الشرارة الأولى.. توثيق سينمائي لمأساة حماة وصمود أهلها

 

الفداء _ رهام الخالد  

أقام المركز الثقافي اليوم الثلاثاء عرضاً للفيلم الوثائقي الشرارة الأولى، توثيقاً لمجزرة حماة عام 1982، التي ارتكبها النظام البائد.

مسلطاً الضوء على حكاية إحدى العائلات في مدينة حماة، والتي عانت وعاشت الظلم والمأساة على يد النظام السابق، مقدماً في الوقت ذاته شرحاً، لما مر به الشعب الحموي من معاناة طويلة، وصولاً إلى معركة ردع العدوان، بوصفها محطة مفصلية في مسار الصمود والمواجهة.

تم عرض الفيلم بحضور عدد من أهالي المدينة، إلى جانب شخصيات قانونية ودينية، إضافة لممثلين عن المجتمع المحلي، من بينهم أيمن البرازي، والمحامي علي العاشق، والشيخ عبد المعز الحامد، وفيصل شيشكلي، والمحامي نصر الكيلاني، والمحامي معتز البرازي.

صناع العمل.. شهادة أمام العالم

لاقى عرض الفيلم تفاعلاً واسعاً من الحاضرين، الذين عبروا عن تأثرهم العميق بمشاهد العمل ورسائله، مؤكدين أهمية توثيق هذه الحقبة ونقلها إلى الأجيال القادمة، لما تحمله من دلالات إنسانية وتاريخية.

من جهته صرح ممثل وكاتب الفيلم والمخرج المنفذ فراس سلوم، لصحيفة الفداء، أنه مع فريق العمل، بذلوا كل جهدهم لإيصال الرسالة من خلال هذا الفيلم الوثائقي، موضحاً أن اختيار قصة إحدى العائلات التي عانت في مدينة حماة جاء لتكون رمزاً لمعاناة أهالي المدينة كافة.

وأضاف أن ما ارتكبه النظام البائد، موثق في قلوب أبناء حماة قبل أن يوثق في الأفلام، مشيراً إلى أن الفريق واجه تحديات عديدة أثناء جمع المعلومات، وحرص على تقديمها بأقصى درجات المصداقية، من خلال ربط ما جرى في الماضي بما آل إليه واقع شعب حماة اليوم. وختم حديثه معرباً عن فخره بهذا العمل وما أنجز فيه، ليكون شهادة حية أمام العالم.

قراءة في أسباب المجزرة

وفي حديثه لصحيفة الفداء، قال المحامي معتز البرازي: إن السبب الرئيسي للمجزرة التي وقعت في مدينة حماة يعود إلى مكانتها الدينية، وإلى معارضة أبنائها لحكم حافظ الأسد.

وأوضح أن الشرارة الأولى بدأت مع انتشار عبارة «يسقط الإسلام»، وما تبعها من ردود فعل من الأهالي، قوبلت بالقمع والاعتقال، حيث أدخل أحد الأشخاص إلى السجن بسبب موقفه، لتبدأ بعدها سلسلة من الأحداث المتصاعدة التي شكلت ملامح الثورة، وصولاً إلى أحداث الثمانينيات.

ذاكرة لا تختصر

من جهته، أكد أيمن البرازي لصحيفة الفداء، أن الحديث عن أحداث حماة لا يمكن اختصاره، بل يحتاج إلى سنة كاملة لشرح حجم المأساة التي تعرضت لها المدينة، معتبراً أن ما جرى يعد من أبشع المجازر في تاريخ العالم، في ظل صمت وتعتيم إعلاميين، لما اتسم به من وحشية غير مسبوقة مارسها الحكم البائد.

وأضاف أن الظلم بدأ منذ وصف الشعب بالإرهاب، في وقت كان فيه المواطن يشهد مقتل أهله أمام عينيه، ويتعرض لأقسى أنواع التعذيب داخل السجون، بأساليب لا يمكن وصفها أو ذكرها لهولها.

وأشار إلى أن المعتقلين كانوا يجبرون على الاعتراف بأمور لم يقوموا بها، فقط للخلاص من العذاب، ومع ذلك لم ينج كثيرون منهم.

بينما قال أحد الحاضرين لصحيفة الفداء: إن مثل هذه الأفلام يجب أن تعرض وتنشر في جميع الأماكن، ليطلع عليها الجيل القادم ويعرف حقيقة ما ارتكبه النظام البائد، ولتصل الرسالة إلى العالم أجمع، ليكون شاهداً على الجرائم المرتكبة بحق كل سوري، وبحق مدينة حماة، المدينة التي كانت وستبقى الأقوى على مر العصور. حماة، أم الفداء، قد ضحت بشبابها لتصل إلى ما وصلت إليه اليوم.

شهادة تهجير وعودة

بدوره، صرح الشيخ عبد المعز الحامد، أنه هجر خارج مدينة حماة لمدة خمسة وأربعين عاماً بسبب النظام البائد، وأنه عاد اليوم للاستقرار فيها، مؤكداً أن سوريا عموماً، وحماة على وجه الخصوص، بحاجة إلى معاملة استثنائية بعد الثمن الباهظ الذي دفع.

وأشار إلى أن مدينة حماة تعرضت للتدمير والإهمال المتعمد لسنوات طويلة، ما يستدعي إعادة النظر في واقعها، من خلال تنشيط المشاريع الاقتصادية وإحياء تراثها التاريخي الذي لا مثيل له، لا سيما منطقة الكيلانية التي عرفت سابقاً باسم «فينيسيا الشرق».

كما شدد على أن حماة تتميز بتراث عالمي يتمثل في النواعير، إذ كان عددها ستا وسبعين ناعورة، ولم يتبق منها اليوم سوى القليل، الأمر الذي يتطلب صيانة مستمرة للحفاظ على ما تبقى من هذا الإرث، بدعم من المنظمات المعنية.

يأتي هذا العرض الوثائقي ليؤكد أن مجزرة حماة ليست صفحة منسية من التاريخ، بل جرحاً حياً وذاكرة لا يمكن طمسها. فمن خلال توثيق الحقيقة ونقل شهادات من عايشوا المأساة، تتجدد الرسالة بأن حماة، رغم ما تعرضت له من قتل وتهجير وتدمير، ما زالت صامدة بأهلها ووعيهم، حاملة قضيتها إلى العالم، ومؤكدة أن العدالة قد تتأخر، لكنها لا تسقط بالتقادم، وأن ذاكرة الشعوب أقوى من كل محاولات النسيان.

#صحيفة_ الفداء 

 

المزيد...
آخر الأخبار