أي مقارنة بين واقع مدارسنا وفي الدول المجاورة أو غير المجاورة ، إن لم تأخذ بالحسبان السنوات العشر من الحرب الجهنمية التي شنت على بلدنا ، تبقى غير منطقية وقاصرة عن الإحاطة بالمشهد العام ، الذي يجب ألا يغيب التدمير الممنهج للبنية التحتية ، و للمنشآت الوطنية التعليمية وغير التعليمية عنه ، عدا عن ظروف الحصار والعقوبات وتداعياتها على المجتمع.
وبالطبع نحن ههنا لا نبرر رداءة واقع بعض الأبنية المدرسية، وعدم قدرتها على تلبية الإجراءات الاحترازية والوقائية للتصدي لفيروس كورونا ، أو لتطبيق البيئة الفيزيائية للبروتوكول الصحي للعودة إلى المدارس ، الذي عممته وزارة التربية إلى مديرياتها بالمحافظات ، وإنما نشير إليه من غير مقارنته بواقع مدرسي آخر .
فدعونا نتعاطى معه كما هو بمنأى عن أي مقارنة ، وعن أي تزييف أو تجميل ، فعندها يمكننا القول : إن بعض المدارس جيدة فعلاً من حيث استيعابها الكثافة الطلابية ، ونظافة الشعب الصفية والمرافق العامة ، والتعقيم ، والمستلزمات المدرسية من مقاعد ووسائل تعليمية وغير ذلك .
وهي موجودة فعلاً – وليست من بنات الخيال – في حماة ومراكز بعض المدن.
وكذلك يمكننا القول أيضاً : إن بعض المدارس ليس لها من اسمها نصيبٌ ، وهي موجودة أيضاً في مراكز المدن ، وتكثر في الأرياف حيث يزداد الواقع سوءاً.
وبالطبع ثمَّة تقصيرٌ كبيرٌ في صيانتها وتحسينها ، وإعادة تأهيلها لتكون أبنية مدرسية لائقة وتؤدي الغرض التعليمي.
وتتحمل إدارات التربية المتعاقبة منذ أكثر من ربع قرن مسؤولية واقعها المتردي ، وخصوصاً بالريف ، رغم توافر الاعتمادات وخطط الصيانة والبناء الجديد و.. و.. و… !.
ولهذا كله ، من المنطقي ألاَّ تكون تلك المدارس نموذجية ، وألاَّ تتوافر فيها البيئة الفيزيائية للبروتوكول الصحي للعودة إلى المدارس .
وباعتقادنا ، أي محاولة لتلميعها عندما يزورها مسؤولون من التربية أو غيرهم ، هو كذب على الذات أولاً وغشٌ للرأي العام ثانياً وتدليس على وزارة التربية والجهات الأعلى ثالثاً .
ولهؤلاء نقول : دعوا الحقيقة تعبر عن ذاتها ، فهي لا تكذب ولا تغش !.
محمد أحمد خبازي