بحاجة إلى تقييم وإعادة نظر ثقة معدومة بين الفلاحين والوحدات الإرشادية..المزارعون: بطالة مقنّعة وتتعامل بالمحسوبيات..قلة بالآليات للقيام بالجولات الميدانية
بعد طرح موضوعنا هذا والذي يتحدث عن العلاقة التي تربط الفلاح بالوحدات الإرشادية وبإعلان صغير على صفحة جريدتنا على الفيس بوك عن العمل على هذا الموضوع، وردتنا تعليقات عدة بآراء مختلفة رأى بعضها أن هذه الإرشاديات تعمل بالحد المعقول، لكن أغلب التعليقات جاءت سلبية حيث رأى أصحابها أن هذه الإرشاديات لاتعمل، لابل وأكثر من ذلك هي عقبة في وجه تطور الزراعة في الغاب، كما قال أحد المعلقين فهل وصلت العلاقة بين المزارع والإرشاديات التي وجدت لإرشاده ومساعدته إلى انعدام الثقة بين الطرفين ؟ هل هي الظروف أم قلة الإمكانات أم التقاعس والإهمال هي أسباب كثيرة وراء هذه الآراء.
انعدام الثقة
جاءت أكثر التعليقات سلبية بعد طرح موضوعنا على الفيس بوك وبعضها قد سمى إرشاديات بعينها وإليكم بعضها :
أحدهم قال : الوحدات الإرشادية عقبة أمام تطور الزراعة بالغاب.
رأي لمواطن آخر قال: لماذا لا تتكلمون عن قيمة الأضرار التي قدّرتها الوحدات الإرشادية والتي ظلمت الكثير وأعطت البعض وحرمت البعض وأهم شيء الوحدة الإرشادية في الغاب لايوجد اهتمام أبداً.
رد آخر : هذا الكلام صحيح 100/100 الوحدات الإرشادية هي العقبة الحقيقية بوجه التطور الزراعي، لا وجود حقيقياً لها إلا على الورق، نرجو ألا يقتصر الأمر على عرض الموضوع فحسب !!
بل نريد إحالته إلى الجهات المختصة للتحقيق في كيفية صرف تعويضات القمح المتضرر لعام 2018/2019 (التعويض الذي تم توزيعه قبل شهرين وفقاً للمحسوبيات).
تعليق آخر قال فيه مواطن آخر : إرشادية عوج خارج الخدمة.
وعلق آخر : بطالة مقنعة وإرشادية الدليبة خير مثال.
ورأى مزارع أن عدم وجود إرشادية أحسن فهي مثل قلتها …بطالة مقنعة.
وكذلك قال مواطن : إرشادية وادي العيون كلها محسوبيات وتم توزيع البذار وشبكات الري للواسطات فقط.
أما التعليق الأطرف فقال : (لاتنسوا إرشادية عين الكروم) فهي تغص بالمخالفات .
فجوة كبيرة
وعند استطلاع رأي عدد من الفلاحين بشكل مباشر فيما كان لهذه الإرشاديات عملها على أرض الواقع بشكل حقيقي أم أنها عبارة عن أبنية تعج بموظفين لاتسعهم غرفهم، ويضيق في بعض منها المكان على مهندسيها بحيث لايجدون في بعض الأحيان مكاناً للجلوس . فكانت الحال بوجود فجوة كبيرة مابين الفلاح والإرشاديات فهي لاتقدم لهم إلا بعض الندوات والكلام الذي لايفهمه الكثيرون، أما جولاتهم على المزارع والحقول فهي في الكثير منها فارغة هذا إن حدثت.
محسوبيات
أما بعضهم الآخر فقال بأن هذه الإرشاديات تتعامل بالمحسوبية والوساطة في الموضوع الذي أوكل لها مؤخراً بتوزيع المعونات الزراعية والمنح المقدمة للمزارعين ، فالتوزيع يعتمد على المعرفة، والدليل أن أكثر المعونات التي وزعت على الأشخاص مثل أنابيب الري الحديث بيعت في الأسواق وقروض التنمية وغيرها لاتعطى إلا لمن له معرفة بشخص في الإرشادية .
