الفداء- عبد المجيد النعيمي
تفتقر بلدة كرناز، إلى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، التي تشمل الكهرباء والمياه والطرقات وشبكات الصرف الصحي، الأمر الذي يعيق عودة أكثر من ألف عائلة نازحة إلى منازلها، رغم مرور أكثر من عام على تحرير البلدة وعودة نحو 1850 عائلة أخرى.
احتياجات كبيرة وميزانية غائبة
صرّح رئيس مجلس بلدة كرناز، مهند عبود، لصحيفة الفداء، بأن المجلس لا يمتلك ميزانية لتنفيذ مشاريع خدمية في ظل احتياج كبير ومتراكم.
وأوضح عبود، أن شبكة الصرف الصحي تعاني انسداداً عاماً بنسبة تصل إلى 60%، حيث يتم تسليكها بواسطة ضاغطة مكبسية وحيدة في البلدة، إضافة إلى وجود وصلات بحاجة إلى استبدال، وأخرى تتطلب مدّ شبكات جديدة لمواكبة الكثافة السكانية المتزايدة.
وفي قطاع النظافة، أشار عبود إلى نقص حاد في كادر العمال، مع وجود جرّار واحد فقط لا يكفي لتغطية كامل البلدة، فضلاً عن قلة عدد الحاويات وتهالك معظمها.
كما لفت رئيس البلدية، إلى أن واقع النظافة كان متهالكاً أساساً قبل التحرير، وتفاقمت المشكلة مع عودة الأهالي، مبيناً أن المجلس يحتاج إلى كادر إضافي، واستكمال إدخال السيارة الضاغطة لملاك البلدية لتزويدها بالمخصصات المطلوبة، وجرّارين آخرين لترحيل القمامة إلى المكب الرئيسي، إضافة إلى آلية تريكس (بوب كات).
أما في قطاع الكهرباء، فتعاني البلدة ضعفاً شديداً في التغذية، إذ تحتاج الشبكة إلى تدعيم، وسط نقص في عدد الأعمدة، وسوء نوعية الأسلاك، ونقص في المحولات، مما جعل عدداً كبيراً من المواطنين خارج الخدمة.
مشفى مدمّر وشبكة مياه متهالكة
أشار عبود، إلى أن مشفى كرناز التخصصي الخاص، يُعدّ من أبرز الملفات العالقة، إذ كان يقدم الخدمات لأكثر من 50 ألف مواطن في المنطقة.
ومن جانبه، قال المواطن حسين الوردة: “تعرضت شبكة المياه للكثير من التعديات في زمن النظام البائد، وهي بحاجة إلى صيانة عامة واستبدال في بعض المناطق وتوسّع في أخرى”.
وأضاف الوردة، أن هناك حاجة لزيادة مصادر المياه، عبر تقديم منظومة كاملة لبئر حفره الأهالي مؤخراً لترميم النقص الحاد، خصوصاً مع اقتراب فصل الصيف.
المغير.. دمار شامل ونقص في المقومات
تحدّث مختار قرية المغير، حسام الدين الواوي، للفداء، عن واقع القرية والمزرعة التابعة لها، مؤكداً أن الاحتياج كامل في جميع القطاعات، حيث تصل نسبة الدمار إلى 90%.
موضحاً، أن الأهالي العائدين يسكنون الخيام أو تحت أنقاض المنازل المدمرة جزئياً، وهم بحاجة ماسة لشبكة صرف صحي كاملة، واستبدال شبكة المياه المتهالكة، إضافة لتغطية النقص الكبير في أعمدة وشبكة الكهرباء.
مستوصف لا يلبّي الحاجة وفرص عمل غائبة
أكد عضو اللجنة المجتمعية ومختار كرناز، محرز الحسن، أن الحاجة الأبرز اليوم هي للنظام الصحي، الذي يجب أن يُعطى أولوية قصوى في ظل ارتفاع تكاليف الطبابة الخاصة وأسعار الأدوية. وأوضح الحسن أن المستوصف الحالي لا يلبي الاحتياجات لغياب الدعم الكافي والكادر الطبي.
وأضاف الحسن، أن البلدية، وضمن الإمكانيات المتاحة، قامت بتنظيف الشوارع، وترحيل ما أمكن من الأنقاض التي خلفها دمار النظام البائد، وبالتعاون مع أهل الخير، جرى تأمين جزء بسيط من شبكة المياه، وتركيب منظومة طاقة شمسية للبئر الغربي والبئر الجنوبي.
أيضاً أشار، إلى الحاجة الملحّة لخلق فرص عمل، ولا سيما لمن تجاوزت أعمارهم 35 عاماً من القادمين من الشمال السوري بعد التحرير، والذين لم يعد لهم مكان ضمن دوائر الدولة.
أضرار البنية التحتية وعثرات العودة
كما أفاد المختار وعضو اللجنة المجتمعية في كرناز، عبد الله العثمان، بأن الهم الأكبر يتمثل بالنازحين في المخيمات ودول الجوار، الذين تمنعهم منازلهم المدمرة، وعدم امتلاكهم إمكانيات إعادة تأهيلها من العودة.
وذكر العثمان، أن عدد الأسر العائدة يبلغ نحو 1850 أسرة، فيما لا تزال قرابة 1000 أسرة في المهجر، مع التأكيد على وجود أضرار كبيرة في البنية التحتية، وسوء في حالة الطرقات التي تحتاج لترميم وتزفيت، إضافة إلى ضرورة تأهيل الطرق الزراعية التي خرّبتها الآليات العسكرية.
أما في قطاع التعليم، لفت إلى اكتظاظ المدارس بالطلاب وعملها فوق طاقتها، نتيجة وجود مدارس أخرى بحاجة ماسة للترميم.
#صحيفة_الفداء