تجربة جديدة إقبال على شراء مواد السورية للتجارة بالبطاقة الذكية في مصياف وسلمية ومحردة..المواطنون: نقص بالرز والسكر والشاي مفقود..مشرف صالات سلمية: 4 مراكز لتغليف المواد..مسؤول صالات مصياف: المشروع ببدايته والإرباكات طبيعية

كيف كان توزيع المواد الغذائية المقننة بموجب البطاقة الذكية، في الأيام العشرة الأولى من بدء توزيعها بمختلف مناطق المحافظة ، وكيف كان استعداد فرع السورية للتجارة بحماة لهذه الخطوة المهمة من تطبيق تجربة البيع بالبطاقة الذكية للمواطنين مباشرة ؟.
في هذا الملف الذي أعدَّه محررو قسم التحقيقات كلٌّ بمنطقته، رصد لعمليات توزيع السكر والرز والشاي في مراكز السورية للتجارة ، وتوثيق لآراء المواطنين والمسؤولين عن المراكز و المعنيين بالسورية للتجارة ، وللملاحظات السلبية التي شابت تطبيق هذه التجربة بمرحلتها الأولى ليُصار إلى معالجتها والإفادة منها لتحسين العمل وتجويده ، وللملاحظات الإيجابية لتعزيزها ليكون بيع هذه المواد للمواطنين بالشكل الأمثل ومن دون أية معاناة أو إرباكات.
ففي هذا الملف متابعةٌ ميدانيةٌ لعمليات البيع بالأيام العشرة الأولى من هذا الشهر ، وعرضٌ شاملٌ لكل جوانبه ، أي للواقع كما كان فعلاً ، بكل تجلياته السلبية والإيجابية من دون أي تجميل أو تزييف ،  بهدف تسليط الضوء على هذه التجربة – تجربة بيع المواد الغذائية المقننة بالبطاقة الذكية – ومعرفة نقاط الضعف فيها ونقاط القوة أيضاً، للبناء عليها عند تشميل مواد غذائية أخرى بالبطاقة الذكية ، نأمل من الجهات المعنية التمعن فيها واتخاذ الإجراءات المناسبة لتلافي إرباكات البدايات.

سلمية.. خطوة حضارية أفسدها نقص الكمية وعدم توافر بعضها

 

تدافع وازدحام وانتظار لم يثمر سوى بالخيبات، تلك هي حال المواطنين الذين قصدوا صالات السورية للتجارة في سلمية، حيث إنه وبعد الوعود والتطبيل والتزمير في استخدام البطاقة الذكية في الحصول على مواد السكر والرز والشاي بالسعر المخفض تفاجأ المواطنون بقرار التعديل على البطاقة الذكية، حيث يتوجب على كل أسرة مراجعة مركز تكامل بعد إصدار بيان عائلي يوضح عدد أفراد الأسرة وتخصيص رقم وطني للأولاد، فالأجهزة الخاصة باستخدام البطاقة الذكية لا تسمح بمنح سوى 3 أو 4 كيلو من السكر أو الرز وعدم إمكانية منح 2 كيلوغرام فقط، أي إن البطاقة الذكية التي تم إحداثها من أجل المحروقات (الغاز ـ المازوت ـ البنزين) لا يمكن الاستفادة منها في المواد الغذائية المذكورة من دون إجراء التعديلات المطلوبة، لاسيما أن منح تلك المواد مرتبط بعدد أفراد الأسرة التي بناء عليها يتم تخصيص الكمية الواجب منحها للأسرة.

