زادت معاناة الناس في الآونة الأخيرة و زاد معها اشتياقهم وتعبوا من الركض خلف تلك الجرة الزرقاء اللون التي ترفع أنفها عالياً، فهي اليوم تشعر بالفخر بعد أن أصبح لها هوية خاصة بها ورقماً وطنياً مصدقاً يميزها عن غيرها، هي اليوم من الطبقة الرأسمالية و لن تتنازل بزيارة منازل الفقراء وذوي الدخل المحدود إلا لمدة قصيرة تصل لعشرة أيام فقط لا غير ، تمل بعدها فتطفئ نارها وتعلن إفلاسها وتترك «الشقا على من بقا» غير آبهة لما يحدث قبلها وبعدها من خراب للبيوت، وشجار بين الأزواج، وارتباك ربة المنزل، وهدير صاحب الدار .
إنها عروس اختارت بليلة زفافها اللون الأزرق لترد عنها الحسد و العين، ولكثرة راغبيها وجمالها الأخاذ رفع ولي أمرها مهرها إلى ثلاثة آلاف ليرة وذلك ليزيد شأنها وقدرها فلا يقترب منها إلا أصحاب الجيوب المتخمة الذين يملكون منها أعداداً ليست قليلة وبالنسبة لبقية أفراد المجتمع من الأفضل أن يعودوا إلى زمن الآباء والأجداد فيشعلوا أعواد حطب أو «شلهوبة» صغيرة بمطابخهم تساعدهم على طهي الطعام وتكفيهم للتخلص من جميع ما يزيد عنهم من الأوراق والكرتون، كما أنها تنشر الدفء في أرجاء المنزل، شاكرين صاحب هذا الاختراع الخلاق لما له من فوائد جمة .
سوزان حميش