الدراسات غير موجودة
طبعاً هذا عدا عن أن الدراسات كما يقولون غير موجودة فالمحاصيل خلال الفترة الأخيرة أصابتها أمراض عدة من دون أن يكون هناك معالجة أو حتى دراسة ماقبل المرض هذا .أما الأدوية فهي مفقودة إلا فيما ندر وهي قليلة الفعالية . طبعاً هذا الكلام أيدته الجمعيات الفلاحية التي قال أحد مسؤوليها: إن الفلاح فقد الثقة بهذه الإرشاديات التي باتت بلا عمل جدي.
هل حققت أهدافها ؟
من المعروف أن الإرشاديات أوجدت لمساعدة المزارعين والمربين لحل مشكلاتهم الفنية الزراعية .
أما عن مهامها فتكمن في إرشاد المزارعين والمربين إلى استخدام التقانات الحديثة وتوطينها ونشر أساليب الزراعة الحديثة عبر قنوات الإرشاد المختلفة ونقل المشكلات التي يعاني منها الإنتاج الزراعي إلى مراكز البحث الزراعي، لوضع الحلول المناسبة لها إضافة إلى إسهامها في إعداد وتنفيذ الخطط والبرامج الإرشادية الملبية لاحتياجات التنمية الزراعية والريفية المستدامة، و نشر المفاهيم المتعلقة بالإرشاد الزراعي والبيئي والتسويقي وبخاصة (المائي- التنوع الحيوي-الإدارة الآمنة للآفات- الزراعة العضوية..).
انفصال وخصام
ويشعر الفلاح اليوم بوجود انفصال وخصام مابينه وبين هذه الإرشاديات التي فقد الثقة في قدرتها على حل مشكلاته الزراعية وتقديم الدعم المناسب في الوقت المناسب وليس بعد أن يدخل الفأس بالرأس، وخصوصاً في الآونة الأخيرة حيث كثرت مشكلات الفلاح وتفاقمت خساراته الواحدة تلو الأخرى، وآخرها كانت الجائحة التي أصابت الزيتون وأدت لخسارة موسم كامل بزيتونه وزيته.
قبل أيام سمعنا عن ضرورة دعم الإرشاديات وتقديم كل مايلزم لها لمواصلة عملها بالشكل الأمثل ومنها تقديم دراجات نارية لها، هذا الكلام الإعلامي لم يجد تطبيقاً على أرض الواقع. وهذا الكلام أكده عدد من مديري الإرشاديات.
عملنا موسمي
مصطفى الخاني من دائرة الإرشاد بزراعة حماة وضح لنا عمل الإرشاديات فقال:
في دائرة حماة ١٥ وحدة إرشادية ووحدة داعمة، وهناك وحدات إرشادية موزعة على مناطق المحافظة في كل من مصياف، سلمية، محردة، كفرزيتا، والغاب والسقيلبية وغيرها. وعمل هذه الوحدات متابعة المحاصيل الزراعية من خلال الجولات على الحقول والأراضي وملاحقة الإصابات ودراستها ومكافحتها قبل استفحالها.
تفاوت العمل
يتفاوت عمل إرشادياتنا الموزعة في مناطق حماة بين منطقة وأخرى وهناك إرشاديات ذات ثقل أكبر من أخرى تتبع لمساحات الأراضي الزراعية التي تتبع لها وهناك إرشاديات تشرف على /١٥/ ألف دونم، كما أن لشخصية العاملين في الإرشادية دورها المهم ولأعدادهم، فهناك إرشاديات يوجد فيها أكثر من ٣٠ موظفاً وأخرى لا يتجاوز عدد موظفيها الـ ١٠.
موسمي
وأضاف الخاني: إن عملنا موسمي فهناك مواسم زراعية تعمل فيها إرشادياتنا على مدار ٢٤ ساعة ليل نهار وتكون في مواسم الزراعة الموسمية وهناك فترة لايكون لدينا فيها أي عمل وهي الفترة التي لا وجود لأمراض فيها أو آفات وتكون في الشتاء.
أهم الأعمال
وأهم أعمال الإرشاديات الترخيص الزراعي في بداية موسم الزراعة وفيه يحصل المزارع على البذار والسماد من المصارف، وثم يراجعنا المزارع للحصول على شهادات المنشأ، في الربيع يبدأ عملنا في مكافحة السونة.