تعديلات ومعوقات
ومن خلال جولة الفداء على بعض صالات السورية للتجارة في سلمية التقينا عدداً من المواطنين الذين أكدوا أنهم لم يستفيدوا شيئاً، خاصة ذوي الأسر الكبيرة، حيث إنه وبعد انتظار طويل وسط الازدحام طلب منهم العودة وإجراء بيان عائلي ومن ثم قصد مركز تكامل، ورأى بعضهم أن الكمية التي ستوزع من مادة السكر لاتستحق كل هذا العناء، ويفترض إبلاغ المواطن بهذه التعديلات قبل شهر شباط موعد توزيع المواد كي يتسنى للمواطن إتمام الأوراق المطلوبة وإجراء اللازم للتعديل كي لا تضيع عليه فرصة الحصول على المواد خلال الشهر الحالي.
فرصة ضائعة
وبيَّن آخرون أن العبوات المغلفة من مادة السكر والمستلمة من قبل صالات السورية للتجارة تحتوي 3 كيلو غرامات فقط، أي إن الأسرة التي تستحق 4 كيلوغرامات ليس بمقدورها الحصول عليها حالياً، وتم تأجيل استلامها إلى الشهر القادم حتى تستكمل البيانات الجديدة وإدخالها على البطاقة الذكية.
نقص كمية الرز والسكر وغياب الشاي
وتم البدء بتوزيع مادتي الرز والسكر يومي السبت والأحد بينما تم توزيع السكر فقط يوم الاثنين، وفي اليوم الرابع لم تصل سوى كمية قليلة جداً من مادة السكر، أما بالنسبة لمادة الشاي فهي غير متوافرة ولم يتم توزيع أية كمية منها.
ويقول المواطنون: لقد ظننا أن الأمور ستكون أفضل وأننا سنتحرر من سيطرة السوق وغلاء الأسعار، إلا أن البطاقة الذكية خيبت آمالنا، حيث إن الكميات غير متوافرة أو كافية بالشكل المطلوب، عدا عن إرهاق المواطنين في اشتراط الحصول على بيانات عائلية وإرسالها إلى مركز إصدار البطاقات الذكية، وإدخال التعديلات عليها والانتظار مدة شهر للاستفادة منها، وبسبب الازدحام أمام ذلك المركز فإن المسؤولين عنه يقومون بتوجيه المواطنين للاتصال على الرقم المسجل على البطاقة الذكية للاستفسار وطلب الخدمة، إلا أنه ليس من مجيب، فالخطوط مشغولة على مدار الساعة والمواطن يدور في حلقة مفرغة، الأمر الذي جعله يستغني عن كيلو السكر وتفضيل شرائه من السوق عوضاً عن تلك الدوامة التي وضعت المؤسسة السورية للتجارة فيها.
طوابير
إحدى السيدات قالت: من المعيب حقاً أن نتعب كل هذا التعب ونذهب من مكان لآخر من أجل كيلو سكر وكيلو رز، ألا يكفينا طابور الغاز والمازوت والخبز، إلى متى هذا العناء كلما أردنا الحصول على شيء؟ فالمركز بعيد عن مكان إصدار البيان العائلي فبين الصالة والمالية والمركز أصبحنا رهن المتاعب.
تغليف 5800 كغ من السكر و 2 طن من الرز معدة للتوزيع
علي العايق المشرف على صالات سلمية يقول: بلغت الكميات الموزعة خلال الأيام الثلاثة الأولى 900 كيلو من السكر و 300 كيلو من الرز وتقوم المؤسسة العامة للسورية للتجارة بتغليف المواد الثلاث في حماة، ومن ثم إرسالها إلى الصالات ومراكز البيع التابعة للسورية للتجارة والمنتشرة في المناطق والأرياف، حيث تم تغليف 5 أطنان و 800 كيلوغرام من السكر و 2 طن من الرز، ويوجد حالياً أربعة مراكز للتغليف مع إمكانية افتتاح مراكز جديدة كي تستوعب ضغط وزيادة الكميات التي تستوجب التغليف في المرحلة القادمة.
ومن حيث وفرة المواد يمكن القول: يوجد نقص في الكميات الواردة مع إقبال شديد على توزيع السكر والرز بموجب البطاقة الذكية بسبب الأسعار المنافسة، حيث حدد سعر كيلو السكر بـ 350 ليرة و 400 ليرة للرز و 900 ليرة لـ 200 غ من الشاي.
ونأمل توافر بقية المواد على البطاقة وزيادة الكميات كي تكفي حاجة المواطنين، وقد يوجد بعض التحديات والعراقيل إلا أن ذلك يعد أمراً طبيعياً كون التجربة جديدة، ولابد أن يعترضها بعض الصعوبات التي نأمل تلافيها في المرحلة القادمة.
سلاف زهرة

 

محردة.. والحنين إلى أيام البونات!

