الفداء_ رشا حسانه
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية مستقبلية، بل بات حاضراً في تفاصيل العمل والدراسة اليومية، يسرع الإنجاز ويختصر الوقت، لكنه في المقابل يثير تساؤلات جدية حول حدوده وتأثيره في الإبداع البشري. وبين من يراه فرصة نوعية، وآخرين يعتبرونه تهديداً مبطناً للخبرات، تتباين التجارب، وتتكشف صورة أكثر واقعية لاستخدامه.
أدواتٌ ذكية ترفع الإنتاجية ولكن بشروط
تؤكد طبيبة الأسنان حنان أحمد، وهي طالبة دراسات ماجستير، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مساندة في عملها الأكاديمي والسريري، إذ يساعدها في تخطيط الحالات واقتراح تصميمات علاجية مناسبة، إلى جانب قدرته على قراءة الصور البانورامية وشرحها بدقة عند طرح الأسئلة. ومع ذلك، تشير إلى أنها لا تعتمد عليه بشكل كامل بسبب محدودية معلوماته وعدم تغطيته جميع الحالات، مؤكدة في الوقت ذاته دوره الإيجابي في تنظيم الوقت وترتيب المهام في ظل ضغط الدراسة والعمل.
مخاوف من تراجع الحس المهني وتكرار المحتوى
وفي السياق ذاته، يشير محرر الفيديو لؤي إسماعيل إلى التحول الكبير الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في مجال المونتاج، حيث أصبح بالإمكان إدخال فكرة الفيديو وتفاصيله لإنتاج محتوى شبه جاهز يتضمن الحركة والزوايا والموسيقى، ليقتصر دور المونتير على التنفيذ عبر برامج مثل Adobe Premiere Pro. إلا أنه يحذر من تداعيات هذا التحول، لما يسببه من تكرار في المحتوى وتراجع في الإبداع، إضافة إلى تهديد فرص العمل وظهور حالات سرقة أفكار تعيد إنتاج أعمال متعوب عليها دون جهدٍ حقيقي.
من جانبه، أوضح الصحفي عادل أسامة أنه يتعامل مع الذكاء الاصطناعي بحذر، إذ يقتصر استخدامه على التحقق السريع من المعلومات، ومقارنة الروايات، وتحليل الصور، والحصول على ملخصات من مصادر متعددة، دون الاعتماد عليه في الكتابة أو التحرير. ويرى أن هذه الأدوات توفر سرعة أولية، لكنها قد تفتقر إلى الدقة وتخلط بين الأحداث، ما يدفعه إلى الرجوع إلى الخبرات البشرية، مشدداً على أن الحس المهني في العمل الصحفي لا يمكن استبداله.
الإنسان يبقى الأساس مهما تطورت التقنيات
بدورها، توضح الطالبة آية الديري أن الذكاء الاصطناعي ساعدها في دراستها، خاصة في الترجمة، من خلال تسهيل الفهم والحفظ وتنظيم المواد، لكنها تلفت إلى أن نتائجه قد تكون غير دقيقة أحياناً، ما يفرض الحاجة إلى البحث والتدقيق للوصول إلى الإجابة الصحيحة.
وتعقيباً على ذلك، تؤكد مهندسة المعلوماتية والحوسبة بتول المير محمد أن الذكاء الاصطناعي، رغم ما أحدثه من تسارع كبير في الإنتاجية وتطور في مجالات التصميم والبرمجة عبر أدوات مثل ChatGPT وGoogle Gemini وAdobe Firefly وCanva وGitHub Copilot، يبقى أداة داعمة لا بديل عن الإنسان، محذرة من مخاطر الاعتماد المفرط الذي قد يؤدي إلى تراجع التفكير النقدي وتكرار المحتوى وظهور إشكاليات أخلاقية. وتشدد على أن الإبداع الحقيقي يبدأ من الفكرة البشرية ويصقل باستخدام هذه الأدوات، مع الحفاظ على البصمة الشخصية التي لا يمكن للآلة استنساخها.
#صحيفة_الفداء