على صفاف العاصي : لماذا الوعي خطر على صاحبه؟

ربما يجيب عن هذا السؤال كثيرٌ من المهتمين بالأمور الاجتماعية والثقافية لكن من زاوية مختلفة وربما يذهبون في تحليلاتهم بعيداً، وهذه متعة الحوار للوصول إلى الحقيقة ففي المجتمعات المتقدمة ترى الوعي عند بعض الناس كنزاً مفيداً يحاولون الاستفادة منه وإحاطة أصحابه بالرعاية والمحبة والاحترام.
أما المجتمعات المتخلفة فترى فيه خطراً على المألوف الذي اعتادوا عليه وأصبح جزءاً من حياتهم العامة والخاصة. إن الوعي خطرٌ فقط على الجهلاء الذين لا يعرفون من الحياة إلا الأكل والشرب والنوم، لذا لايتعبون أنفسهم بقراءة صحيفة أو كتاب لأن اهتماماتهم دائماً صوب غرائزهم وتطلعاتهم غير المشروعة معتقدين أن المال هو كل شيء، هو الوعي والثقافة والفكر متناسين أن (العلم يرفع بيوتاً لاعِماد لها والجهلُ يَهدُم بيوت العزِ والكرم)
لذلك نجد أن جميع المصلحين الاجتماعيين حوربوا بسبب وعيهم وفكرهم الجديد وأحياناً عُلِّقوا على أعواد المشانق لابجرم اقترفوه بل لأنهم يحملون وعياً في مستوى يفوق محيطهم، من هنا نقول: إن الوعي خطرٌ على صاحبه من قبل الجهلاء الذين أحياناً يصلون إلى مواقع لا يستحقونها ويخافون من الظروف الصحية التي تكشف خواءهم الثقافي وعجزهم الفكري وماأكثرهم في هذا الزمن الرديء الذي يقدم أمره فيه من لا يصيب، ويحتقر الأديب.
إن الفهم يقتل صاحبه وهو غير مطلوب والدليل على ذلك هو أنه لايمكن لجاهل أو متخلف في قياس العصر أن يحترم عالماً أو مثقفاً وخاصة في مجتمع تتآكل مفاصله من الذين يبحثون عن المناصب ولو كانت أكبر منهم مادام لايوجد هناك من يقوّم أداءهم أو يحاسبهم.
إنني أتعجب من أُناس يهدرون ماء وجوههم من أجل صغائر الأمور ويرضون أن يكونوا عبيداً لشهواتهم وخدماً لصغار قومهم في سبيل فتات لايسمن ولا يغني من جوع..
يبقى صاحب القضية هو الأكثر استمراراً لأنه يستند إلى وعي يفتقده الآخرون الذين ارتضوا أن يكونوا أزلاماً تابعين لا رأي لهم..

أحمد ذويب الأحمد

المزيد...
آخر الأخبار