بدأ توزيع المواد التموينية من رز وسكر وشاي على الأهالي في محردة وسط استهجان شعبي واسع، بسبب قلة عدد الموظفين من جهة، ونقص الكمية المطلوبة من جهة أخرى، فالمواطنون المصطفون بالدور يتجاوز عددهم الألف مواطن بينما يعمل بالصالة موظف واحد فقط لا غير، وهو يقوم بكل الأعمال اللازمة للتسليم من إدخال البطاقة الذكية الخاصة بالشخص المحدد إلى تسليم المواد المخصصة وقبض الثمن المحدد لها.
وقد تعب الموظف من ضغط العمل، والناس ملت من الانتظار الطويل وصار المواطن يشعر بالحنين إلى أيام البونات السابقة، التي كانت تصله بسهولة ويسر أكبر بكثير من هذه الأيام، التي ما إن مضى اليوم الأول من التوزيع حتى اختفت مادة الشاي مثلاً بدون رجعة! .
سوزان حميش

 

مصياف..ازدحام شديد.. والشاي مفقود! إدارة الصالات: المشروع ببدايته والإرباكات طبيعية

 

شهدت صالات المؤسسة السورية للتجارة بمصياف ازدحاماً من قبل المواطنين  كغيرها من المنافذ في المناطق الأخرى وهذا طبيعي لأن المواطن انتظر بدء التوزيع لمادتي السكر والرز  بفارغ الصبر بعد أن أنهكته الأسعار الكاوية في الأسواق لمختلف أنواع السلع والتي ارتفعت بشكل جنوني وإلى حد لايطاق.
وكان القرار  بتوزيع هذه المواد الرئيسية عبر صالات السورية للتجارة من خلال بطاقة الخدمات الذكية وبأسعار أقل من السوق اتخذ  منذ شهر تقريباً على أن يتم تشميل مواد أخرى لاحقاً، حسب ما صرحت به وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بهدف التدخل إيجابياً ومنع احتكار واستغلال التجار للمواطن، وأعلنت التوزيع في بداية شهر شباط بحيث يكون قد تم الانتهاء من الاستعدادات اللازمة  في صالات المؤسسة السورية.

