مفارقة أسواق حماة.. وفرة في إنتاج الفواكه الصيفية وغياب عن موائد المواطنين

 

الفداء _ ازدهار صقور 

تشهد أسواق محافظة حماة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الفواكه الصيفية، رغم توفر وتنوع الأصناف مع دخولها مرحلة الإنتاج الوفير.

وأدى هذا الارتفاع إلى تراجع القوة الشرائية للمواطنين، ما جعل هذه المواد تخرج من قائمة الاستهلاك اليومي الأساسي للعديد من الأسر، فضلاً عن تراجع عمليات تصنيع المربيات المنزلية المخصصة للمؤونة.

وفي جولة ميدانية لصحيفة الفداء، لرصد حركة الأسعار عامة، أكد المواطن أحمد (موظف) أن شراء الفواكه بات يقتصر على المناسبات أو بكميات قليلة جداً بسبب الغلاء بعد أن كان يشتريها بشكل شبه يومي لأطفاله، بينما أوضحت السيدة نهى، أنها باتت تكتفي بالسؤال عن الأسعار وتلجأ لشراء بضع حبات من الأصناف الأقل سعراً، بعد أن كانت تعتمد على هذه المواسم لتصنيع المربيات.

أسباب لوجستية ومناخية وراء الارتفاع

وخلال حديثهم مع صحيفة الفداء، أرجع عدد من باعة المفرق في الأسواق هذا الارتفاع إلى جملة من العوامل الاقتصادية واللوجستية، أبرزها زيادة تكاليف نقل وشحن البضائع، وارتفاع أسعار الوقود، بالإضافة إلى زيادة أجور اليد العاملة وتكاليف التخزين والتبريد.

كما أشار الباعة، إلى أن عوامل الطقس أثرت بشكل مباشر على حجم المعروض، حيث شهد محصول المشمش هذا العام تراجعاً في معدلات الإنتاج مقارنة بالعام الماضي نتيجة للظروف المناخية، ما أدى إلى قلة العرض وزيادة الطلب عليه لاستخدامه في التصنيع الغذائي، وبالتالي ارتفاع سعره.

بورصة الأسعار الحالية في الأسواق

وخلال جولة صحيفة الفداء لرصد الأسعار عامة، سجلت أسعار الفواكه في الأسواق مستويات قياسية قياساً بالعام الماضي، حيث بلغ سعر كيلو الخوخ 15 ألف ليرة سورية، وتراوح سعر كيلو المشمش بين 10 إلى 20 ألف ليرة بحسب الجودة. وتراوح سعر كيلو الدراق بين 10 آلاف ليرة للحجم الصغير و25 ألف ليرة للنوع النخبوي، في حين سجل الموز الصومالي 20 ألف ليرة للكيلو الواحد (بعد أن كان قد انخفض سابقاً إلى 10 آلاف)، وبلغ سعر كيلو الفريز 12 ألف ليرة سورية.

ارتفاع مستلزمات الإنتاج وضعف الاستهلاك

من جهتهم، أوضح منتجو الفواكه لصحيفة الفداء، أن الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج هو المسبب الرئيسي لزيادة الأسعار في الأسواق. وبيّن المزارعون أن أسعار الأسمدة، المبيدات الزراعية، ومستلزمات شبكات الري، شهدت قفزات سعرية كبيرة، ما رفع التكلفة التأسيسية للمحاصيل، يضاف إلى ذلك تأثير التغيرات المناخية.

وفي سياق متصل، أكد تجار سوق الهال وجود فجوة واضحة بين تكاليف الإنتاج والتسويق وبين القدرة الشرائية للمستهلك، حيث تفرض سلسلة التكاليف المرتفعة من المزرعة وحتى بائع التجزئة سعراً نهائياً يفوق الإمكانيات المادية لشريحة واسعة من المواطنين.

وأمام هذه الفجوة المتسعة بين مبررات المنتجين والارتفاع المتواصل في تكاليف الشحن والمدخلات الزراعية، يبقى السؤال الملحّ، ما هي الآليات الاقتصادية والرقابية الكفيلة بإعادة التوازن إلى الأسواق المحلية، وبما يضمن وصول السلع الأساسية والموسمية إلى موائد المواطنين دون إثقال كاهل القدرة الشرائية المحدودة؟

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار