الفداء_ دايانا بلول
شهدت مدينة مصياف خلال الفترة الأخيرة مبادرة فنية تطوعية هدفت إلى تجميل عدد من المواقع العامة، عبر تنفيذ أعمال فنية على جدران المشفى الوطني والجدران المقابلة لقلعة مصياف، في خطوة أعادت تقديم الفن كفعل جماعي يحمل أبعاداً ثقافية وإنسانية.
وجاءت الحملة بمبادرة من عدة جهات فاعلة، وبمشاركة مجموعة من الفنانين والمتطوعين الذين عملوا على إضفاء لمسة جمالية على معالم المدينة، وسط تفاعل إيجابي من الأهالي الذين رأوا في هذه الأعمال تحسيناً للمشهد البصري وتعزيزاً للشعور بالانتماء للمكان.
وحولت الجداريات الفضاء العام إلى معرض مفتوح متاح للجميع، وأسهمت في كسر رتابة الجدران الصامتة واستبدالها برسائل لونية نابضة بالحياة، تحمل مضامين ثقافية واجتماعية مرتبطة بالمدينة وذاكرتها.
وقالت الناشطة في العمل التطوعي المجتمعي شهد حربا، لصحيفة الفداء: إن الألوان والخطوط المستخدمة في الجداريات لا تقتصر على الجانب الجمالي، بل تشكل أدوات تعبير تحمل دلالات متعددة ومعاني مفتوحة على التأويل.
وأوضحت أن كل جدارية حملت رمزية خاصة، عكست في بعض الأعمال روح التراث المحلي والأدوات التقليدية المرتبطة بالذاكرة الجماعية، وفي أعمال أخرى أسهمت في تكوين هوية بصرية تعبّر عن معالم مصياف وتاريخها.
وأضافت حربا أن قوة العمل الفني لا تكمن في شكله فقط، بل في تكوينه العام بوصفه رسالة بصرية متكاملة قادرة على الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع، مؤكدة أن الفن لغة تخاطب الوجدان والعقل معاً وتفتح باب التأمل والحوار.
وأشارت إلى أن تجربتها الفنية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمدينة مصياف وبيئتها، حيث تسعى إلى جعل الأعمال المنفذة جزءاً من نسيج المدينة اليومي، سواء عبر الجداريات أو المبادرات المجتمعية، بما يعكس هوية المكان وخصوصيته الثقافية.
وبذلك لم يعد الفن في مصياف مجرد عنصر جمالي، بل تحول إلى جزء فاعل في الحياة اليومية للسكان، يرافقهم في تفاصيلهم، ويعزز شعورهم بالانتماء والاعتزاز بالمدينة، إلى جانب دوره في رفع الوعي الثقافي وإعادة الاعتبار للفن كقوة ناعمة للتغيير الإيجابي.
ويُذكر أن المبادرات الفنية التطوعية شهدت حضوراً مماثلاً في عدد من البلدات السورية الأخرى، ضمن جهود أهلية تهدف إلى تعزيز الانتماء وإعادة بناء العلاقة بين الإنسان ومحيطه، بما يمنح المدن طابعها الإنساني والهوية البصرية الخاصة بها.
#صحيفة_الفداء