مع اشتداد البرد نحتاج للدفء ، نحتاج للتدفئة والكهرباء والغاز وكل مايلزم لتلبية حاجاتنا لندفئ قلب أسرنا وأطفالنا.
ومع انعدام كل هذه الأساسيات نلجأ إلى الألبسة التي تدفئنا نوعاً ما من البرد ، ونعود على زمن المثل الذي يقول ” الفروة ولا الدروة” ، وهنا تأتي المعجزة في الحصول على قطعة واحدة لأي فرد من العائلة وذلك لغلاء سعرها .
ارتفاع خيالي
ولدى تجوالنا في أسواق حماة للتعرف على الأسعار الكاوية في المحال ، كانت الدهشة والخوف والاستغراب من ارتفاع سعر الألبسة ، فقد شهدت أسواقنا ارتفاعاً خيالياً في أسعار الألبسة الشتوية.
عاجزة
أم يزن التقيناها في السوق تدخل محل ألبسة الأطفال فتحدثت قائلة :لدي طفلان بأعمار صغيرة ، وأقل كنزة شتوية ارتفع سعرها أضعافاً مضاعفة من ٥ آلاف ليرة العام الماضي إلى ٣٠ ألف ليرة والبنطال من ٦ آلاف إلى ٢٨ ألف ليرة وما فوق ، وأنا عاجزة عن شراء قطعتين لطفل واحد من أطفالي، علماً أن زوجي موظف وراتبه لايكفي لحاجاتنا المنزلية الضرورية لمدة أسبوع ، والآن سأعود إلى منزلي لألبس أولادي ثيابهم القديمة والله يفرجها.
اكتفي بالصبر
“أبو سعيد ” يعمل في سوق الخضرة ” وهو محتار..هل يذهب لسوق الألبسة أم البالة التي لاتقل سعرها عن الجاهز ، وقال :الأسعار كاوية ولا أستطيع شراء قميص رجالي الذي ارتفع سعره من ٣٠ إلى ٤٠ ألف ليرة أو بنطلون وسعره من ٥٠ إلى ٦٠ ألف ليرة فما بالكم بشراء ألبسة لأولادي الأربعة ، فاكتفي بالصبر وارتداء ألبستنا القديمة البالية ولنا أمل في انخفاض الأسعار .
كلٌّ على مزاجه
أم محمد تقول : كل محل يبيع على مزاجه فإن بعض الألبسة النسائية مثل البيجاما النسائية أو الرجالية من ٣٥ إلى ٧٥ ألف ليرة والكنزة الصوفية تراوح سعرها من 35 و65 ألف ليرة والبيجامة الولادي من 20 و35 ألف ليرة ، أما الجاكيت الرجالي أو النسائي فقدارتفع سعره من ١٠٠ إلى ١٥٠ ألف ليرة ، وأما الجاكيت الولادي فبلغ سعره من ٢٥ إلى 60 ألفاً مع العلم أن الصناعة محلية ويختلف السعر لأي قطعة من محل لآخر، فإن سعر الكنزة في شارع ابن رشد ٦٠ ألف ليرة ، وفي سوق الطويل ٣٥ ألف ليرة مع العلم أن القطع نفسها تماماً ، فنبحث عن المحل الأقل سعراً لشراء قطعة واحدة ولانستطيع شراء كل ما نحتاجه في هذا البرد لإكساء جميع الأولاد في هذا الشتاء فنكتفي بشراء قطعة كل عام .
غير معقول
كما بين عدد آخر من المواطنين أن غلاء الألبسة الشتوية غير معقول وخيالي ، لأن شراء أي قطعة يحتاج إلى راتب موظف كامل وليس بإمكانهم شراء أي قطعة إلا إذا أخذ ” إعانة مالية ” من أحد عائلته أو لديه شخص مسافر يرسل له ماتيسر من مال .
ليس بمقدورنا
وآخرون قالوا نحن الآن في ظل هذا الغلاء بالكاد نؤمن قوتنا اليومي وليس بمقدورنا شراء أي شيء آخر، فأي أسرة مؤلفة من ٥ أفراد تحتاج إلى نصف مليون تقريبا لشراء جاكيت فقط لكل فرد ، مع العلم أن راتب الموظف لايتجاوز الـ ١٠٠ ألف ليرة فما بالكم بشراء ألبسة أخرى مثل بيجامات وكنزات وسراويل وغيرها.
حركة ضعيفة
بعض أصحاب المحال قالوا : إن حركة البيع والشراء ضعيفة وقليلة مقارنة بالعام الماضي وذلك بسبب ارتفاع الأسعار ، وإن معظم المواطنين يتجولون في السوق للفرجة أو السؤال عن الأسعار ويعودون إلى منازلهم من دون شراء أي قطعة .
وقالوا: إن سبب ارتفاع أسعار الألبسة يعود إلى تكاليف الشحن و ارتفاع مستلزمات الإنتاج بشكل عام وأجور العمال والمحال التجارية ، وهذا كله أدى إلى قلة العرض في الأسواق وخاصة الجملة ، وأيضاً يعود إلى احتكار الأسعار من قبل التجار الكبار مع العلم أن نسبة الربح قليلة جداً .
٤٨ ضبطاً
ولحماية المستهلك دور في قمع المخالفات ومراقبة الأسعار عند لقائنا مديرها رياض زيود قال : إن دوريات حماية المستهلك تقوم بجولات يومية على المحال في أسواق حماة بشكل عام ، وعلى محال الألبسة الجاهزة، وقد تم قمع عدة مخالفات خلال الشهر الحالي منها:
48 ضبط عدم حيازة فواتير و12 ضبط الإعلان بسعر زائد و٢٨ ضبط عدم الإعلان عن و ٨ ضبوط عدم وجود بيانات للأسعار .
وتختلف قيمة المخالفة من ضبط إلى آخر كالاتي :
عدم حيازة فواتير 100 ألف ليرة تدفع خلال أسبوع وفي حال الإحالة للقضاء تصبح 200 ألف ليرة
عدم الإعلان ١٥٠ ألف ليرة خلال أسبوع و 300 ألف ليرة لدى القضاء.
الإعلان بسعر زائد سجن سنة وغرامة و١ مليون ليرة
عدم وجود بيانات من 2- 6 أشهر سجن وغرامة ١ مليون ليرة .
علما أن دورياتنا على أهبة الاستعداد دائما لقمع جميع المخالفات وفي حال ورود أي شكوى نحن على استعداد لتلبية كل الشكاوى .
قلنا ونقول :
لنا الله
في هذا الغلاء الذي حل بنا وأعادنا إلى الترقيع وارتداء الألبسة البالية ولم نعد نستطيع التفكير بشراء أي قطعة ندفئ بها أسرنا وأنفسنا فمن لديه أطفال يعيش في دوامة ..هل يطعم أطفاله أم يلبسهم أم يدفئهم أم ..أم.. وغير ذلك كثير .
صفاء شبلي