الفداء _ أحمد العلي:
يمثل إحياء اتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا مؤشراً إلى تحرك تدريجي نحو إعادة وصل العلاقات السياسية والاقتصادية بعد سنوات من القطيعة التي جاءت على خلفية الانتهاكات والجرائم الإنسانية التي ارتكبها نظام الأسد المخلوع بحق المدنيين السوريين.
كما يفتح هذا التطور الباب أمام مرحلة جديدة من الانخراط القائم على المصالح المشتركة، واستعادة الثقة، وتنشيط الاستثمارات، وفتح آفاق أوسع للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، بما يسهم في إعادة رسم موقع الاقتصاد السوري ضمن محيطه الإقليمي والدولي بصورة أكثر توازناً وانفتاحاً.
الاتحاد الأوروبي ينهي تعليق اتفاقية التعاون مع سوريا
أعلن المجلس الأوروبي، في بيان صدر أمس الإثنين، إعادة العمل الكامل باتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، بعد إنهاء التعليق الجزئي المفروض عليها منذ عام 2011، في خطوة تمثل تحولاً مهماً في مسار العلاقات الثنائية.
وأوضح المجلس أن إنهاء التعليق الجزئي يعيد تفعيل الاتفاقية بالكامل، بما ينسجم مع سياسة الاتحاد الأوروبي الهادفة إلى دعم انتقال سلمي وشامل في سوريا، وتسهيل التعافي الاجتماعي والاقتصادي.
إعادة دمج الاقتصاد السوري عالمياً
يرى محللون اقتصاديون أن إعادة تفعيل الاتفاقية تمنح سوريا فرصة تدريجية للعودة إلى الأسواق الأوروبية، واستقطاب التمويل والخبرات الفنية اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية، إضافة إلى تعزيز فرص التصدير وخلق فرص عمل جديدة، بما يساعد على إعادة دمج الاقتصاد السوري في الاقتصاد العالمي.
سوريا كممر إستراتيجي للطاقة وسلاسل التوريد
أما بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، فيرى مراقبون أن إحياء الاتفاقية يعكس إدراكاً متزايداً للأهمية الإستراتيجية لسوريا، وأن استقرارها لم يعد قضية محلية فحسب، بل بات مرتبطاً بصورة مباشرة بالمصالح الأوروبية.
وتحتاج أوروبا اليوم إلى شريك إقليمي يسهم في ملفات الطاقة والنقل، وهنا تبرز سوريا بوصفها نقطة عبور مهمة بحكم موقعها الجغرافي الذي يربط الخليج والعراق وشرق المتوسط بالأسواق الأوروبية، ما يجعلها ممراً محتملاً لمشروعات الطاقة والنقل، ويمنحها دوراً محورياً في المنطقة.
كما يؤكد عدد من المراقبين أن إعادة التفعيل تفتح المجال أمام الشركات الأوروبية للدخول في مشاريع إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية وقطاعات الطاقة والنقل.
ومن هذا المنطلق، قد تتجه أوروبا تدريجياً من سياسة الترقب إلى نهج أكثر انخراطاً وتفاعلاً، انطلاقاً من قناعة متزايدة بأن استقرار سوريا يمكن أن يسهم في تعزيز أمن الطاقة الأوروبي ودعم استقرار المنطقة.
سوريا ترى أوروبا وأمريكا والخليج شركاء في إعادة الإعمار
وأوضح وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، خلال مؤتمر صحفي على هامش منتدى تنسيق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا في بروكسل أمس الإثنين، أن سوريا تنظر إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول الخليج العربي بوصفها شركاء في دعم الاستقرار وإعادة الإعمار.
ولفت إلى أن الموقع الإستراتيجي لسوريا يؤهلها لتكون ممراً آمناً ومستقراً لسلاسل التوريد الإقليمية والدولية.
مؤتمر استثماري مرتقب لدعم سوريا
كشفت المفوضية الأوروبية عن التحضير لعقد مؤتمر استثماري نهاية العام الجاري لدعم سوريا وملف عودة اللاجئين بصورة طوعية وآمنة، معتبرة أن اللقاء الحالي يشكل فرصة تاريخية تؤكد التزام الاتحاد الأوروبي بدعم سوريا في مسار إعادة الإعمار وتحقيق التعافي.
وأضافت، خلال مؤتمر صحفي على هامش المنتدى، أن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب سوريا للانتقال من مرحلة الأزمة إلى مرحلة التعافي، مشيرة إلى أن سوريا تُعد من أهم دول شرق المتوسط، وأن احتياجات إعادة الإعمار فيها كبيرة جداً.
#صحيفة_الفداء