كيف كانت الانطلاقة؟
في مصياف كيف كانت انطلاقة المشروع وهل تم فعلاً الاستعداد له وتهيئة الأرضية المناسبة له أم أنه كغيره من المشاريع التي تنطلق من دون الاستعداد المناسب ما يسبب الإرباكات للمواطنين، ماهي ملاحظات المواطنين حوله؟
هذه الأسئلة توجهنا بها إلى المواطنين الذين وقفوا في طوابير أمام المنافذ التي زودت بالمواد ينتظرون دورهم:
تضمن حق المواطنين
تقول وصال: لاننكر أن التجربة مهمة وتضمن حق المواطن في الحصول على احتياجاته من تلك المواد إلى حد ما، وبأسعار مقبولة مقارنة بالأسعار التي نجدها بالأسواق، إضافة إلى أن نوعية المواد جيدة وهذا ما كنا نخشاه قبل التوزيع بأن تكون ذات جودة منخفضة.
الاستعدادات غير كافية
أما بسام فقال: دائماً نعاني من المشاريع التي يتم تطبيقها في البداية بسبب  عدم الاستعداد الكافي لها وعدم دراستها بشكل جيد، وبالتالي يصادف المواطن وكذلك القائمين على العمل الإرباكات، فقد تفاجأ المواطنون بأن الأطفال غير الحاصلين على بطاقة شخصية أي ممن ليس لديهم رقم وطني لاتوجد لديهم مخصصات وهذا أثار غبن المواطنين واستياءهم لأن هذه التعليمات لم يسمعوا بها من قبل وتساءل (يعني الأطفال لايحق لهم أن يأكلوا)؟ ومن جهة أخرى فإن الأوزان للمواد لم تراع هذه التعليمات وبالتالي العديد من المواطنين لم يستطيعوا الحصول على مخصصاتهم وسيضطرون للانتظار مرة وربما مرات أخرى.
الكيس 4 كغ
المواطن حكمت قال: بعد أن انتظرت دوري لمدة ساعتين لم أستطع الحصول على مخصصاتي فجميع الأوزان لمادة السكر هي ٤ كيلو في حين أن الغالبية لايحق لها إلا ٢ كيلو بعد أن تفاجأنا بالتعليمات الجديدة أما الرز فالكميات التي وصلت انتهت قبل أن يأتي دوري.
عدم وجود الأرضية المناسبة
سهام الراعي قالت: كأن ما كان ينقصنا هو معاناتنا من ضعف شبكة الإنترنت في مجال عمل البطاقة الذكية فنحن هربنا من هذه المعاناة أثناء تعاملنا مع المصارف والصرافات الآلية وغيرها، فقد زاد الازدحام بشكل كبير بسبب بطء الشبكة والأمر سيكون أكثر صعوبة في مناطق لاتتوافر فيها أبراج لأن الإنترنت سيكون بطيئاً جداً وكان من الأجدر تلافي هذه الثغرات قبل البدء.
لمَ لا يتم زيادة عدد الموظفين والأجهزة؟
تجربة توزيع المواد عبر البطاقة الذكية أعادت لنا الذاكرة إلى أيام البونات والطوابير فالتكنولوجيا لم تنجح في تلافي الازدحام الذي كان يعاني منه المواطن في السابق، وكأنه كتب علينا دائماً الانتظار في طابور، فلم لايتم زيادة عدد الكوات في الصالة الواحدة وزيادة عدد الأجهزة، لِمَ موظف واحد فقط في كل صالة؟
لم تصلها المخصصات!
– عدد من المواطنين ومن قرى مختلفة في ريف مصياف قالوا: يجب أن تكون الكميات الواردة أكبر فحتى تاريخ ١٠ شباط يوجد صالات كثيرة لم تصلها الكميات  وحتى تلك التي وصلتها لم تغط إلاَّ جزءاً من حاجة المواطنين وأضافوا:  الكميات لا تدوّر إلى الشهر القادم.
– عدم وجود مادة الشاي
أيضاً من الملاحظات التي سمعناها هو عدم توزيع مادة الشاي حتى تاريخ إعداد المادة في صالات ومنافذ مصياف، وهنا أشار المواطنون إلى أنهم سيقضون وقتهم بالانتظار على أبواب الصالات والمراكز حتى يأتي دورهم، فلو كانت الاستعدادات كافية كما أعلنت عنها وزارة التجارة  لما وجدت هذه الإرباكات.
جميع الكميات الواردة وزعت
ولم تدخل المستودعات
آصف الحمصي المسؤول عن صالات ومنافذ السورية للتجارة في مصياف قال:
حتى تاريخ ٧شباط تم التوزيع في ٩ مراكز في منطقة مصياف وهي ٣صالات في مركز المدينة وفي كل من مراكز قرى: اللقبة ودير شميل ودير  ماما وحيالين والمحروسة وجب رملة والكميات الواردة مباشرة وزعت في الصالات ولم تدخل المستودعات أبداً ، أما السبب في قلة الكميات الواردة فهو عدم وجود سوى غلَّافة واحدة في المحافظة في الأسبوع الأول من العمل، وكان الهدف هو تغليف أكثر قدر ممكن، بحيث يتم التوزيع لغالبية المواطنين  علماً أن التغليف مستمر لمدة ٢٤ ساعة، ولكن ستكون الأمور أفضل في الأسبوع القادم حيث وضعت غلافة ثانية في الخدمة أما الشاي فهو موجود وسترد الكميات لاحقاً ولكن الهدف هو تأمين المواد الأكثر طلباً من قبل المواطنين في البداية.
بقية التساؤلات حول الكميات  المخصصة للمواطنين فهي حسب ماتم تحديدها على البطاقة، وبالنسبة لمشكلات الأعطال الفنية التي قد تصادف الموظف أثناء العمل على الجهاز فهي مشكلات فنية عادية مباشرة يتم حلها بعد الاتصال مع الفنيين في شركة تكامل.
قليلاً من الهدوء
وعن الازدحام قال: الكميات ستتوافر والجميع سيأخذ مخصصاته وما نطلبه فقط قليل من الهدوء والصبر من قبل المواطنين فالمشروع في بدايته ومن الطبيعي أن نواجه بعض الإرباكات.
وأخيراً نقول:
نأمل حقيقة أن يتم تدارك جميع الملاحظات التي سمعناها من  المواطنين سواء  زيادة الكميات المخصصة وإعادة النظر بموضوع عدم تخصيص الأطفال من دون سن ١٤ بالمواد لأنه توجد أسر كثيرة ظلمت فهناك أسر يبلغ عدد أفرادها ٨، ولم يحق لها الحصول إلاَّ على ٢كيلو إضافة إلى تزويد المراكز والصالات بالمواد بأقصى سرعة لأن المواطن من حقه أن يعترض لتأخر وصولها، فقد اكتوى من نار الأسعار إضافة إلى جهوزية الصالات والأجهزة لتلافي الازدحام قدر الإمكان.
نسرين سليمان

 

المزيد...
آخر الأخبار