غلاء الأسعار في حماة يبعد المواد الأساسية عن المواطن كل يوم !. مواطنون : الوضع لم يعد مقبولاً * حماية المستهلك تثبت عجزها
لم تعد هناك عبارات أو كلمات قادرة على توصيف الوضع المعيشي السيئ والقاسي الذي وصل إليه غالبية المواطنين نتيجة ارتفاع الأسعار اليومي.
فكل يوم وبالأحرى كل ساعة هناك أسعار جديدة لكل السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية والخضار والفواكه والحليب مع كل مشتقاته والحبوب بأنواعها ، ولم نذكر الألبسة أو الأحذية لأن المواطن لم يعد يفكر بها ولم يعد يتجرأ على الاقتراب منها بعد أن ارتفعت أسعارها هي الأخرى بشكل غير مقبول إطلاقاً ، فإن كان سعر الجاكيت وصل إلى ٥٠ أو ٦٠ ألف ليرة وسعر البيجامة إلى٤٠ ألفا فكيف له أن يفكر بها ، فقد بات همه الوحيد كيفية تأمين لقمة العيش لأطفاله بالحدود الدنيا منها ، علما أنه لم يعد قادراً على تلبية حتى القليل منها.
لم نعد قادرين !
يقول المواطن حسام عبيد: مانراه وما نعيشه أمر غير مقبول أبداً، لقد وصلنا إلى مرحلة لانستطيع فيها إحضار أي شيء لأن الراتب بالكاد يكفي لــ ٣ أيام هذا فقط إن أردنا إطعام أولادنا ، أي من غير ألبسة ولا أحذية ولا أدوية ولا فواتير ولا أي متطلبات أخرى ، كيف لا ، وصحن البيض تجاوز سعره ٥٠٠٠ ليرة وكيلو الحليب ٩٠٠ ليرة وليتر زيت عباد الشمس ب٤٥٠٠ ليرة والجبنة بـ ٦٠٠٠ ليرة والحبوب بأنواعها فالفاصولياء يباع الكيلو الواحد منها بـ ٥٥٠٠ ليرة ومحال تبيعه بـ ٥٦٠٠ ليرة والعدس بـ ٢٠٠٠ ليرة والبرغل بـ ١٥٠٠ ليرة والحبل على الجرار وهذه الأسعار ليست ثابتة وإنما كل يوم هناك ارتفاع والمشهد المشترك عند أصحاب المحال ، إنهم يمسكون جوالاتهم بأيديهم ولا يقبلون البيع قبل التأكد من آخر نشرة للأسعار ويترقبون أي ارتفاع جديد.
والخضروات حلقت
وتابع حديثه كنا نستند قليلاً إلى الخضروات كونها أقل سعراً من باقي السلع ولكن هي الأخرى طالها الارتفاع أكثر من غيرها ، حيث يباع كيلو البطاطا بـ ٦٥٠ ـ ٧٠٠ ليرة ومن المعروف أنها غذاء الفقير إلا أنها أصبحت اليوم غذاء الأثرياء ، وكذلك باقي الخضروات كالملفوف الذي كنا تشتريه بـ ٢٠٠ ليرة في العام الماضي في نفس الفترة أي عز موسمه كما يقال ، أما اليوم فنشتري الكيلو منه بـ ٨٥٠ ليرة والبندورة بـ ١٠٠٠ ليرة والقرنبيط بـ ٨٥٠ والكوسا بـ ٩٠٠ وكذلك الورقيات بأكملها باختصار واقع مرير وكان الله بعون المواطن.
الفواكه نسيناها
أما الفواكه فقد نسيناها ولم تعد تهمنا أسعارها لأننا لم نعد نفكر بها و أصبحت من الكماليات رغم ضرورتها وقيمتها الغذائية لاطفالنا ، فماذا نشتري البرتقال الذي ارتفع سعره ٤ أضعاف عن العام الماضي أم التفاح الذي يباع الكيلو منه بـ ١٠٠٠ ليرة وما قل سعره تدنت جودته أي تشتريه مهترئاً، وبالتالي ستكون مضطراً لاتلافه في اليوم الثاني.
أثبتت عجزها بجدارة
لم نعد نأمل أو نشكو لحماية المستهلك لأنها أثبتت عجزها عن ضبط الأسواق ، والدليل الفلتان والفوضى والتحكم الذي نعيشه ، ولا نستغرب هذا ولاسيما بعد أن صرح وزيرها بعدم قدرته على ضبط الأسعار ، وترجي التجار لتحديد هامش ربح مقبول فلمن نشكو أمرنا؟.
ضبوط شكلية
والمضحك أنهم ينظمون عدداً من الضبوط كل يوم بحق المخالفين ، ولكن على ما يبدو أن هذه الضبوط شكلية ولا فائدة لها ولا من عددها، وإنما هي حبر على ورق ، ولو كانت غير ذلك لكان التجار حسبوا ألف حساب قبل إقدامهم على أي خطوة أو رفع الأسعار .
كل حسب شطارته
كل حسب شطارته ومهاراته يستغل المواطن وكل يضع التسعيرة التي تناسبه ، والمتجول بين المحال يلحظ فروقات كبيرة بين المحل والآخر ، لذا يجب على المواطن أن يقضي يومه كله للبحث عن سلعته بأسعار قد تتفاوت بين المحل والآخر بين ٢٠٠ إلى ٣٠٠ ليرة.
وأخيراً :
المعاناة تفاقمت ووصلت ذروتها والحلول يجب أن تكون جذرية سواء باتخاذ قرارات من شأنها تحسين الوضع المعيشي أو الضرب بيد من حديد لكل من يستغل هذه الظروف ، فهل ستكون هذه الحلول قريبة؟.
نسرين سليمان