الفداء – دايانا بلول
بدأ بعضُ المزارعين في ريف حماة الاعتماد على حشرة “الدعسوقة” (أبو العيد) كأداة مكافحة طبيعية داخل حقولهم، بالتزامن مع نمو المحاصيل الزراعية في فصل الربيع.
وبحسب ما أوضح، المزارع عبد الهادي، لصحيفة الفداء فإن الفلاحين يلجؤون حالياً لجمع الحشرة ونقلها يدوياً إلى بؤر الإصابة مستفيدين من غريزتها في الصعود إلى رؤوس النباتات لالتهام آفة “المن” وتقليص الحاجة للكيماويات، مؤكداً أن الفعالية المستدامة تقتضي توفيرها بكميات ضخمة لتغطية المساحات الواسعة.
جهود متكاملة بين الحقل والمخبر
هذا الوعي الميداني لدى المزارعين يتكامل مع توجه علمي وبحثي تقوده مديرية زراعة حماة، حيث تدرس دائرتا الإرشاد والوقاية، وبإشراف نقابة المهندسين الزراعيين تجارب محلية لإدخال هذه الحشرة رسمياً في منظومة المكافحة الحيوية للمحاصيل، بهدف الاستجابة للحاجة الحقلية في تقليص تكاليف الإنتاج والحد من الأثر السمي للمبيدات الكيميائية الباهظة.
الكفاءة العلمية وفصائل الافتراس
وفي السياق العلمي، بيّن المهندس الزراعي محمد وهب حسن، لصحيفة الفداء، أن حشرة الدعسوقة (من رتبة غمدية الأجنحة) تساهم بفاعلية في إعادة توازن النظام البيئي عبر التهام الطور الواحد منها المئات من حشرات المن يومياً.
وأشار حسن، إلى وجود فصائل أخرى من الدعاسيق تستهدف الحشرات القشرية والتربس وتتغذى على العفن الفطري، لافتاً إلى أن التجارب والخطط الجارية تركز على إقامة ندوات إرشادية وحملات توعية لتعليم الفلاحين آليات نشر بيوض الحشرات النافعة مثل، الدعسوقة، أسد المن، والرعاش بهدف الحد من الرش الكيميائي العشوائي الذي يقضي على هذه الفصائل النافعة.
الجدوى الاقتصادية للمشروع
تستهدف هذه الخطط والتجارب تحقيق معادلة السلامة الغذائية والوفر المادي للمزارعين، إذ يؤدي الاستغناء عن شراء المبيدات الكيميائية باهظة الثمن إلى خفض تكاليف الإنتاج الإجمالية وتخفيف الأعباء المالية الراهنة عن الفلاحين، بالتوازي مع منع تراكم المتبقيات السمية في الناتج الزراعي، بما يضمن وصول ثمار نظيفة تماماً للمستهلك فضلاً عن حماية الأعداء الحيويين الطبيعيين الذين يقضي عليهم الرش المستمر.
#صحيفة_الفداء