الفداء _ عبد المجيد النعيمي:
لا تزال مدينة صوران بحاجة ماسّة إلى خدمات أساسية، تشمل الكهرباء والمياه والطرقات وشبكات الصرف الصحي، لتمكين أكثر من ألف عائلة نازحة من العودة إلى مسقط رأسها، بعد أكثر من عام على تحرير مدينة صوران وعودة نحو 1800 عائلة.
الاحتياج كبير جداً
رئيس مجلس مدينة صوران أحمد عز العز الدين صرّح لصحيفة الفداء بأن مجلس المدينة لا يمتلك ميزانية لتنفيذ مشاريع خدمية، في ظل احتياج كبير ومتراكم.
وأوضح أن شبكة الصرف الصحي تعاني انسداداً عاماً بنسبة تصل إلى 75 في المئة، إضافة إلى وجود وصلات بحاجة إلى استبدال، وأخرى تتطلب مدّ شبكات جديدة.
وفي قطاع النظافة، أشار عز العز الدين إلى نقص حاد في كادر عمال النظافة، مع وجود ضاغطة واحدة فقط لا تكفي لتغطية كامل المدينة، فضلاً عن قلة عدد الحاويات وتهالك عدد كبير منها.
ولفت إلى أن واقع النظافة كان متهالكاً أساساً قبل التحرير، ومع عودة الأهالي تفاقمت المشكلة.
وبيّن أن مجلس المدينة يحتاج إلى كادر إضافي، وسيارة كبيرة بسعة 16 متراً لترحيل القمامة إلى المكب الرئيسي، إضافة إلى سيارة ضاغطة وآلية تريكس (بوب كات).
بنى تحتية متهالكة وغياب المنظمات
وأوضح العز الدين أنَّ أياً من المنظمات لم تتدخل في المدينة منذ التحرير حتى اليوم، رغم الوضع المتدهور للبنى التحتية.
أما في قطاع الكهرباء، فتعاني المدينة ضعفاً شديداً في التغذية، إذ تحتاج الشبكة إلى تدعيم، مع نقص في عدد الأعمدة وسوء نوعية الأسلاك الممدودة.
وأشار إلى أن مشفى صوران يُعدّ من أبرز الملفات العالقة، إذ تلقى المجلس وعوداً متكررة بإعادة تأهيله وترميمه، إلا أن المشروع لم يرَ النور حتى الآن.
مشفى شبه مدمَّر ومستوصف لا يلبّي الحاجة
عضو اللجنة المجتمعية ومختار صوران منير محمد جمعة العثمان قال: إن الحاجة الأبرز اليوم هي للنظام الصحي، الذي يجب أن يُعطى أولوية قصوى في ظل ارتفاع تكاليف الطبابة الخاصة وأسعار الأدوية.
وأكد أن مشفى صوران، رغم كونه قائماً، إلا أنه شبه مدمر ويحتاج إلى ترميم وإعادة تأهيل، في حين أنَّ المستوصف الحالي لا يلبّي الاحتياجات الطبية، وإمكاناته ضعيفة جداً لغياب الدعم الكافي.
الحاجة إلى خلق فرص عمل للشباب
وأضاف العثمان أن البلدية، وضمن الإمكانيات المتاحة، قامت بتنظيف الشوارع وترحيل ما أمكن من الأنقاض التي خلّفها دمار النظام البائد.
وبالتعاون مع مديرية مياه صوران، وبجهود جماعية من أهل الخير، جرى تأمين جزء بسيط من شبكة المياه.
وأشار إلى الحاجة الملحّة لخلق فرص عمل، ولا سيما لمن تجاوزت أعمارهم 35 عاماً، إذ لم يعد لكثير منهم مكان ضمن دوائر الدولة، خاصة القادمين من الشمال السوري بعد التحرير.
كما أعرب عن أمله في أن تقوم الجهات المعنية بترميم شوارع المدينة، نظراً للحالة المزرية، لا سيما خلال فصل الشتاء، إضافة إلى تحسين إنارة الشوارع التي يتسبب ضعفها بمشكلات متكررة.
الأضرار كبيرة وعودة متعثرة
المواطن محمد عبد الرحمن الحمود، مسؤول اللجنة المجتمعية في مدينة صوران، قال: إنَّ الهمّ الأكبر يتمثل بالنازحين الذين لا يزالون في المخيمات، إذ تمنعهم من العودة منازلهم المدمرة كلياً أو جزئياً، وعدم امتلاكهم الإمكانيات اللازمة لإعادة تأهيلها.
وذكر أن عدد الأسر العائدة يبلغ نحو 1800 أسرة، فيما لا تزال قرابة 1000 أسرة في المخيمات.
وأضاف أن المدينة تعاني أضراراً كبيرة في البنية التحتية، ولا سيما في شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء، إلى جانب سوء الطرقات وحاجتها الماسّة إلى الترميم والتزفيت.
قطع خمسة آلاف دونم من الفستق الحلبي والزيتون
وأشار الحمود إلى أنَّ سكان صوران يعتمدون بشكل أساسي على الزراعة والأشجار المثمرة، إلا أن النظام البائد وأزلامه قاموا بقطع واقتلاع نحو 5000 دونم من أشجار الفستق الحلبي والزيتون.
وأكد الحاجة الملحّة إلى إعادة تأهيل الطرق الزراعية التي تعرضت للتخريب بفعل الآليات العسكرية.
وفي قطاع التعليم، لفت إلى أنَّ المدارس مكتظة بالطلاب وتعمل فوق طاقتها الاستيعابية، نتيجة وجود مدارس مدمرة بالكامل، وأخرى بحاجة إلى ترميم.
يذكر أن إنجاز مشاريع البنى التحتية في صوران، وتحسين الواقع الخدمي، يسهمان بشكل كبير في تحقيق الاستقرار المجتمعي، ويفتحان الباب أمام عودة ألف أسرة تقيم حالياً في المخيمات ومناطق الشمال السوري.
#صحيفة_الفداء