تحقيقٌ صحفي ينفى مزاعم استهداف قوات الجيش العربي السوري لمشفى بحي الشيخ مقصود في حلب 

بقلم أمين التحرير: فراس اليحيى

‏تداولت بعض المنصّات الإعلامية مؤخراً خبراً نُشر على منصات ” قوى الأمن الداخلي-الأسايش” التابعة لتنظيم قسد عن استهداف قوى الجيش العربي السوري لمرفقٍ طبي، وهو مستشفى خالد فجر في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب.

‏أثار الخبر الكثير من الجدل، حيث اعتبرته بعض الجهات دليلاً على استهداف المنشآت الطبية في المنطقة، إلا أن التحقيقات التي أجراها فريق الرصد والمتابعة بصحيفة الفداء، والذي دعمه فريق “كشاف” أظهر أن هذه الادعاءات غير صحيحة، وأن المعلومات المنشورة تم تحريفها عمداً، وما نشرته منصة تأكد هو خطأ فني وتقني، حيث نشرت دون التحقق من المصدر الصحيح ودون مطابقة البيانات.

تحليلٌ جغرافي للموقع

‏تم العمل على تحليل ميداني وجغرافي باستخدام الإحداثيات التي تم نشرها في الخريطة المذكورة (36.234943, 37.151663)، وقام الفريق بمطابقتها مع صور الأقمار الصناعية المتاحة، حيث كانت النتائج صادمة في ضوء الادعاءات المنتشرة، حيث تبين أن المعلومات المنشورة مضللةً في عدة جوانب رئيسية:

تزييف هوية الموقع: وفقاً للتحليل الميداني، فإن المبنى الذي تم تحديده باللون الأحمر في الخريطة ليس “مستشفى خالد فجر” كما تم الادعاء، بل هو في الواقع مركز عمليات وقيادة وتحشد عسكري، حيث ظهر ان البناء يستخدم لأغراض عسكرية بحتة، ولا علاقة له بأي نشاطٍ طبي أو مستشفى ميداني.

البعد المكاني: مستشفى خالد فجر الحقيقي يقع في موقع مختلف تماماً، وبعيدٌ عن الموقع الذي تم تحديده في الخريطة، والمسافة بين الموقعين تصل إلى 111 متراً، ما ينفي تماماً الادعاء بأن الخريطة تعرض استهداف المستشفى.

غياب التحقّق الفني

‏إن الادعاء الذي تم نشره على منصات الأسايش، والذي نقلته منصة “تأكد” يعكس غياباً تاماً للتحقق الفني والموضوعي في الأخبار العسكرية والطبية على حدٍّ سواء، فقد نشرت المنصة خبراً أصدره تنظيم قسد دون تدقيقٍ أو تحقق دقيق من صحة المعلومات المنشورة.

‏كان نسبة الصفة “الطبية” لبناء عسكري دون الرجوع إلى الجهات المعنية أو حتى التحقق الميداني من خلال الأدوات التقنية المتاحة، حيث أنه وبكل سهولةٍ يمكن التحقق من المعلومات باستخدام خرائط الأقمار الصناعية، والتحليل الجغرافي قبل نشر أي أخبار.

تحليل الخريطة

‏إن الخريطة التي تم نشرها تظهر بوضوح موقعاً مختلفاً تماماً عن الموقع الذي يضم “مستشفى خالد فجر”، عندما يتم النظر إلى تفاصيل الخريطة والموقع الجغرافي المدرج، يتضح أن المستشفى يقع في نطاقٍ مختلف في حي الشيخ مقصود، بالإضافة إلى ذلك، فإن المبنى الذي تم تمييزه في الخريطة باللون الأحمر يتوافق مع الموقع الذي يستخدم كمركز عمليات عسكري، وليس مرفقاً طبياً.

استنتاجات التحقيق

من خلال التحقق الميداني والتقني، تمّ الجزم بأن الادعاء القائل بأن الخريطة تظهر استهداف “مستشفى خالد فجر” هو ادعاءٌ مضلل وغير صحيح، وإن الموقع المستهدف في الخريطة هو مركز عملياتٍ عسكري، بينما يقع “مستشفى خالد فجر” في موقع مختلف تماماً، وهو غير مستهدف وفقاً للصور والإحداثيات المتاحة.

‏من الضّروري جداً التحقيق الدقيق في المعلومات الواردة قبل نشر الأخبار المتعلقة بالقتال الدائر بين قوات الجيش العربي السوري وتنظيم قسد وخاصةً في المناطق التي يقطنها المدنيون، حيث أن نقل المعلومات المغلوطة يمكن أن يؤدي إلى تأجيج التوترات وفقدان الثقة في وسائل الإعلام، كما يبرز ضرورة العمل على تقنيات التحليل الجغرافي واستخدام أدوات مثل الأقمار الصناعية لتدقيق المعلومات.

‏أن استهداف المنشآت الطبية يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويجب أن تتضافر جميع الجهود لضمان حماية هذه المنشآت، ومع ذلك يجب أن يكون الاعتماد على المعلومات الدّقيقة والموثوقة أساسياً في نقل الأخبار.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار