صادفنا كثيراً حالة البيع المباشر من خلال اقحام فئة الشباب بما يسمى مندوب مبيعات ، و كالعادة نستورد أفكار غريبة عنا ، و لا نجيد تطبيقها أو احترامها ، ففكرة البيع المباشر من أكثر الأعمال احتراما و جدية ، لكن ليس في بيئتنا، حيث يتم اختيار المتقدمين لهذا العمل بعناية شديدة، ثم يخضعون لدورة مكثفة ومدروسة، لاكتساب الخبرات اللازمة لنجاح العمل و الحرص على الفكرة الأساسية ، بينما بعض المتطفلين على هذا المجال، يختارون مكاتب غير مؤهلة و لامناسبة للعمل ، و يقبلون كل من يتقدم للعمل ، تحت مغريات كاذبة ، لا أساس لها من الصحة ، لأنه و بالأساس من يفتتح هذه المكاتب لا علاقة له بالتسويق ، ولا يريد إلا الربح السريع، أو يقصدون الفوز بقروض مالية ضخمة ، تستند لوجود مكاتبهم غير المؤهلة للعمل التسويقي، و إن أقاموا دورات لتعليم كيفية التسويق و التعامل مع الزبون، لاتكن بالمستوى المطلوب، بل أدنى منه بكثير، حيث لا تمتلك أية معلومات صحيحة، ولا يقدمها أشخاص يعرفون أي شيء عن العمل التسويقي، هنا تكون الطامة الكبرى، التي لا يقع بها للأسف إلا الشباب المتحمس للعمل ، و الذين تحكمهم ظروف قاسية لقبول أي فرصة تساعدهم في حياتهم اليومية المؤقتة ، و تبدأ الإشكاليات تظهر بين المندوب المفترض ، و الزبائن الذين لم يتم احترام أوقاتهم، و لا مستوى تعليمهم، و لاحاجاتهم الأساسية ، فتصوروا مثلاً في يوم متعب ، و بعد العودة من العمل، و الاستراحة البسيطة، و حوالى الساعة الرابعة عصراً ، يطرق باب بيتك بجفاء و باستعجال ، فتخرج مسرعا ملهوفا ، لتجد أمامك أحد المندوبين يسوق لمسحوق غسيل !! ويبدأ دويخة جمله غير المترابطة ، التي لا يحكمها المنطق منذ البداية، هذا و لم نشير إلى أن أغلب تلك المنتجات سيئة وغير لازمة بالأساس، مع العلم بوجود إشارات استفهام كثيرة حول بعض هذه المكاتب، و كيفية الوصول إلى بعض الأشخاص والمنازل، فالإشكالية لها وجهان، الأول هو المتاهة الحقيقية التي تؤثر سلبا على الشباب، وكم الخيبات التي يصطدمون بها، و بالتالي تؤثر على أرواحهم الغضة ، مشكلة حقل استغلال واسع لهم من قبل أصحاب التسويق ، و من قبل بعض الزبائن ، و الآخر هو إشارات الاستفهام الكثيرة باتجاه تلك المكاتب، و أشكالها و أشكال أصحابها غير المريحة بتاتاً، مع العلم أن زاويتي هذه لم تكن إلا بعد الاطلاع على أكثر من تجربة تخص ما ذكرت، لذا تبقى الإشارة لضرورة مراقبة تلك المكاتب، و تنظيم عملها من خلال الورقيات الرسمية، التي تؤمن سلوكا غير مشكوك به، و فرص عمل محترمة لشبابنا الغاليين على قلوبنا.
شريف اليازجي