كشف رئيس مركز التلاسيميا في مشفى الأسد الطبي الدكتور أحمد بكور أن العام الماضي سجل 40 حالة تلاسيميا جديدة منها 3 حالات أثناء تثبيت المتزوجين زواجهم ، كونهم لايخضعون للتحاليل في عيادة ما قبل الزواج حيث تم ولادة أطفال مصابين بالمرض ، ولو تم إجراء التحاليل قبل الزواج لما حصل ذلك.
وأكد أن حالات التلاسيميا على مستوى المحافظة يبلغ عددهم 755 حالة منهم 655 إصابة في مشفى الأسد الطبي و100 حالة في مشفى سلمية الوطني ، حيث تبلغ تكلفة المريض الواحد سنوياً أكثر من 6ر1 مليون ليرة وهي بلا شك تكاليف مالية كبيرة تتحملها الدولة في تخديم وعلاج هؤلاء المرضى ، حيث إن العلاج حالياً هو نقل الدم والأدوية التي تطرح الحديد من جسم المريض أما العلاج النهائي الشافي وهو زرع نقي العظام ولا توجد في بلدنا ، ولكن هناك بوادر نأمل أن تبصر النور قريباً.
أما عدد الإصابات الجديدة في العام 2018 فكانت 48 حالة وهذا يعني أن الإصابات في تناقص وأشار إلى أن مشروع الحد من الولادات الجديدة لمرضى التلاسيميا انطلق العام الماضي وهدفه تخفيف وجود الحالات الجديدة من خلال نشر الوعي بين المواطنين وعدم التزاوج من مريضين مصابين لأن التكاليف المادية للعلاج كبيرة ، إضافة إلى رحلة العذاب الطويلة في العلاج من هذا المرض ، حيث تم تشكيل لجنة وطنية على مستوى القطر من أجل تفعيل هذا المشروع الذي نأمل أن يساعد في الحد من انتشار الإصابات بتعاون المواطنين والمجتمع المحلي على مستوى سورية.
وبسؤالنا الدكتور بكور عن مدى توافر الأدوية للمرضى في ظل الظروف الصعبة أجاب قائلاً: لم تتوان الدولة يوماً عن تأمين أدوية مرضى التلاسيميا حتى في أحلك الظروف علماً أن الأدوية مرتفعة الثمن وحتى دواء ديفرازيروكس مؤمن من وزارة الصحة للمرضى ، وهذا ماأكد الثقة بين المرضى والقطاع العام الحكومي ، الذي يعد الذراع الأيمن لهم في أشد الظروف قساوة.
ونوه إلى أن هناك مرضى كثر مسجلون في المشفى ، ولكن في ظل الظروف الراهنة لم يعد يراجعوه ، ونأمل منهم متابعة حالاتهم حتى نقدم لهم العلاجات المناسبة.
وبيّن أن أسباب المرض هي زواج الأقارب وقلة الوعي عنه بين جميع شرائح المجتمع بدون استثناء ، وتهرب الكثيرين من المقبلين على الزواج من الفحوصات وعدم وعيهم لأهميتها ، ووجود الكثير من حالات الزواج عند المأذون الشرعي وهذه لاتجرى لها فحوص ماقبل الزواج ، بل يتم تثبيت الزواج بدونها في حال حدوث حمل وهذا ماأكدناه سابقاً حيث اكتشفنا ثلاث حالات بهذه الطريقة بعد تثبيت زواجهم بالمحكمة وولادتهم أطفالاً مصابين بالتلاسيميا.
وعدم وجود قوانين تمنع زواج الحاملين للمرض من بعضهم ، ومن هنا طرحنا شعار معاً نحو مجتمع خالٍ من ولادات جديدة مصابة بالتلاسيميا بحلول عام 2025 ،وإن الرؤيا المستقبلية هو مجتمع مثقف صحياً لديه المعارف الصحيحة حول مرض التلاسيميا ويستجيب لنشر التوعية ويساهم في منع حدوث ولادات جديدة مصابة به.
والغاية الأولى رفع مستوى الثقافة الصحية للمجتمع من خلال صياغة معلومات صحيحة ودقيقة علمياً حول المرض /تعريفه ـ سبب الإصابة ـ كيفية العلاج/ واعتماد هذه المعلومات كأساس لنشر المعرفة حوله وأعداد بروشورات وملصقات لنشر الثقافة الصحيحة من خلال المؤتمرات الطبية والمناهج المدرسية والندوات الثقافية والحملات والنشاطات الإعلامية لوزارة الإعلام ومن خلال الجمعيات الأهلية ووسائل التواصل الاجتماعي ووزارة الأوقاف والقيام بحملة واسعة في 8 أيار تتضمن انتشار المعرفة حول المرض بالتشاركية مع جميع الوزارات والمؤسسات.
والغاية الثانية رفع مستوى الخدمات الصحية في عيادة ماقبل الزواج وأهم أهدافها تحسين التوزع الجغرافي لعيادات ماقبل الزواج وتشجيع إجراء الفحوص المخبرية اللازمة وتحسين جودة العمل لضمان احترام وخصوصية المراجعين والغاية الثالثة الترويج الإعلامي لضرورة إجراء فحوص ماقبل الزواج واعتماد توصيات العيادة الموثقة بالنتائج المخبرية الصحيحة من خلال رفع مستوى الوعي والتحقق من المعنيين بالتحاليل مثل اعتماد البصمة وعدم الاكتفاء برقم الهوية الوطني وتحسين طريق إبلاغ المراجعين لنتائج الاختبارات المجراة واعتماد منهجية خاصة لإيصال النتائج.
والغاية الرابعة استصدار القوانين والتشريعات اللازمة لدعم المشروع من خلال منع زواج الحاملين للمرض من بعضهم وإجراء المقبلين على الزواج بإجراء فحوص ماقبل الزواج ومسح شامل لمعرفة حملة المرض.
حماة – محمد جوخدار