الفداء _ نسرين سليمان
لا تحتمل غابات مصياف تكرار سيناريو الأعوام الماضية، فالمساحات الخضراء التي تشكل ما يقارب ثلث المنطقة تقف اليوم أمام اختبار حقيقي مع بدء موسم الحرائق.
وإذا كانت التضاريس الوعرة هي العدو الأول لفرق الإطفاء، فإن خطة طوارئ عام 2026 تضع الإجراءات الاستباقية في مواجهة مباشرة مع ثغرات المواسم الماضية.
وانطلاقاً من هذا الواقع، تتابع صحيفة الفداء التدابير الميدانية والآليات المتخذة لحماية المحاصيل والغطاء الحراجي في المنطقة.
غرفة طوارئ مشتركة
لتلافي عشوائية الميدان السابقة، يوضح رئيس شعبة حراج مصياف المهندس عبد الهادي الحكيم لصحيفة الفداء، أنه جرى تشكيل غرفة طوارئ مشتركة بالتعاون بين مديريتي الزراعة، والطوارئ والكوارث في حماة، بمشاركة البلديات والوحدات الإرشادية والدفاع المدني.
وتتولى مديرية الزراعة بموجب هذا التنسيق تجهيز ثمانية صهاريج وآليات تابعة لمركز حماية الغابات في كفر عقيد، إلى جانب تعيين عمال إطفاء موسميين وتوزيعهم على المواقع الأكثر خطورة تضاريسياً.
فرق تطوعية وتوعية
وعلى خط موازٍ، يبيّن الحكيم أن شعبة الحراج اتجهت نحو التعاون مع الأهالي والمبادرات المحلية عبر تأطير وتنسيق الجهود في مجموعات عمل داخل القرى، لضمان التدخل السريع والمنظم فور اندلاع أي شرارة.
وتتكامل هذه الخطوة مع حملات توعية لمنع حرق الأعشاب، تضمنت أكثر من 16 زيارة مدرسية للكادر الإرشادي لتوزيع المنشورات وتقديم عروض مسرح الدمى.
مراكز إطفاء جديدة
أما عملياتياً، يشير رئيس شعبة الحراج إلى إحداث مركز للدفاع المدني في مدينة مصياف لرفع مستوى التنسيق، ما أسهم في اقتصار أضرار هذا الموسم حتى الآن على مساحات عشبية صغيرة بفضل سرعة المراقبة والاستجابة.
ويتضمن المخطط توزيع صهريجين في منطقتي المحروسة وبعرين لحماية المحاصيل أثناء الحصاد، وتأمين مكبات القمامة محلياً، بالتوازي مع بدء خطة شق وترميم الطرق الحراجية.
متطلبات التضاريس الوعرة
وفي قراءة للمتطلبات الجذرية، أوضح الدكتور المهندس علي سمعول، في حديثه للفداء، أن طبيعة مصياف تستدعي استعدادات دائمة، كون الحراج يشغل 35% من مساحتها بالجهة الغربية، ونظراً لارتفاع معدلات الهطول المطري بالمنطقة، والتي تعد من الأعلى في البلاد، فإنها تنتج كثافة نباتية مرتفعة جداً وتنوعاً حيوياً.
ويقترح سمعول لتأمين زمن استجابة سريع وضع خطط فورية لشق طرق حراجية تتيح دخول الآليات، وإنشاء سدات مائية في المرتفعات، مشدداً على ضرورة تفعيل منظومات الإنذار المبكر ونقاط المراقبة لضمان الإدارة الفعالة وحماية الغطاء النباتي.
وتأتي هذه الاستعدادات والمطالب الميدانية إثر سلسلة حرائق تعرضت لها المنطقة، أحدثها حرائق العام الماضي التي التهمت 2217 دونماً، وجرى خلالها تنسيق ميداني مشترك بين منظومة الإطفاء الرسمية والمجتمع المحلي.
#صحيفة_الفداء