الفداء – عبد المجيد النعيمي
قال عضو مكتب التنمية والإحصاء في قسطون جهاد نديم رستم للفداء إن البلدة كانت خط الدفاع الأول ومركز إمداد لخطوط المواجهة خلال معارك استمرت نحو 14 عاماً، تعرضت خلالها لقصفٍ ودمارٍ واسع.
ومع عودة الأهالي بعد التحرير كانت الصدمة كبيرةً عندما وجدوا منازلهم قد تحولت إلى ركام، فيما تفتقر البلدة اليوم إلى معظم مقومات الحياة الأساسية، فالشوارع محفرة، والمياه مفقودة، والصرف الصحي متضرر، كما تغيب المراكز الطبية ووسائل النقل، رغم أن قسطون كانت مركزاً تجارياً يخدم القرى المجاورة.
وتقع البلدة في نهاية سهل الغاب شمالاً بريف حماة الشمالي الغربي، متاخمة لريف إدلب الجنوبي الغربي، وتبعد نحو 45 كم عن السقيلبية و25 كم عن جسر الشغور، وتعد ثالث بلدات السهل مساحة وسكاناً. ويقطنها اليوم نحو 2500 عائلة عادت بعد سنوات النزوح.
نقص الخدمات
بدوره أوضح رئيس بلدية قسطون معتصم سليمان زويغي أن المجلس البلدي يواجه صعوبات كبيرةً بسبب نقص الكوادر، إذ لا يوجد مراقبٌ فني ولا جباة ولا شرطة، إضافة إلى تكليفه بإدارة عدة قرى.
وأشار إلى حاجة البلدة إلى تعبيد الشوارع الرئيسية والطريق الواصل إلى ناحية الزيارة والطرق الزراعية، مبيناً أن عدد السكان يقترب حالياً من 17 ألف نسمة نتيجة استقبال أبناء القرى المدمرة المجاورة.
كما تحتاج البلدة إلى إعادة تشغيل بئر المياه وصيانة الشبكة التي كانت تعتمد عليها سابقاً حتى عُرفت بـ«أم المياه»، لكنها اليوم تعاني نقصاً شديداً فيها.
ورغم تنفيذ مبادرات مشتركة بين الأهالي وإدارة المنطقة شملت تفعيل النظافة وافتتاح مركز إسعاف طريقي وإزالة سواتر ترابية بطول أكثر من 13 كم ورصف أجزاء من الطرق بدعم حملة “حماة تنبض من جديد، فإن خدمات أساسية ما تزال مفقودة، ولا سيما المياه والصرف الصحي.
الصرف الصحي والتعليم
من جهته كشف علي العلي المتطوع لصالح مجلس البلدية كمراقب فني، أن مشروع الصرف الصحي تعرض لأضرار كبيرة نتيجة القصف، ما يستدعي صيانته بشكل عاجل، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وما قد يرافقه من مشكلات صحية، إضافة إلى انسداد فتحات الريكارات التي تشكل خطراً على الأهالي وطلاب المدارس.
وفي المجال التعليمي، أوضح مدير مدرسة عبد الله بن مسعود علي حسن العبيد ومدير الثانوية رامز خلدون الجميل أن إحدى المنظمات قامت بترميم مدرسة ابتدائية. وتضم البلدة أكثر من ست مدارس إضافة إلى الثانوية، وتستقبل أعداداً كبيرةً من الطلاب بنظام الفوجين صباحي ومسائي، فيما تحتاج مدرسة في الجهة الشرقية من البلدة إلى ترميم كامل.
معاناة الأهالي والزراعة
وخلال جولة للفداء بالبلدة، أكد الأهالي أن معظم البيوت مهدمة وأن العائدين لا يملكون القدرة على إعادة الإعمار، ما اضطرَّ كثيرين للسكن في مساكن مؤقتة من البلوك أو تحت الشوادر أو في خيامٍ نقلوها من المخيمات.
كما طالبوا بالمساعدة في إعادة بناء المنازل وترحيل الركام وتأمين الكهرباء ومياه الشرب التي أصبحت عبئاً بسبب ارتفاع أسعار الصهاريج، إضافة إلى الحاجة إلى مستوصف صحي يخدم البلدة.
وفي ختام الجولة، أشار رئيس القسم الزراعي في المنطقة المهندس محمود الحاج عبد الله ورئيس الوحدة الإرشادية محمد المحمد إلى صعوبات يواجهها القطاع الزراعي، منها نقص البذور والأسمدة والمبيدات والحاجة إلى دعم الثروة الحيوانية وتطوير شبكات الري.
كما شددا على ضرورة إصلاح الخط الرئيسي لضخ المياه إلى سد قسطون لتأمين مياه الري وتحسين الطرق الزراعية، في ظل غياب مركز قريب للدفاع المدني والأضرار التي لحقت بالمحاصيل نتيجة الأمطار وسوء تصريف المياه في الحقول.
#صحيفة_الفداء