش للحماية ومن ثم انتقلت للهجوم ومن ثم وبالتالي ( بهذه الجدلية انتقلت الإنسانية يا ابنتي من روح الحضارة الأنثوية إلى أزمنة السيادة الذكورية .. انتقلت من الولادة إلى الإبادة ) (ظل الأفعى) عمل هام جدا وتأتت أهميته من المحاور المتعددة التي اشتغل عليها الروائي باتقان وحيوية بروح الناقد والباحث والمؤرخ والمبدع معا كل هذا منح العمل طاقات هائلة امتلكت المتلقي وقادته تجاه عوالم ماتعة وأفردت أمامه نصوصا إبداعية من أناشيد وتراتيل حضارات قديمة وترانيم وملاحم. لطالما تغنى الروائي بلغته العربية وتبين أيضا أن ثمة علاقة خاصة بينه وبينها فيمعن في غير موضع في حيثياتها فيستنهض بعض مافيها من حيوية وطاقات ومعاجم وقواميس ويجيش أبجدياتها للوصول إلى مبتغاه في تكريس وتعزيز ثقافة الجمال والإدهاش ..إلا أننا رأينا أنه استخدم اللهجة المصرية في كثير من حواراته لا سيما بين الزوج – عبده – وزوجته – نواعم – الجد .. هل من مبرر لاستخدامها مثلا ؟؟!! وسأختم بعبارة أوردها و شكلت محور عمله: بالحب أنجبتك وبالحب أنجبت الأنثى العالم المكان الذي لا يؤنث لا يعوّل عليه الأمومة يا ابنتي طبيعة والأبوة ثقافة , الأمومة يقين والأبوة غلبة الظن , الأمومة أصل في الأنثى والأبوة فرع مكتسب
عباس حيروقة