وبالنسبة للأراضي المشجرة فيقوم مهندسو الإرشاديات بجولات دائمة للحقول للاطلاع عليها ولكن يعتمد عملنا على مراجعة الفلاح والمزارع لإرشادياتنا والإبلاغ عن المشكلات والأمراض التي تصيب محصوله.
في مجال الإنتاج الحيواني
في مجال الإنتاج الحيواني فهناك جولات شهرية على المداجن العاملة وغير العاملة ليتم دعم المرخصة منها وتقديم مادة المازوت لها ومتابعة حيواناتها وتقديم اللقاحات اللازمة من قبل الأطباء البيطريين وهي مجانية، حيث نقوم بـ ٦ أو ٧ حملات تلقيحية مجانية، أما الأدوية فيتم وصفها ويشتريها المربي على حسابه الخاص حيث لاتوجد أدوية.
توزيع المعونات عادل
أما فيما يخص توزيع المعونات فيقول إنه عادل.
فطريقة توزيع المعونات والمنح في الإرشاديات عادلة بنسبة ٩٠ % وإن قلنا إن هناك بعض التجاوزات إلا أنها لاتتعدى ١٠% وأن بعضهم يشعر بالغبن بسبب قلة الحصص الموزعة، فمثلاً قرية يوجد فيها ١٠٠٠ شخص تأتي المعونات لـ ١٠٠ شخص فقط وطبعاً سيكون هناك اعتراض وتشكيك من البقية ، كما أكد أن المنح في مناطق حماة أيضاً عادلة فهناك منح مختلفة ومن عدة جهات فهناك منح من الوزارة ومنح من الهلال الأحمر وأخرى من الفاو . والجزء الأكبر من قرى حماة مغطاة بالكامل من إحدى هذه المنح وإن اختلفت الكميات باختلاف الجهة المانحة ولكن القرى التي لم تحصل على المنحة الوزارية حصلت على منحة هلال أو منحة فاو.
الفلاح مقصر بالمكافحة
وأضاف: هناك تقصير وإهمال من الفلاح في موضوع المكافحة التي في كثير من الأحيان لاينتبه لها إلاَّ بعد أن تنتشر وتتفشى وتصبح المكافحة غير فعالة .والإرشاديات تنفذ ندوات تشرح لهم كيفية الوقاية كما توزع لهم مصائد وبعض المكافحات الحيوية، أما بالنسبة للمبيدات فهي غير موجودة.
المعوقات
أما عن معوقات العمل فقال:
معوقاتنا الأساسية هي عدم وجود الآليات حالياً، قبل الأزمة التي نمر بها خلال السنوات الأخيرة كان لدينا /٤ / سيارات نقوم بجولات دائمة للحقول والمزارع، اليوم لايوجد .
أيضاً كان للمكافحة بالدواء الضبابي أثره الكبير في القضاء على الأمراض والجائحات، اليوم غير موجود وتتم المكافحة بمواد يتم خلطها بالماء الذي يغطي مساحات قليلة أما الرش الضَبابي فيُغطي مساحات واسعة. أخيراً نؤكد والكلام للخاني إنه ورغم الإمكانات القليلة فأغلب إرشادياتنا تقوم بعملها بشكل مقبول.
كيف نعيد الثقة؟
هنا نتساءل: كيف بإمكاننا أن نعيد الثقة بين الفلاح والوحدات الإرشادية التي وجدت لتقديم خدماتها لتحسين المنتج الزراعي، لا لتكون عاملاً إضافياً لخيبات أمل متزايدة تتراكم مع الوقت.
من المهم اليوم أن تعود لهذه الإرشاديات ومهندسيها هيبتها الفعلية في تقديم الخدمات الزراعية وأن تكون دراساتها على أرض الواقع الزراعي بعيداً عن الجولات الخلبية على الحقول بغرض إيهام الفلاح أولاً والوزارة المختصة ثانياً بأن العمل قائم، ولا تكفي الصور التي تنشر لبعض المهندسين في الحقول وطبعاً هنا نستثني بعضهم والذين لا ننكر عملهم ، لنقول: إن الأمور بخير.
ازدهار صقور