سوريا ترحب بتقرير لجنة التحقيق وتؤكد التزامها بالعدالة والإصلاح

رحبت الحكومة السورية بالتقرير الأخير الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، مؤكدة أن ما ورد فيه من إشارات إلى الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الدولة السورية، يمثل دليلاً على بدء مرحلة جديدة تقوم على المساءلة، وسيادة القانون، وتعزيز حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين السورية في بيان صادر بدمشق: إن التقرير تناول مرحلة دقيقة تمر بها البلاد بعد عقود من الاستبداد والانتهاكات الممنهجة، وما خلفته تلك المرحلة من آثار عميقة على مؤسسات الدولة والمجتمع، وعلى حياة السوريين وأمنهم واستقرارهم.

خطوات إيجابية بعد سقوط النظام السابق

وأشارت الحكومة، إلى أن التقرير سجل عدداً من الخطوات العملية التي اتخذتها الدولة السورية عقب سقوط النظام السابق، بما في ذلك إطلاق مسارات التحقيق والمساءلة عبر لجان وطنية مستقلة، وإقرار حق الضحايا في الوصول المتساوي إلى العدالة.

كما لفت البيان، إلى أن التقرير أشار إلى إجراءات العفو العام عن غير المتورطين بدماء السوريين، وجهود دمج الفصائل، إضافة إلى الإجراءات التي اتخذتها وزارتي الدفاع والداخلية لحماية المدنيين، والالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني.

ورحب البيان أيضاً، بما أورده التقرير حول إنشاء اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث الساحل، وكذلك خارطة الطريق التي أعلن عنها وزير الخارجية لمعالجة أحداث السويداء.

إصلاحات دستورية وتعزيز الحقوق

وأكدت الحكومة أن التقرير أشار كذلك إلى الإعلان الدستوري الذي يكرس الحقوق والحريات المنصوص عليها في المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، إضافة إلى اتساع نطاق حرية الإعلام ونشاط المجتمع المدني في البلاد.

كما أبرز التقرير، المرسوم الرئاسي رقم 13 المتعلق بضمان الحقوق الثقافية واللغوية، وحقوق المواطنة للكرد السوريين، فضلاً عن مراعاة التنوع الجغرافي والمجتمعي في تشكيل الحكومة الجديدة.

توثيق الانتهاكات الإسرائيلية

وفي سياق آخر، شدد البيان على أهمية ما أورده التقرير بشأن الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبتها إسرائيل داخل الأراضي السورية، مشيراً إلى تصاعد عملياتها العسكرية منذ نهاية عام 2024، بما في ذلك مئات الغارات الجوية، والعمليات البرية التي أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين، وتدمير ممتلكات عامة وخاصة، وتهجير السكان.

ووفق التقرير، فإن هذه العمليات شملت توغلات عسكرية، واحتجازاً تعسفياً لمدنيين سوريين، ونقل بعضهم إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، فضلاً عن استخدام القوة المميتة ضد متظاهرين مدنيين، وهي ممارسات قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وقد تشكّل جرائم حرب في بعض الحالات.

استمرار خطر التنظيمات الإرهابية

كما أشار البيان، إلى أن التقرير سلّط الضوء على استمرار التهديد الذي تمثله التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش، والتي نفذت هجمات استهدفت مدنيين وأماكن عبادة داخل سوريا، في محاولة لزعزعة الاستقرار وتقويض جهود التعافي.

وأكدت الحكومة، أن هذه التحديات تفرض مواصلة الجهود الوطنية لمكافحة الإرهاب، وحماية المدنيين، وتعزيز الأمن والاستقرار.

مؤشرات تحسّن في حياة السوريين

وأشار البيان، إلى أن التقرير رصد أيضاً خطوات ذات أثر مباشر على حياة المواطنين، من بينها رفع ملايين أوامر منع السفر عن السوريين، وانتهاء حالة الخوف المرتبطة بالتجنيد الإجباري السابق، والاعتقال التعسفي.

كما لفت، إلى عودة أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ ونازح إلى البلاد منذ كانون الأول عام 2024، وهو ما اعتبرته الحكومة مؤشراً على نهاية مرحلة دولة الخوف، وبداية مرحلة جديدة من الحرية والكرامة.

تعاون متزايد مع الأمم المتحدة

وأوضحت الحكومة، أن الفترة التي يغطيها التقرير، شهدت توسيع التعاون مع آليات حقوق الإنسان التابعة لـ الأمم المتحدة، إضافة إلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في مجالات التدريب وبناء القدرات.

كما أتاح هذا التعاون، بحسب البيان، وصول جهات مراقبة مستقلة إلى أماكن الاحتجاز، وتمكين لجنة التحقيق الدولية من إجراء تحقيقات ميدانية داخل البلاد للمرة الأولى منذ عام 2011.

التزام بالمحاسبة وعدم التساهل مع الانتهاكات

وأكدت الحكومة السورية، أنها تنظر بجدية إلى ما أورده التقرير من انتهاكات أو تجاوزات، ولا سيما الأحداث المأساوية في الساحل والسويداء، مشددة على التزامها بمحاسبة جميع المتورطين دون استثناء.

وأشارت، إلى أن السلطات باشرت بالفعل خطوات أولية لتوقيف عدد من المتهمين، وإجراء محاكمات علنية بحضور مراقبين مستقلين، إضافة إلى اعتقالات أولية على خلفية أحداث السويداء.

وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، قد شددت في تقريرها الأخير على ضرورة دعم المجتمع الدولي لسوريا في مرحلة التعافي من سنوات الفوضى وانعدام القانون.

وأكد رئيس اللجنة باولو بينيرو، أن الدعم الدولي المستمر، يعد عاملاً أساسياً لتمكين سوريا من استكمال انتقالها نحو بيئة سياسية تضمن حقوق الإنسان، وتعزز الحكم الشامل وسيادة القانون.

كما أوصى التقرير، بضرورة تعزيز المساءلة، وإصلاح القطاع الأمني، وتكثيف التواصل مع المجتمعات المتضررة، باعتبارها ركائز أساسية في مسار التعافي، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار