أبحاث مركز الغاب.. هل تلبي الأصناف الجديدة حاجة المزارعين؟

 

الفداء – عبد المجيد النعيمي 

لا يمكن الحديث عن الواقع الزراعي في سوريا دون الالتفات إلى سهل الغاب، الذي يشهد اليوم مساعٍ حثيثة لرفع الإنتاجية وتجاوز عقبات المواسم السابقة.

وفي قلب هذه الجهود، يعمل مركز بحوث الغاب كجهة مرجعية واستشارية لاستنباط أصناف جديدة من القمح والقطن والشوندر السكري والحمص، في محاولة لسد الفجوة بين الأبحاث المخبرية واحتياجات التربة الحقيقية.

ولكن، كيف يترجم هذا الجهد العلمي على أرض الواقع؟ وهل تلمس حقول المزارعين نتائج هذه الأبحاث في ظل التحديات الراهنة؟

المخابر تتحدى الأوبئة زراعياً

في مقر المركز، تتركز الجهود اليوم على برامج تربية وتطوير الحبوب والبقوليات، وتحسين البصل المحلي. ويضم المركز المخبر الوحيد التابع للهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية المتخصص في تحليل عينات الشوندر السكري الواردة من مختلف المحافظات لتقييم جودتها ومواصفاتها التصنيعية.

مدير مركز بحوث الغاب، الدكتور رامز الحمادة، أكد للفداء أن المركز يعمل من خلال كوادره من حملة الدكتوراه والماجستير والمهندسين الزراعيين على تنفيذ كامل الخطة البحثية للهيئة، متوزعين على محطات (جب رملة، شطحة، وطاحون الحلاوة لبحوث الحراج).

وأضاف الحمادة: “نركز بشكل أساسي في دائرة المحاصيل على إيجاد أصناف جديدة من القمح عالية الإنتاجية ومقاومة للأمراض والحشرات، وتتفوق على الأصناف التقليدية المستعملة حالياً، بالإضافة إلى استنباط أصناف من الحمص عبر التهجين والانتخاب المتسلسل لمقاومة الأمراض الفطرية”.

إلى الميدان..ماذا يقول الشارع؟

خطة المركز لا تتوقف عند حدود جدران المخابر، إذ يوضح الدكتور الحمادة، أن المركز ينفذ نشاطات نقل التقانة، عبر أيام حقلية وندوات بالتعاون مع الإرشاد الزراعي لنقل النتائج مباشرة إلى الفلاحين، وتقديم الاستشارات الفنية لهم.

هذا الربط بين العلم والحقل هو ما ينتظره فلاحو المنطقة بشغف. وفي جولة سريعة لرصد الواقع الزراعي في سهل الغاب، يجمع عدد من المزارعين للفداء، على أن الرهان اليوم هو سرعة وصول هذه البذار المستنبطة والمحسنة إلى مؤسسات إكثار البذار بكميات كافية وتوزيعها في الوقت المناسب قبل بدء المواسم، مشيرين إلى أن أكبر التحديات التي تواجههم وتؤثر على كفاءة هذه الأصناف هي تأمين المستلزمات الأساسية كالأسمدة والمحروقات اللازمة للري.

تكامل لتجاوز العقبات

يُظهر حجم العمل المشترك بين المركز والمنظمات الدولية (مثل الفاو وأكساد) والجامعات السورية التي يشرف المركز على رسائل الدراسات العليا لطلابها، أن الحلول العلمية موجودة ومتاحة.

تبقى الفجوة محكومة بمدى القدرة على تذليل العقبات الاقتصادية واللوجستية التي تواجه القطاع الزراعي في المنطقة، لتتحول هذه الأصناف المستنبطة من نجاح مخبري إلى وفرة حقيقية تملأ بيادر الغاب.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار