صوت الفداء : مسؤوليتنا جميعاً ..

يشكل الحفاظ على زيادة الرواتب ، ولجم ارتفاع الأسعار وقمع المخالفات مسؤولية وطنية مشتركة بين المواطن ومديرية حماية المستهلك والمؤسسة السورية للتجارة والجهات المعنية الأخرى .
أهمية هذه المسؤولية  تأتي للحفاظ على القدرة الشرائية لليرة والمواطن ، وعدم استغلالها من قبل بعض التجار الذين يستوردون بضائعهم وسلعهم  بالسعر النظامي وفق  نشرة مصرف سورية المركزي ويبيعونها بأسعار السوق السوداء أو يشترونها من  مزارعين ومصانع محلية ، لأن قيمتها في السوق المحلية ثابتة بالليرة وليس لها علاقة بتغير سعر الصرف للقطع الأجنبي ، وبالتالي فإن أية حجة لرفع الأسعار هي باطلة ووسيلة للإثراء غير المشروع وتمس القدرة الشرائية لليرة .
يعتقد بعض التجار أنهم يجب أن يستفيدوا من زيادة الرواتب أسوة بالموظفين من خلال رفع الأسعار وتحقيق أرباح إضافية علماً أن التجار بشكل طبيعي يستفيدون من زيادة الرواتب بدون زيادة الأسعار من خلال زيادة المبيعات بفعل ضخ كتلة نقدية كبيرة ( قيمة زيادة الرواتب ) بالسوق  وبالتالي مضاعفة أرباحهم .
إن الحفاظ على زيادة الرواتب يتطلب تضافر عدة جهود في مقدمتها المواطن بالإبلاغ عن المخالفين وطلب فواتير من الباعة وتسجيل شكاوى رسمية لدى مديريات التجارة الداخلية ، وعدم الاكتفاء بالتذمر ممن يقوم برفع الأسعار وتحميل المسؤولية لمديريات حماية المستهلك ، كما يتحمل المراقبون التموينيون مسؤولية أساسية كبيرة ، ويجب عدم التهاون أو التأخير في معالجة أية شكوى .
ويبقى الدور الأكبر للمؤسسة السورية للتجارة ( الذراع التجاري القوي للحكومة )  في توفير السلع في صالاتها بمواصفات وأسعار أقل من السوق ، ولتحقيق ذلك لابد أن تشتري من المنتجين مباشرة في الحقول كما فعلت سابقاً واشترت البطاطا أو التفاح أو البصل وتفويت فرصة تحكم التاجر بالمنتج  واستبعاد حلقات الوساطة التجارية والاكتفاء بهوامش ربح منطقية ، بالإضافة إلى ضرورة استيراد سلع حصرية بها،  وفي حال عدم تمكنها من تأمينها من الأسواق المحلية وأذكر أن السورية للتجارة استطاعت كسر  احتكار التجار لسعر السكر أكثر من مرة وكذلك أسعار الرز والمعلبات والشاي وسواها، وضبطت إيقاع السوق ويمكن تعميم هذه التجربة على معظم السلع ولابد من وقف السورية للتجارة لطريقة البيع بالجملة أو نصف الجملة والاعتماد فقط على  بيع المفرق بموجب قوائم اسمية حتى لا يقوم التجار باستغلال الفارق بالسعر وشراء كامل الكميات المطروحة واحتكارها وإعادة بيعها للمواطن بأسعار مرتفعة إذ إن السورية بهذه الحالة تحقق أرباحاً سريعة بجهد أقل من البيع دفعة واحدة أو بدفعات أو بكميات كبيرة لكن على حساب القدرة الشرائية لليرة وعلى حساب المواطن حيث يضطر عند عدم وجود السلع التي يريدها بالمؤسسة إلى شرائها من الأسواق بأسعار أعلى .
أخيراً : إن التاجر الذي يلتزم بالأسعار النظامية والمواطن الذي يساهم بكشف المخالفين ومديرية حماية المستهلك عندما تقوم بواجبها باتخاذ الاجراءات القانونية وتوفير السورية للتجارة السلع الجيدة بأسعار رخيصة وتوقفها عن بيع التجار كل ذلك يحافظ على زيادة الرواتب ويقوي القدرة الشرائية لليرة والمواطن والوطن والعكس صحيح أيضاً .

* عبد اللطيف يونس 

المزيد...
آخر الأخبار