الراتب و الدهشة

يندهش الموظف أفندي مرتين – بما يخص الراتب- فالمرة الأولى عندما يحصل على الراتب، فينظر إليه بحب وحنين، قائلاً : أهلاً بصديقي الغالي، لكنك ستفارقني سريعاً، يطيل النظر إلى ما بين يديه، وترافق الدموع خديه ، أما « الاندهاش « الثاني، يترافق مع الموظف أفندي حتى الراتب التالي، بسبب كيفية إكمال أيام الشهر، بعد أن سدّ الراتب متطلبات الحياة الضرورية جداً جداً، ولمدة لاتتجاوز ثلاثة أو أربعة أيام … أما نحن كمعين للوطن وليس عليه، أيضاً نندهش من تأخر أصحاب المعالي في تفعيل ما ( يلزم ) لإصلاح حال الموظف! نندهش لماذا لم يقدموا شيئاً يسيراً – كما نتوقع منهم – حتى الآن لدفع عجلة الحياة قليلاً إلى الأمام ! نندهش حين نسأل: هل هم على دراية بالحال؟ فيأتينا الجواب: بالطبع! فنندهش عندما نسأل أيضاً: إذا كانوا على علم، ولم يفعلوا شيئاً، لماذا هم باقون في مناصبهم ؟؟؟ أليس من مهامهم إصلاح البلد ؟ أليس إصلاح حال البلد يبدأ بإصلاح حال العباد ؟ وهنا نقول لكي نكون واقعيين: ليس حال الموظف فحسب يدعو إلى ( الكآبة ) ، فالأغلبية تشكو القلة، ولايسدّ « رمقها « كل ما حولها، و فقدت الحيلة لمحاولة الوقوف على قدميها، ونحن نعرف أن أصحاب المعالي يعرفون أن الموظف « المندهش « يعمل عملاً ثانياً وربما ثالثاً مع عمله الأساسي لكي يكمل حياته الناقصة بالأساس ، ويعود مندهشاً إلى منزله سائلاً نفسه: هل انتهى النهار ؟؟؟ و هل أنا إنسان ؟؟؟
كفى أصحاب المعالي ، كفى و ألف كفى .
شريف اليازجي

المزيد...
آخر الأخبار